لم يخف ِعدد من المتتبعين لأسعار مواد البناء في الشلف تخوفهم الكبير مما وصلت إليه حال سوق الأسمنت، وتوسع نطاق السوق السوداء بشكل لافت للانتباه، في ظل غياب جزئي للرقابة مما عرض المستهلك لزيادة تكاليف البناء وإرهاقه مع زيادة غير معقولة لسعر الاسمنت الذي بات متداولا بقيمة 900 دج للكيس الواحد لحمولة 50 كلغ، بينما ارتفعت حمولة 400 كيس إلى حاجز 36 مليون سنتيم، وبلغ القنطار الواحد في اسواق التجزئة سعر يتباين بين 1800 و1900 دج، وهو ما اثقل كواهل المستهلكين الذين رسموا مفارقة عجيبة تكمن في اختلال العرض والطلب، ففي الوقت الذي كان يفترض مواجهة هذا الارتفاع الفاحش في أسعار الاسمنت بإنتاج يغطي الطلبات الكثيرة، تركت مؤسسة الاسمنت الحبل على الغارب وأتاحت الفرصة للمضاربين بالتحكم في جيوب المستهلكين، الذين طالبوا بتدخل السلطات العليا للبلاد لكبح ارتفاع الأسعار التي رفضت الهبوط من معدلاتها الحالية. الواقع أن لغة الأرقام التي تتحدث عنها مؤسسة الاسمنت ومشتقاته بنجاحها في بلوغ حدود 2.1 مليون طن من قدرتها الانتاجية، لا توجه الا 12 في المائة لفائدة المستهلك الذي يوجه اصابع الاتهام إلى مضاربين احترفوا المضاربة غير المشروعة في اسعار المادة اكثر طلبا في ورشات البناء. وتشير المعطيات الميدانية إلى أن الموجة العاتية لارتفاع اسعار الاسمنت إلى حد لا يطاق ترتبت عنها انعكاسات وتبعات سالبة على المباني السكنية ومشاريع التنمية على حد سواء، ويؤكد العديد ممن التقتهم «البلاد» أن مخاوفهم بدأت تكبر بمرور الأيام في ظل استمرار تضخم الأسعار إلى نحو غير معقول وتأكيدهم على أن مايحدث يعتبر مفاجأة غير سارة خاصة على مستوى اسواق التجزئة التي واكبت موجة الأسعار الباهظة وقررت رفع سعر القنطار الواحد إلى مستوى 1900 دج، مما يعني مزيدا من الارتفاع خلال الفترة القادمة لأن حركة الأسعار لم تعد تخضع لتحليلات اقتصادية سليمة، بقدر ما صارت تخضع إلى عوامل محلية سلبية في مقدمتها طلب عشوائي ذو حجم كبير اصحابه مقاولون ورجال أعمال واسماء لا تمت بصلة لعالم الاستثمار ولا المقاولات، الأمر الذي يدفع العديد من المستهلكين إلى التوقف عن ورشات إنجاز مبانيهم ووحداتهم السكنية في ظل الارتباك وعدم القدرة على التنبؤ باتجاهات الأسعار.
-
تعليقكـم
سيظهر تعليقك على هذه الصفحة بعد موافقة المشرف.
هذا النمودج ليس مخصص لبعث رسالة شخصية لأين كان بل فضاء للنقاش و تبادل الآراء في إحترام
مضاف من طرف : presse-algerie
صاحب المقال : خ رياض
المصدر : www.elbilad.net