
قدرت مصادر عليمة، حجم الخسائر التي تلحق الخزينة العمومية نتيجة جريمة سرقة الرمال بطرق غير قانونية على مستوى أودية الشلف بأكثر من 20 مليار سنتيم سنويا، بما يعادل قيمة صفقة عمومية تديرها السلطات المختصة في مجال قطاع تحضير واستخراج الرمال كل عام، إضافة إلى تكبد خسائر في التوازن البيئي.استغلال الرمال بشكل غير مشروع يحرم خزينة الدولة من مبالغ مالية مهمة، قدرتها بأزيد من 1.5 مليار سنتيم في الشهر الواحد، لافتة الى أن وجود لوبيات اعتادت النهب على امتداد عشرات الكيلومترات من رمال وادي الشلف الذي يتفرع انطلاقا من وادي وهران ببلدية أولاد فارس الى غاية وادي الهرانفة. ويتركز النشاط غير الشرعي على فروع وادي الشلف على غرار السوامنية والشوايبية وحتى نقاط متفرقة من إقليم بلدية بوقادير بما أن هذه النقاط الزراعية تتوفر بواطنها على مخزون رملي يسمح لأشخاص بكراء تلك الأراضي من ملاكها لتعرية القشرة الأرضية.ولم تخف المصادر نفسها أن لجوء الحكومة إلى المصادقة على قانون تجريم نهب الرمال من الأودية في شهر أفريل من سنة 2014 بفرض عقوبات حبس تصل إلى 5 سنوات، وكذا تشديد العقوبات المالية التي تتراوح بين 500 ألف دينار الى حدود 100 مليون سنتيم عن كل عملية استنزاف أو5000 ألف دينار عن كل متر مكعب من الرمال المنهوبة ومصادرة الآلات والأدوات المستعملة في ارتكاب الجريمة. لكن ترسانة التدابير هذه لم تمنع المافيا من الاستمرار في نهب الرمال إذ واصلت حفنة من الأشخاص المعروفين استغلال الثروات في بلديات الجهة الشمالية للولاية وحتى الجهة الجنوبية كبلدية الكريمية وبلدية بني راشد التي تتوفر على بعض الرمال على طول الوادي الذي يربطها ببلدية أم الدروع دون أن تجد رادعا لها.وذكرت المصادر ذاتها في غياب إحصائيات رسمية حول حجم خسائر نهب الرمال، أن ما هومصرح به في استهلاك قطاع البناء مثلا من الرمال يناهز 5.7 ملايين متر مكعب، تستخرج من عدد قليل من المقالع المرخص لها ومن الأودية والمنحدرات الرملية لكن في الواقع يستهلك قطاع البناء حوالي 25 مليون م3 من الرمال، مشيرة إلى أن هذه الجهات واصلت الاستفادة مما يتم نهبه بشكل مدروس ومنظم.وفي موضوع ذي صلة علمت "البلاد" أن السلطات الأمنية نجحت خلال السداسي الأول من سنة 2016 في مصادرة أكثر من 52 شاحنة محمولة بالرمال المنهوب وحررت محاضر مخالفة في حق ملاك الشاحنات، كما قامت بتشديد الخناق على المهربين وكسر شوكتهم في مختلف المسالك الترابية والطرقات الولائية، غير أن العملية التطهيرية حسب المعطيات المتوفرة لدينا لم تقض نهائيا على بعض الجيوب، فبعض المواقع يكتنفها إبهام لاستمرار شاحنات النهب التي تزن 40 طنا في جولاتها ليلا ومرورها على الطريقين الولائيين الرابطين بين الصبحة وبوقادير، والطريق الرابط بين الصبحة والشلف الى غاية الطريق الوطني رقم 19 الممتد بين عاصمة الولاية وتنس الساحلية.على هذا النحو، تفكر قيادة الدرك في استحداث خلية مختصة في محاربة هذه الجريمة لما لها من خطورة على الشأن العام وخزينة الدولة على وجه التحديد في ظل تنامي الأرقام المرعبة للخسائر المالية التي قد تزيد على 20 مليار سنتيم سنويا قيمة صفقة عمومية بدفتر شروطها.
-
تعليقكـم
سيظهر تعليقك على هذه الصفحة بعد موافقة المشرف.
هذا النمودج ليس مخصص لبعث رسالة شخصية لأين كان بل فضاء للنقاش و تبادل الآراء في إحترام
مضاف من طرف : presse-algerie
صاحب المقال : خ رياض
المصدر : www.elbilad.net