منكوبو الشلف يعانون جحيم الشاليات منذ 13 سنة تطالب نحو 50 ألف عائلة تقيم في 18600 شالي وبيت من الصفيح، عبر 28 بلدية بالشلف منذ زلزال 10 أكتوبر 1980، السلطات العمومية بمنحها إعانة مالية كافية لبناء سكنات لائقة.
لا تزال قضية إعادة بناء الشلف وإنهاء كابوس الإقامة في بيوت الصفيح والشاليهات المنتشرة عبر 28 بلدية عالقة، وذلك على نحو أرق وأتعب وسد الآفاق لقرابة 50 ألف عائلة، فقبل بضع سنوات طرحت قضية إعادة البناء للنقاش، لكن القرارات التي اتخذت كانت فوقية دون استشارة المعنيين الاجتماعيين على نحو ما يشير إليه ممثلون عن هذه العائلات، وبينهم النائب سابقا بالمجلس الشعبي الوطني الذي كان وراء اقتراح إقرار إعانة مالية قدرها 1 مليون دينار، وقرض مماثل بنفس القيمة للمواطن الذي يريد بناء سكن لائق مكان الشالي. الاقتراح تبناه النواب بالأغلبية، وكانت النتيجة صدور المادة 99 المعدلة للمادة 55 من قانون المالية التكميلي لسنة 2007 الذي صادق عليه البرلمان بغرفتيه.
وتنص المادة 55 التي عدلت على منح مليوني دينار كقرض لبناء سكن لائق، لكن الاقتراح القاضي بمنح إعانة مالية بمليون دينار ومليون دينار كقرض، والذي تضمنته المادة ألغي سنة 2008، وعدلت المادة 99 بمادة أخرى، تلغي الإعانة وتبقي على منح قرض بقيمة مليوني دينار، وذلك باقتراح من الحكومة دون استشارة الأطراف الفعالة والمعنية بالقضية، يضيف النائب نفسه.
ورفضت العائلات التي تقيم في 18600 شالي وبيت صفيح عبر 28 بلدية بالشلف هذا القرض، وفضلت مواجهة الظروف المزرية بهذه البيوت على تسلمه، على اعتبار أن آلاف المواطنين ممن عبروا عن عدم قدرتهم على استرجاع القرض من جهة، ومن جهة أخرى، كان هذا القرض يخضع لعدة شروط بينها السن والدخل.
وفي غمرة الشكاوي التي قدمها المواطنون نتيجة تدهور أحوالهم الصحية والمعيشية بتلك البيوت، تدخلت الحكومة وفتحت باب النقاش مع المعنيين بحضور الجمعيات الممثلة لسكان أحياء الصفيح.
وحضر الاجتماع وزيرا الداخلية والسكن، وقرئت على الحضور رسالة من رئيس الجمهورية يطمئن فيها المواطنون بالاستجابة لمطالبهم، وقد تم تقديم وعود للمواطنين بمنحهم مبلغ لائق يمكنهم من بناء مساكنهم، وذلك بعد تنصيب لجنة ولائية مشكلة من منتخبين وممثلين للجمعيات وممثلين عن المجتمع المدني وحتى أئمة ونواب.
بيد أنه بعد مرور ثلاثة أشهر على ذلك اللقاء، فوجئ الجميع بصدور تعليمة تقر بمنح مبلغ 70 مليون سنتيم لكل مواطن يقيم في شالي أو بيت من الصفيح، وهو المبلغ الذي اعتبرته العائلات غير كاف حتى لبناء غرفة واحدة، مؤكدة على أن القرار كان أحادي الجانب، لم يتم فيه إشراك اللجنة الولائية، وهي التي ظلت على صلة بعملية مسح البنايات التي تمت آنذاك، وهو المسح الذي لم ينشر إلى يومنا هذا يضيف مواطنون آخرون.
