بالرغم من كون خسارة جمعية الشلف أمام النجم الساحلي التونسي بهدف دون مقابل سهرة أول أمس، في افتتاح مباريات المجموعة الأولى برسم دوري المجموعات لرابطة الأبطال الإفريقية، كانت متوقعة، ورغم أنّ حظوظ أبناء الونشريس لا تزال قائمة بالقدر ذاته تقريبا مع فرق المجموعة، إلاّ أنّ هزيمة الشلفاوة أتت لتكرّس إفلاس النوادي الجزائرية قاريا، بعدما أضحت المسابقة الأغلى والأقوى تعرّي في كل موسم محدودية وهزال ممثلي الجزائر.
وباتت مأمورية رفاق الحارس غالم لاستدراك التأخر ورفع تحدي المربع الذهبي صعبا جدا، في ظل المستوى المتواضع التي أظهرته تشكيلة المدرب رشيد بلحوت أول أمس، والذي عكس الهوة العميقة التي سقطت إليها الأندية الوطنية خلال السنوات الأخيرة التي عرفت غيابا تاما لأنديتنا عن منصات التتويج القارية .
الجانب البدني دائما يفضح المسيرين
كل من شاهد مباراة سهرة أول أمس بين جمعية الشلف والنجم الساحلي التونسي، يكون قد لاحظ دون شك النقص الفادح في الجانب البدني لكل لاعبي أولمبي الشلف قياسا بنظرائهم في النجم، حيث يتضح ذلك جليا خلال الصراعات الفردية السرعة في التمركز وإعادة الانتشار لما تكون الكرة بحوزتهم أو عند الخصم، وهذا ما يطرح عدة تساؤلات حول التحضير البدني للاعبين في جميع الأندية الوطنية وليس الشلف وحدها.
انتقادات حليلوزيتش للمحليين لم تأت من فراغ
كان الناخب الوطني وحيد حليلوزيتش قد تعرض لانتقادات واسعة في بداية مشواره مع الخضر، لما أدلى بتصريحات انتقد فيها اللاعب المحلي علانية، بسبب ضعف تحضيره خاصة من الجانب البدني، وهو ما اضطره بعدها إلى إعداد برنامج تحضيري خاص بكل لاعب محلي يتم الاستنجاد به، كما حصل في التربص الأخير مع بلكالام، حشود والبقية، ولم يخطئ الناخب الوطني فيما ذهب إليه سابقا، فالنتائج الكارثية لخيرة الفرق الوطنية على الصعيد القاري والإقليمي، وكما هو ملاحظ سببها بالدرجة الأولى ضعف العمل على مستوى هذه الأندية التي لم تؤمن بعد بأن كرة القدم أصبحت حاليا علوما دقيقة، كما تدعي أنها دخلت إلى عالم الاحتراف.
هل هي عقلية اللاعب الجزائري أم هناك عوامل أخرى؟
ويبقى الأكيد أن اللاعب يتحمل الجزء الأكبر من المسؤولية في النتائج السلبية، وحتى أن الجماهير الجزائرية حملت اللاعب كل النكسات بسبب عقليته غير الاحترافية وصارت تخشى وصول ممثلي الكرة الجزائرية في السنوات الأخيرة إلى أدوار متقدمة، أين تكون تحت أعين كل المحللين وفي مختلف استديوهات القنوات التلفزيونية لكي لا تشاهد الأداء الهزيل للاعبنا الذين يتقاضون الملايير، وفي المقابل لا يستطيعون إكمال 90 دقيقة، وبات معروف أن اللاعبين الجزائريين صاروا يتساقطون كأحجار "الدومينو" عند أي التحام مع لاعبي المنافس، وهو ما يطرح أكثر من علامة استفهام حول السبب الحقيقي وراء تواضع اللياقة البدنية للاعبي البطولة المحلية، وما مدى الجدوى من المعسكرات التحضيرية التي يقومون بها مع أنديتهم في الخارج.
بطولتنا كأنها "سوق دلالة" وعدم الاستقرار السبب المباشر للنكسات
ويجمع المختصون والمتتبعون للبطولة الوطنية والطريقة المنتهجة لتسيير أندية الرابطة الوطنية المحترفة بقسميها الأول والثاني، على أنه إضافة إلى ضعف التحضيرات الإعدادية للاعبين فإن عدم الاستقرار في هذه الأندية يعتبر من الأسباب الرئيسية وراء الظهور الباهت للأندية الجزائرية على الصعيد الخارجي، حيث أرجعوا كلهم تأخرها عن أندية البلدان المجاورة بأشواط كبيرة إلى وجود عامل الاستقرار عندهم، عكس ما هو حاصل في أنديتنا، فعملية الانتدابات في البطولة الوطنية للمدربين واللاعبين أصبحت تشبه كثيرا سوق "الدلالة"، وبات من النادر إن لم نقل من المستحيل أن نجد عمر لاعب في فريقه أكثر من 5 مواسم، بل على العكس نجد اللاعب عندنا لا يعترف بلغة الانتماء بل بمن يدفع أكثر وكل عام تجده في فريق آخر.
