خ/رياض
رغم التغيير الذي طرأ على المديرية العامة لمؤسسة الإسمنت ومشتقاته بالشلف من خلال تعيين رئيس مدير عام جديد خلفا للأول الذي أثار تسييره لغطا منقطع النظير في الأوساط الإدارية والتجارية، إلا أن هناك حالة من الخوف والترقب تسيطر على قطاع عريض من الشارع المحلي بدءاً من المواطن ومرورا بالمقاولين وحتى التجار، خوفا من ارتفاع أسعار الإسمنت في الوقت القريب.
فكل المعطيات الميدانية تؤكد أن أزمة الإسمنت عادت لتطل مجدداً في الشلف، وزاد سعر كيس الإسمنت (50 كلغ) في الفترة الأخيرة ليباع بين 530 و600 دج أي تقريبا ضعف السعر المرجعي في مؤسسة الإسمنت. وقد ألهبت الأسعار الفاحشة لمادة الإسمنت السوق من جديد بفعل عودة المضاربين إلى المضاربة التي بدأت تفرض منطقها بعدما اختفت قليلا لتظهر من جديد وسط تساؤلات بات يطرحا الشارع المحلي بشأن مصدر هذه المضاربة التي باتت توصف ب«التجارة الحرة" في أوساط المضاربين المتجمعين قبالة مقبرة “سيدي عروسي" على الطريق الوطني رقم 04 الرابط بين وادي سلي والشلف.
وفي السياق ذاته قال أحد التجار إن العديد من الأشخاص يعرضون سندات بيع بأسعار خيالية تحت شعارات وهمية عنوانها “سوق تنافسية حرة"، تتراوح بين 20 و22 مليون سنتيم أي تحقيق هامش ربح بين السعر الفعلي والموازي يصل سقف 7.5 ملايين سنتيم، في الوقت الذي تواصل مؤسسة الإسمنت نفيها تسريب مثل هذه السندات وتأكيدها على احترام سوق العرض والطلب وترجيحها كفة أصحاب المشاريع الكبرى كالمقاولات وأرباب الأعمال والمتعاملين الاقتصاديين، علاوة على تخصيصها أجنحة خاصة للمواطنين العاديين.
وفي سياق متصل بالموضوع، قال أحد التجار إن غياب التنسيق بين مديرية التجارة والمصنع شجع على ظهور المضاربة من جديد، وإلا كيف نفسر يضيف محدثنا تدفق العشرات من الغرباء عن المدينة وبالتحديد من ولايات الوسط والغرب على الساحات المجاورة لمصنع الإسمنت لعرض سندات خاصة على التجار الصغار وحتى المواطنين. ولفت المصدر إلى أن الظاهرة لم تقتصر فقط على المضاربين المعروفين في سوق المضاربة في أسعار الإسمنت، بل تعدى الأمر إلى لجوء مقاولين معروفين في الساحة المحلية يقومون بعرض حصصهم من الإسمنت المستخرجة من المصالح التجارية لذات المؤسسة مقابل أرباح خيالية بدلا من توجيهها إلى مشاريعهم التي حصلوا عليها، وقد تحين بعضهم الأولويات التي فرضتها المؤسسة لفائدة المقاولين دعما لإنجاح مشاريع التنمية المحلية.على هذا النحو، تواجه سوق الإسمنت هيمنة مجددة لمضاربي المادة الإستراتيجية في استغلال واضح لعدم قدرة الجهات الرسمية على إعادة تنظيم سوق الإسمنت، في ظل تحكم مافيا المال على السوق أمام تملص كبار التجار من دفع الضريبة وحقوق النشاط التجاري غير المصرح لكثير من المضاربين والوسطاء.
إلى ذلك، تعالت أصوات بعض التجار رغبة منهم في القضاء النهائي على ظاهرة المضاربة في الإسمنت التي عادت لتطل برأسها مجددا وأملهم في تشديد الخناق على بعض الوسطاء داخل المؤسسة الذين ساهموا في إنعاش المضاربة لإبقاء الوضع على ما هو عليه من الريع والدخل المشبوه، وخلص أحد التجار إلى القول إنه إذا كانت الدولة تريد فعلا القضاء على الظاهرة، يجب البداية بالوسطاء قبل كل شيء.
-
تعليقكـم
سيظهر تعليقك على هذه الصفحة بعد موافقة المشرف.
هذا النمودج ليس مخصص لبعث رسالة شخصية لأين كان بل فضاء للنقاش و تبادل الآراء في إحترام
مضاف من طرف : presse-algerie
صاحب المقال : البلاد أون لاين
المصدر : www.elbilad.net