تزاحمهم الجرذان والزواحف والأمراض تفتك بصغارهم
منكوبو الشلف يعانون جحيم الشاليات منذ 13 سنة
مرت أزيد من 31 سنة تضاعفت خلالها معاناة سكان الشاليهات ببلديات الشلف بسبب ثقل الإجراءات الإدارية وكثـرة تكاليف تسوية الوثائق القانونية لتمكين المواطنين من إزالة هذه البنايات المهترئة التي انتهت مدة صلاحية الإقامة بها منذ أكثـر من 20 سنة، وأمام تجاذب المواقف بين ممثلي السكان والسلطات يبقى المواطن البسيط ضحية إجراءات بيروقراطية تعتمدها الإدارة المحلية رغم كل التسهيلات التي أعلنت عنها الحكومة.
مع مرور الزمن تحولت هذه الشاليهات أو البراريك كما تسمى محليا إلى خطر محدق بحياة قاطنيها نتيجة انتشار الأمراض المزمنة بفعل اهترائها وتحلل مكونات أجزائها بعد انتهاء مدة صلاحيتها المقدرة بأقل من 10 سنوات، وحسب مصادر مسؤولة فإن آخر إحصاء أظهر أن عدد هذه السكنات الجاهزة عبر ولاية الشلف بلغ نحو 19300 وحدة منها أزيد من 2000 سكن مخـــربة تماما وغير صالحة للسكن بسبب تأثير الظروف الطبيعية وتعرضها للحرائق، مما اضطر أصحابها إلى الإقامة في العراء وأغلب هؤلاء الضحايا عائلات فقيرة عجزت عن إعادة بناء سقف يأوي إليه أفرادها المشردون.
البيروقراطية تحول دون الحصول على الـ70 مليونا
وفي هذا الصدد يروي الحاج الطيب، الذي يقيم في حي النصر مأساة عائلته التي تعيش في أوضاع مزرية بسبب تهاوي البناء الجاهز، والأخطر من ذلك أن هذا البناء أصبح وكرا لتكاثـر الجرذان والزواحف لأن مكونات هذا السكن الذي تحصل عليه منذ نحو 30 سنة من خشب ومواد عازلة تحولت بفعل الزمن إلى خطر على صحة وحياة أبنائه الذين يعانون من أمراض الحساسية والربو، ويقول محدثنا إن مأساته تعمقت أكثـر بعد عجزه عن إعادة بناء سكن لائق نتيجة الفقر والحرمان، كما أن الإعانة المالية المقدرة بنحو 70 مليونا التي خصصتها الدولة أصبحت بعيدة المنال بسبب الإجراءات البيروقراطية الممارسة على مستوى لجان الدوائر المكلفة بتسوية وضعية القاطنين بهذه الشاليهات. وبلغة الأرقام، فقد تمت تسوية نحو 1500 ملف فقط من بين أكثـر من 19 ألف شالي، موزعة على 35 بلدية بنسب متفاوتة، وتتركز أغلبها بعاصمة الولاية الشلف وفي الشطية وسنجاس ووادي الفضة، وتظـــــهر هذه النسبة الضعيفة حجم العراقيل الإدارية التي أفشلت قرارات السلطات رغم التحفيزات التي أعلن عنها، خاصة ما تعلق بسعر شراء العقار، حيث تم اعتماد مبلغ 32 دينارا للمتر المربع فقط بــــــدل الأسعار الحقيــــقية التي تعرفها السوق الموازية لكونها تقدر بالملايين.
ملينا و كرهنا من هادو البراريك ارحمونا شويا في قبر الدنيا
اشراق اسماء - بطالة - تيسمسيلت - الجزائر
28/10/2011 - 21270
-
تعليقكـم
سيظهر تعليقك على هذه الصفحة بعد موافقة المشرف.
هذا النمودج ليس مخصص لبعث رسالة شخصية لأين كان بل فضاء للنقاش و تبادل الآراء في إحترام
مضاف من طرف : sofiane
صاحب المقال : الشلف: ع. دحماني / نوار سوكو
المصدر : www.elkhabar.com