الوادي - A la une

إزالة الأسواق والإسطبلات الفوضوية يحدث فتنة لدى تجار الوادي يتم هدمها ليلا لتفادي الحركة الكثيفة للتجار والمتسوقين



تشهد عدة مناطق من ولاية الوادي حالة من الإحتقان لدى التجار والحرفيين ممن مستهم عملية اقتلاع محلاتهم الفوضوية المصنوعة من الحديد والخشب والموضوعة بطريقة غير قانونية في أسواق محلية تشكلت منذ عدة سنوات مضت. لكن تعليمة الوزير الأول للولاة ورؤساء الدوائر التي عجلت بتنحية مظاهر المحلات الفوضوية أحدثت فتنة لدى التجار الفوضويين، الذين لم يستسيغوا هذا القرار الذي اعتبروه مجحفا في حقهم لأنه سيحيلهم على البطالة.
أوضحت شريحة واسعة من هؤلاء التجار ممن مسهم القرار أنهم في حيرة من أمرهم، فبعدما كونوا مناصب شغل غير دائم بمفردهم اصطدموا بهذا القرار الذي سيحطم أمالهم في العمل ويقضي على مصدر رزق عائلاتهم وأبنائهم الصغار، ساردين في ذلك جملة من الصعوبات الاجتماعية التي يعيشونها كنقص المورد المالي والكفاح من أجل لقمة العيش. واستغرب هؤلاء تطبيق قرارات كهذه في ولاية صحراوية تنعدم بها كل شروط الحياة، مبرزين أنه حقيقة مثل هذه القرارات صالحة في المدن الكبرى التي تعتبر واجهة البلاد للسياح والضيوف الأجانب كالعاصمة وعنابة ووهران، لكنها لا تنطبق عن ولايات الجنوب التي يكافح أهلها خاصة في فصل الصيف حينما تنعدم الحياة فيها، وأيضا الشتاء البارد الذي يحول دون توفر عدة مواد أساسية بسبب بعد الولاية عن مصادر التموين.
بالموازاة مع ذلك ،شددت مصالح الأمن بالوادي الرقابة على الأسواق الفوضوية بعدما أشعرت السلطات الولائية أصحاب المحلات الفوضوية بضرورة اقتلاعها قبل أن تم نزعها من طرف اللجان المشكلة لهذا الغرض، لكن الواقع سار عكس ما رسمته السلطات الولائية التي وجدت صعوبات كبيرة في تطبيق تعليمة الوزير الأول بسبب التركيبة البشرية للمجتمع المحلي المبنية على القبلية، حيث وجدت مصالح الأمن والسلطات عائقا في نزع بعض المحلات نتيجة خوفهم من اندلاع احتجاجات تكون عواقبها كبيرة. لكن هذا لم يثن مصالح الدوائر التي تنقلت مرفوقة بالسلطات الأمنية إلى الأماكن التي حددت للتطهير والاقتلاع، أين شنت بحر الأسبوع الجاري حملة واسعة النطاق قرب سوق ليبيا بما يعرف محليا بسوق المواشي القديم. وتنقلت هذه الجهات بجرافات مسخرة من قبل دائرة الوادي إلى هذا المكان، وقامت باقتلاع وهدم جزء كبير من هذا السوق الفوضوي.
وقد قوبلت هذه العملية باحتجاج العديد من تجار ومربي الماشية ممن لم يهضموا هذا القرار واعتبروه مجحفا في حقهم لأنهم يزاولونه منذ أكثر من 15 سنة، ولم يجرأ أحد على توقيفهم لأن هذه الأماكن قام التجار بتعميرها في وقت سابق حينما كانت رمالا قاحلة.
ودخل هؤلاء في مشادات مباشرة مع مصالح الأمن التي حاولت إبعادهم عن المكان لكن دون جدوى، لتقوم في آخر المطاف بتوقيف 4 أشخاص ممن أصروا على منع السلطات المحلية من تطبيق هذا القرار، الذي عرف حضور رئيس الدائرة ورئيس البلدية، اللذين حاولا تهدئة المحتجين من خلال وعدهم بمنحهم أماكن بديلة عن هذا المكان، لكن هذا الوعد لم يهضمه هؤلاء الذين قال بعضهم إنه يملك ملكية عرفية للأرض التي يشغلها في هذا لسوق الفوضوي وهي المساحة التي كانت، حسبهم، في سنوات سابقة واحات نخيل ورثوها عن أجدادهم. وهدد هؤلاء بتصعيد احتجاجاهم في حال استمرار مثل هذه العملية، وهو التهديد الذي لم تكترث له السلطات الولائية التي حددت رزنامة زمنية محددة لاقتلاع هذه الإسطبلات والمحلات الفوضوية، حيث تقوم بشكل يومي بالتنقل إلى هذه الأماكن ونزعها في المساء حينما تكون الأسواق فارغة متفادية في ذلك الصباح الذي يعج بالتجار ومربي الماشية.
وتتخوف أوساط محلية من الآثار السلبية لهذا القرار الذي سيكون له عواقب اجتماعية مستقبلا من خلال انتشار عمليات السرقة والنهب بعدما يتم تحويل عشرات التجار على البطالة، كما تتخوف هذه الجهات من أن يؤدي هذا الأمر إلى احتجاجات قبلية تكون وبالا على المنطقة لهذا دعت عدة هيئات محلية، خاصة من المنتخبين المحليين السلطات الولائية للتعامل بحذر مع هذه القرارات ومحاولة تكييفها مع طبيعة المجتمع المحلي تفاديا لأي مكروه.
سيظهر تعليقك على هذه الصفحة بعد موافقة المشرف.
هذا النمودج ليس مخصص لبعث رسالة شخصية لأين كان بل فضاء للنقاش و تبادل الآراء في إحترام
الاسم و اللقب :
البريد الالكتروني : *
المدينة : *
البلد : *
المهنة :
الرسالة : *
(الحقول المتبوعة بـ * إجبارية)