الوادي - A la une

ابن باب الوادي يتنسم من الريف الجزائري



دشن الفنان سمير عصمان معرضه التشكيلي الأول برواق "عسلة"، ضمه مختارات من لوحاته التي تحمل جهد سنوات طويلة، فهذا الفنان المعروف في الوسط الفني، وعند الجمهور، يعد بالكثير ويستعد لتمثيل الفن الجزائري بالخارج، حيث يطلبه المنظمون هناك باستمرار، كما يظل وفيا للمدرسة الواقعية الكلاسيكية التي يعتبرها بطاقة أي فنان للعبور إلى الاحترافية.استقبل الفنان عصمان "المساء" في معرضه الذي سيدوم إلى غاية الثامن نوفمبر القادم، حيث يقبل عليه الجمهور الشغوف بالفن الكلاسيكي وبعضه يفاوض ليقتني بعض اللوحات، وأشار إلى أنه ابن حي باب الوادي بالعاصمة (من مواليد 1977)، وفيه شب على الفن والألوان، علما أنه مطرب في نوع الشعبي.
بالنسبة للرسم، سمير عصماني فنان عصامي لم يدخل أي معهد، بل هو خريج الجامعة في اختصاص علوم الاقتصاد الدولي، لكن الفن بقي مستترا في وجدانه يمارسه في بيته، حيث يبدع أو يقتبس من روائع الفن العالمي.
يقول "عملت خلال مشواري على الإعادات والاقتباسات، كما لي أعمالي الخاصة التي لاقت الرواج، وقد كنت دوما معروفا في الوسط الفني. رغم أنني لم أنظّم معارض خاصة بي، بل كنت في الكثير من الأحيان ضيف شرف، وبعض أعمالي كانت نماذج للأساتذة قدموها في دروسهم بمدرسة الفنون الجميلة".
التزم الفنان في معرضه بأسلوب المدرسة الواقعية الكلاسيكية. وقد أكد ل«المساء"، أنها أصعب أنواع الفن التشكيلي، بل إنها المحك لأي فنان كي يبرز قدراته وإبداعاته، حيث لا يعقل أن يتجاوز أي فنان هذه المدرسة متوجها إلى غيرها مباشرة، علما أن المدارس الأخرى قد يستسهلها البعض هروبا من الواقعية الكلاسيكية، أو بهدف الرسم من أجل الرسم فقط، أو باختصار بغرض التحايل للحصول على بطاقة فنان.
تحدث الفنان عن العلاقة بين هذه المدرسة والجمهور الجزائري العاشق لها، لأنها لا تكذب وتعرض كل التفاصيل ولا تحتاج إلى مترجم، لأنها تعبر عن نفسها، وبذلك أراد أن يحييها ويعطيها المكانة التي تستحق، علما أنها مطلوبة من الجمهور.
تحضر المرأة الجزائرية بقوة في المعرض، وقد وعد الفنان بأن يخصص لها معرضا خاصا كتحية لها، ومن ضمن اللوحات المبهرة للمرأة، كانت هناك المرأة العاصمية بالكاراكو المطرز، والمرأة القبائلية الأنيقة، ونساء وبنات أغلبهن من الريف الجزائري. وعن سر تكرار صور الريف بالمعرض، سواء القبائلي أو البدوي أو عبر مناطق أخرى من الوطن، رد الفنان أنه مولع بالريف رغم أنه ولد ونشأ في قلب العاصمة، لجمال ريفنا الجزائري ونقائه وبساطته، بالتالي تأثر بكل ما له علاقة به.
من بين اللوحات لوحة المرأة العازفة، وهنا تحدث الفنان عن إمكانية دخوله تجربة الرسم بتقنية التصاميم أو عروض الأزياء الخاصة بالمرأة، من خلال الفن التشكيلي، وهي تجربة لا تزال غائبة في الساحة.
أشار الفنان إلى أنّه يختار الألوان الحارة ليصور بها ما تلتقطه عينيه أو ريشته، ومن ذلك لوحته "بنت الوديان"، حيث الفتاة التي تعبر الوادي بأمتعتها وبأختها الصغرى على كتفها وبالجدي بين ذراعيها، كلها قوة وعزم. هناك في الجهة الأخرى من المعرض تجلس الفتيات القرويات قبالة الطبيعة في يوم بارد، وعنهن يقول الفنان "إنهن فتيات بريئات يبتسمن للحياة رغم بساطة حياتهن".
تضمن المعرض أيضا نماذج من التراث العمراني الجزائري، بداية من واجهة الجزائر البحرية، حيث ظهرت فيه التفاصيل ودقة المقاييس التي فسرها عصمان بالتمكن التقني، كونه درس لفترة "الهندسة المدنية". وهناك أيضا لوحة لقصر بالقصبة يعاني الإهمال والانهيار، ورغم ذلك يبقى جميلا وجذابا يوحي بأيامه الخوالي. وفي هذا المنحى، قدم الفنان لوحة لتراث معماري من إيطاليا يشبه القصبة، كأنها رسالة يبلغنا من خلالها بالعناية بتراثنا.
حضرت أيضا أعمال الفنان التي اقتبسها عن روائع الفن الاستشراقي، منها لوحة ضخمة بعنوان "قافلة الشام"، تطلبت منه 3 أشهر كاملة، وهي بالألوان الزيتية (زيت الصوف)، تضمن بقاء اللوحة 500 سنة كاملة.
أثار الفنان سمير عصامي إعجاب الفنانين الأساتذة، منهم الأستاذ قوادري الذي أخذ لوحة لسمير كنموذج لطلبته، كما تلقى الفنان سمير عصمان دعوات للعرض والمشاركة في تظاهرات عالمية، مع التكفل التام بتكاليف التنقل إلى كل من إيطاليا وتونس وكندا وإسبانيا ومصر، وبلغت أعماله الشهرة، إلى درجة أن لوحة أنجزها لم يقتنع بها ولم تعجبه، بيعت ب14 مليون سنتيم.
سيظهر تعليقك على هذه الصفحة بعد موافقة المشرف.
هذا النمودج ليس مخصص لبعث رسالة شخصية لأين كان بل فضاء للنقاش و تبادل الآراء في إحترام
الاسم و اللقب :
البريد الالكتروني : *
المدينة : *
البلد : *
المهنة :
الرسالة : *
(الحقول المتبوعة بـ * إجبارية)