
أدى غياب اليد العاملة في مجال رعي الماشية ببوادي النعامة إلى لجوء بعض مربي الماشية للاستعانة بعشرات الأفارقة لسد الفراغ الحاصل في هذه الحرفة والتي كادت تزول حيث بات من الصعب على الموالين إيجاد عمال من أهل المنطقة وحتى من خارجها، بعد أن أصبح هؤلاء يفضّلون تجريب حظهم في مشاريع دعم تشغيل الشباب "أونساج" وغيرها والتي لم يكن لها الأثر الايجابي على سيرورة التنمية بالولاية ، وأمام هذا الوضع المقلق بدأت اليد العاملة الإفريقية، تكتسح المراعي وتقبل وبارتياح كبير على مهنة رعي الماشية مقابل أثمان زهيدة مقارنة لما كان يتحصل عليه نظراؤهم من أهل المنطقة وقد شجع الوضع الجديد العديد من الدخلاء على مهنة تربية الماشية كالموظفين وحتى المتقاعدين بعديد بلديات الولاية كبن عمار المشرية البيوض وعين بن خليل*اقتحام محلات الرئيس لتوفير ثمن الكراء حيث تحولوا إلى ممتهني تربية الماشية مستغلين الأجر الزهيد للعامل الإفريقي فيكفي لأحدهم نصب خيمة من قماش وبلاستيك وشراء قطيع من الأغنام واختيار مكان رعوي بعيد عن الأعين و التفاهم مع أحد العمال الإفريقيين بثمن بخس ليصير موالا دون الاكتراث لعواقب هذا الإجراء لكون التربية الحيوانية لها خصوصياتها إلى جانب الجهل التام لهوية الراعي الجديد ومدى خلوه من الأمراض المعدية وقد انتشرت حسب مصادرنا تجمعات افريقية خاصة بتربية الماشية يجهل أصحابها تماما حرفة الرعي والاهتمام بالأغنام وتغذيتها و طرق تسمينها مما يجعل تطور وسلامة الماشية في خطر أمام غفلة أهل القطاع بالنعامة ورغم سلبية الظاهرة إلا أن البعض يرى أنها قد تفيد كثيرا السلطات العمومية ، عن طريق التحكم في تواجدهم داخل التراب الوطني وتسهيل عملية إحصائهم ومراقبتهم بتتبع مسارهم الاجتماعي، والأكثر من ذلك ستنحصر الجرائم المختلفة من تزوير العملة والاتجار بالمخدرات والاعتداءات والممارسات غير الأخلاقية التي يرتكبها هؤلاء المهاجرين كنتيجة حتمية للفقر والتشرد الذي يعيشونه بعيدا عن أوطانهم. *بلال يتعجب ممن يقولون أن بالجزائر بطالة وخلال إنجازنا لهذا الاستطلاع التقينا بالشاب بلال .م .من دولة النيجر مسلم يتكلم العربية حيث أشار أنه عمل في حرفة البناء بمدينة المشرية منذ رمضان الماضي غير أن الأجر الزهيد الذي كان يتقاضاه نظير عمله و ارتفاع تكلفة الكراء لم تبق له شيئا يذكر لذا فضل امتهان حرفة رعي الماشية بمراعي مكمن بن عمار والتي أكد أن شقاءها مضاعف خاصة مع الانخفاض الكبير لدرجة الحرارة وشساعة المراعي مما جعله يفكر في العودة إلى المدينة للعمل في البناء بعدما تناهى إلى مسامعه وجود العديد من المهاجرين مثله يحتلون محلات الرئيس متخلصين بذلك من ثمن الكراء الملتهب وفي جواب مثير قال محدثنا أنه متعجب ممن يقولون بأن الجزائر فيها بطالة حيث يضيف أنه أينما رحلت إلا وجدت عشرات المناصب الشاغرة في مجالات الفلاحة والبناء والأشغال العمومية وغيرها وعاد ليؤكد أنه فضل العمل الشاق وفي ظروف صعبة طلبا للرزق الحلال وتجنب التسول الذي تمتهنه فئة الأطفال والنسوة الفقيرات من المهاجرات .*موالون يتهربون من مسؤولياتهم في علاج المرضى و صرح لنا أحد المواطنين ببلدية مكمن بن عمار أن بعض الموالين من البدو الرحل يتهافتون على عقد صفقات شفهية مع الرعاة من الأفارقة خاصة من مالي والنيجر غير أن منهم من لا يوفي هؤلاء المهاجرين حقوقهم حيث أشار أن أحد الأفارقة من الرعاة لقي حتفه العام الماضي بمنطقة القصدير متأثرا ببرودة الطقس فيما استقبلت المصالح الاستشفائية ببن عمار أحد الرعاة الذي نقل في حالة صحية متدهورة بعد أن رفض صاحب العمل معالجته خشية أن يقع في المتابعات الأمنية.*2 مليون سنتيم شهريا نظير أعمال شاقة وعن الأسعار المقترحة للرعي فأشار محدثنا بأنها لا تتعدى 2مليون سنتيم للشهر مقابل القيام بخدمات عديدة منها رعي القطيع و تغذيته وإرواؤه وحلب الأبقار وغيرها من الخدمات المرتبطة بحياة البداوة وهي وضعية لن تقل الأعباء المالية المترتبة عنها عند رعاة المنطقة ب 6مليون سنتيم للشهر الواحد وهو ما يفسر تزايد عدد المربين لقطعان الماشية بتراب شمال الولاية .*انتظار تراخيص لتشغيل الأفارقة من جهتهم ينتظر العديد من المقاولين والفلاحين بولاية النعامة أن تتخذ السلطات العمومية إجراءات إستعجالية بمنحهم ترخيصا قانونيا يسمح لهم بتشغيل الأفارقة المتواجدين في المنطقة، بعد عجزهم عن إيجاد اليد العاملة الكافية للقيام بعدة أشغال، في ظل عزوف الشباب عن ممارسة هذه المهن خاصة في مجالي البناء والسكن والفلاحة حيث تبقى الورشات مهجورة . *الشغل يحمي المجتمع من مظاهر احتيال المهاجرين مما جعل بعض المقاولين يعجزون عن الوفاء والالتزام بتعهداتهم مع السلطات لإنهاء مختلف البرامج السكنية والمرافق التعليمية كما أن الفلاحين أيضا فشلوا في النهوض بالقطاع الفلاحي بسبب غياب اليد العاملة وهجرة الشباب نحو فرص الدعم والاستثمار والتي فشلت فشلا ذريعا بالنعامة وقد أشار في هذا الخصوص أحد المقاولين العاملين في مجال الأشغال العمومية بأنهم يعانون نزيفا حادا في اليد العاملة المحلية ومن الأفضل الاستعانة بهؤلاء المهاجرين لتطوير قطاع البناء والفلاحة كما أن تمكين هؤلاء الأفارقة من الشغل سيحمي المجتمع من مظاهر احتيال بعضهم ويحد من ظاهرة التسول التي استشرت بشكل مقلق وسط الأطفال والنساء.
-
تعليقكـم
سيظهر تعليقك على هذه الصفحة بعد موافقة المشرف.
هذا النمودج ليس مخصص لبعث رسالة شخصية لأين كان بل فضاء للنقاش و تبادل الآراء في إحترام
مضاف من طرف : presse-algerie
صاحب المقال : عمراني ع ع
المصدر : www.eldjoumhouria.dz