لا يحدث إلا في الجزائر: فريق متوج بالثنائية يستقدم 15 لاعبا دفعة واحدة
هذا هو مشكل فشلنا وإخفاقنا في البطولات الإفريقية، هجرة أغلب النجوم وعدم الاستقرار والثبات على التشكيلة الأساسية والمحافظة على الكوادر وتدعيمهم، حيث نجد أن الأندية تغير جلدها بالكامل مثل وفاق سطيف بطل الجزائر وممثلنا في دوري الأبطال الموسم المقبل، قام بتسريح 70 بالمائة من اللاعبين الذي حققوا البطولة وقام بانتداب ما يقارب 15 لاعبا دفعة واحدة، ونفس الأمر مع إتحاد الجزائر وحتى أولمبي الشلف الذي دخل المنافسة بعد أيام من إقالة مدربه نور الدين سعدي وانتداب مدرب الفريق الحالي رشيد بلحوت، وهذا عكس ما هو معمول به لدى كل الأندية العالمية.
الأندية الجزائرية تأشيرة عبور الأفارقة في دوري المجموعات
هذا الوصف قاس نوعا ما لكنه للأسف الحقيقة التي يجب علينا تقبلها، ولا يجب أن نبحث لها عن أعذار، فالنتائج المسجلة في دوري المجموعات في السنوات التي عرفت مرور ممثلي الكرة الجزائرية منذ سنة 2000،
تؤكد أنهم لم يكونوا مجرد رقم بسيط في حسابات معادلة أغلى منافسة في القارة السمراء. وبإحصاء بسيط خلال 12 سنة الأخيرة نجد أن النوادي الجزائرية تأهلت 8 مرات إلى دوري المجموعات في كأس رابطة أبطال إفريقيا، تمكنت الجزائر من تخطي هذا الدور مرتين فقط (اتحاد العاصمة 2003 وشبيبة القبائل 2010).
وإذا تمت مقارنة ذلك بما حقته الأندية التونسية التي تخطو هذا الدور في 10 مناسبات ومصر 10 مرات كذلك، والسودان والمغرب 3 مرات وليبيا مرة واحدة وهذا طبعا في 12 سنة الأخيرة.
نتائج ممثلي الكرة الجزائرية في رابطة أبطال إفريقيا منذ 2001:
سنة 2001: تأهل فريق شباب بلوزداد، لعب في المجموعة الثانية إلى جانب أسيك ميموزا، الأهلي المصري، وبيتروا أتليتيكو الأنغولي، لعب الشباب 6 مباريات تعادل في واحدة وخسر في 5، سجل 2 وتلقى 11 هدفا.
سنة 2003: تأهل اتحاد الجزائر وكان أول من تخطى الدور بنجاح بعد احتلاله المركز 2 ب9 نقاط 3 مباريات فوز و3 خسارة، وفي نصف النهائي أقصي أمام أنيمبا النيجيري.
سنة 2004: تأهل اتحاد العاصمة ولعب 6 مباريات فاز في 2 وخسر في 3 وتعادل في واحدة، فاحتل المركز الثالث برصيد 7 نقاط وسجل 8 أهداف وتلقى 8 أهداف.
سنة 2006: شاركت شبيبة القبائل إلى جانب الأهلي أشانتي كوتوكو والصفاقسي، فازت الشبيبة في مباراة وتعادلت في أخرى وخسرت في 4 مباريات، وسجلت 4 أهداف وتلقت 9 أهداف واحتلت المركز الأخير.
سنة 2007: شاركت شبيبة القبائل إلى جانب النجم الساحلي والاتحاد الليبي والجيش الملكي المغربي، فازت الشبيبة في مبارتين وتعادلت في واحدة وخسرت 3 مباريات، سجلت 6 أهداف وتلقت 8 أهداف واحتلت المركز 3.
سنة 2010: تأهل فريقي شبيبة القبائل ووفاق سطيف، شبيبة القبائل شاركت في المجموعة الثانية إلى جانب الأهلي والاسماعيلي وهارتلاند وكانت أحسن مشاركة جزائرية في هذا الدور، حيث فازت في 4 مباريات وتعادلت في 2 فاحتلت المركز الأول وأقصيت في الدور نصف النهائي أمام مازيمبي.
للإشارة سنة 2000، 2002، 2005، 2008، 2009: لم يتأهل أي فريق جزائري لهذا الدور.
وفاق سطيف شارك إلى جانب مازيمبي وديناموز والترجي، فاز في مباراة وتعادل في 3 مباريات وخسر في 2 وسجل 7 أهداف وتلقى 6 أهداف
سنة 2011: مولودية الجزائر شاركت إلى جانب الأهلي والوداد والترجي، فازت في مباراة وتعادلت في 2 وخسرت 3 مباريات سجلت 4 أهداف وتلقت 12 هدفا.
خلال 12 سنة الأخيرة تأهلت النوادي الجزائرية 8 مرات إلى دوري المجموعات في كأس رابطة أبطال إفريقيا، تمكنت الجزائر من تخطي هذا الدور مرتين فقط (اتحاد العاصمة 2003 وشبيبة القبائل 2010).
-
تعليقكـم
سيظهر تعليقك على هذه الصفحة بعد موافقة المشرف.
هذا النمودج ليس مخصص لبعث رسالة شخصية لأين كان بل فضاء للنقاش و تبادل الآراء في إحترام
مضاف من طرف : presse-algerie
صاحب المقال : تراعي ف
المصدر : www.essalamonline.com