الشلف - A la une

مؤسسة الإسمنت بالشلف تهدد الإنسان والبيئة



مؤسسة الإسمنت بالشلف تهدد الإنسان والبيئة
يعيش سكان ولاية الشلف هذه الأيام على صفيح ساخن، بسبب استمرار انبعاث الأدخنة الخانقة من مصنع الإسمنت ومشتقاته بالمنطقة الصناعية لوادي سلي غرب عاصمة الولاية، خصوصا في الفترة الأخيرة التي تتزامن مع رغبات الإدارة في مضاعفة الدورة الإنتاجية لبلوغ رقمها السنوي الذي يناهز 2.5 مليون طن.وتظهر المعطيات أن التلوث الآخذ في التزايد الخطير في المنطقة، امتد إلى عشرات الكيلومترات وغطى جهات واسعة في الضفة الغربية لعاصمة الولاية، وهو ما حرك عديد المنظمات والجمعيات غير الحكومية ومختلف أطياف المجتمع المدني في دعوة إلى إيفاد لجنة تحقيق مختصة للوقوف على معاناة سكان أكثر من 10 تجمعات سكانية في الجهة، ودعوة السلطات المركزية إلى التحرك العاجل للحد من الكوارث البيئية التي تفرزها أفران المصنع يوميا.وحسب بيان الجمعية الولائية لحماية البيئة من مخاطر التلوث، فإن محيط المنطقة يفرز تلوثا كثيفا قضى على عشرات الهكتارات من الغطاء النباتي وأشجار البرتقال في عز موسمها الإنتاجي، لافتة إلى أن الأدخنة المنبعثة في سماء المنطقة والممتدة على كيلومترات واسعة، تسببت منذ 1 نوفمبر إلى غاية 10 ديسمبر الجاري في تسجيل حالات اختناق مرضى الربو وتضرر المصابين بحساسية العيون، حيث تؤكد العديد من الشواهد الطبية صحة ذلك.وقال المصدر إنه رغم توفر المصنع على حوالي 3 مصاف لتكرير المادة الأولية، غير أنها لم تنفع في شيء، بما أن التلوث يبقى سائدا إلى إشعار آخر في ظل تقاطر شكاوى على مستوى الجهات المعنية بحماية البيئة على غرار مديرية البيئة ووالي الولاية الذي استلم تقريرا مفصلا من سكان المنطقة يحكي معاناتهم من مخاطر التلوث البيئي التي ازدادت سوءا منذ إطلاق مشروع الخط الثالث الذي يرشح لمضاعفة إنتاج الاسمنت بقدرة تزيد عن 4.5 ملايين طن سنويا.وفي موضوع ذي صلة، تحركت جمعيات محلية مدعومة بعديد خبراء البيئة على الصعيد المحلي والوطني ممن أبدت دعمها التضامني مع سكان الجهة، في سبيل تنظيم وقفة احتجاجية سلمية تطالب بحق وقف الأدخنة الكيمائية الخطيرة التي تهدد اليوم أكثر من أي وقت مضى صحة المواطنين، في ظل غياب مراقبة دورية والدور المحتشم للهيئات المكلفة بمكافحة التلوث الصناعي في التدخل لتنفيذ التزامات الحفاظ الضروري على سلامة البيئة.وتأتي هذه التحركات الشعبية نتيجة رفض إدارة المصنع على حد تعبير المواطنين التجاوب مع نداءاتهم الرامية إلى الحد من انتشار الأدخنة الخانقة والروائح السامة التي تقذها أفران المصنع يوميا خصوصا في الأسابيع الأخيرة التي تتزامن مع نهاية سنة 2015، حيث يتم تسجيل العديد من حالات الاختناق في أحياء لاكابير، دواديش، ثعالبة، سيدي عروسي وحتى حي الحمادية القريب من المنطقة الصناعية.وتشير بعض المصادر إلى أن نسبة 60 في المائة من نسبة الغازات السامة المنبعثة في سماء المنطقة الصناعية والتي تزحف نحو التجمعات السكانية في الجهة وتمتد حتى المناطق المجاورة، لا تحترق داخل الأفران وتتبخر في الهواء. ويضيف المصدر أن بلدية وادي سلي لم تقم بواجبها في هذا الموضوع واكتفت بصمت مطبق في وقت كان من الضروري إعداد جميع الوثائق والتقارير الضرورية حول التلوث البيئي الذي تسببت فيه مؤسسة الإسمنت، حتى يبقى تنفيذ القرارات على الجهات المسؤولة التي لها سلطة التنفيذ.


سيظهر تعليقك على هذه الصفحة بعد موافقة المشرف.
هذا النمودج ليس مخصص لبعث رسالة شخصية لأين كان بل فضاء للنقاش و تبادل الآراء في إحترام
الاسم و اللقب :
البريد الالكتروني : *
المدينة : *
البلد : *
المهنة :
الرسالة : *
(الحقول المتبوعة بـ * إجبارية)