أكّد مشاركون في ندوة علمية نظمت بجامعة الشلف حول المجتمع المدني والهوية في الجزائر ، على ضرورة اضطلاع مختلف فواعل المجتمع المدني بدورها لتمثيل الهوية الجزائرية. واعتبر المتدخلون، أن جمعيات المجتمع المدني مطالبة بإعطاء تمثيل فرعي للهويات في الجزائر ضمانا لاحتوائها واستنتاج في الأخير هوية جامعة في إطار دولة المواطنة. وفي هذا الصدد، أوضح أستاذ دراسات سياسات الهوية بجامعة حسيبة بن بوعلي، لونيس فارس، أن المجتمع المدني يلعب دورا مهما في إعادة وتشكيل الهوية وحمايتها في الجزائر، داعيا بالمناسبة إلى تفعيل دوره في مختلف الجوانب الثقافية والتراثية. واعتبر المتحدث، ان الهوية موضوع حركي ديناميكي في أي مجتمع خاصة خلال الأزمات الاقتصادية والظروف الاجتماعية، فيما تعد فواعل المجتمع المدني من أهم الآليات للدفاع عن الهوية، مشيرا الى أن بلدان العالم الثالث لم تعرف لحد الآن توظيفا ايجابيا للمسألة مقارنة بالدول الغربية التي قطعت من خلال فعاليات المجتمع المدني أشواطا كبيرة لتمثيل وحماية الهوية. من جانبه، قال استاذ العلوم السياسية من جامعة سعيدة. عبد القادر عبد العالي، أن هذه الندوة العلمية تسعى من خلال مجموعة من الأبحاث والمداخلات لإبراز دور ومساهمة المجتمع المدني في إثراء الهوية الاجتماعية والوطنية، مبرزا أن تعزيز مسألة الهوية يبقى مرتبطا بطريقة غير مباشرة مع إعطاء فسحة للعمل التطوعي وزيادة أشكال التضامن. بدوره، شدّد ممثل مشاريع البحث للتكوين الجامعي، عبد القادر شاقور، على أهمية اضطلاع المجتمع المدني بدوره في خلق نوع من الحركية التي تبحث عن أوضاع حقوق الإنسان والأقليات الدينية والعرقية وإبرازها سعيا لتهيئة مجتمع خال من التعقيدات المهنية والاجتماعية والسياسية. ولدى عرضها لكتابها المعنون ب المجتمع المدني في الجزائر ، ثمّنت الباحثة من جامعة كوفنتر بانجلترا، جيسيكا عائشة نورثاي، عمل بعض جمعيات المجتمع المدني المهتمة بالتراث والثقافة والرعاية الاجتماعية في الجزائر، مشيرة أن الجمعيات نجحت في إبراز الهوية الجزائرية وتمثيلها. وطيلة عامين، حاولت الباحثة الانجليزية متابعة عمل الجمعيات عبر مختلف مناطق الوطن وتقييم دورها في إبراز التراث والهوية الجزائرية، آخذة بعين الاعتبار القوانين التشريعية المتعلقة بحماية التراث وكذا تنظيم الجمعيات، لتصل في الأخير الى نتائج ايجابية بخصوص اضطلاع ولو بعض منها بالدور المنوط بها في سبيل تمثيل وإبراز الهوية الجزائرية وهو ما يساعد، حسبها، على تسهيل وخلق آليات جديدة لعملية الانتقال الديمقراطي. وكانت الفرصة مواتية لمشاركة عديد الأستاذة الباحثين من طلبة الدكتوراة في هذا التخصص، بالإضافة إلى ممثلين عن الجمعيات والمنظمات المحلية، لتختتم فعاليات هذه الندوة العلمية بتوصيات سترفع للسلطات المختصة للعمل عليها وتجسيدها على أرض الواقع.
-
تعليقكـم
سيظهر تعليقك على هذه الصفحة بعد موافقة المشرف.
هذا النمودج ليس مخصص لبعث رسالة شخصية لأين كان بل فضاء للنقاش و تبادل الآراء في إحترام
مضاف من طرف : presse-algerie
صاحب المقال : وسام م
المصدر : www.alseyassi.com