الشلف - A la une

الشلف... الريف قبل الاستقلال وبعده



بؤس فقر شقاء وغيرها من المرادفات... كان يعرف بها الريف غير أنها غداة الاستقلال لم تعد جزءا من القاموس المعاصر.
هي مصطلحات تجسد وصمة العار "المخزية" الموروثة عن الاستعمار والتي تركت مكانها لصالح تنمية البلاد لتعوضها العصرنة و التقدم و التشييد في ظرف خمسين سنة مع بقاء الذكريات القديمة التي عاشتها الأجيال القديمة والأشخاص الذين نجوا من ويلات الاستعمار حيث يفهمون دلالات ما قاسوه طوال حقب طويلة و مريرة. وتعد ولاية الشلف مثالا حيا في هذا الصدد . تاوغريت - مصدق - بريرة - سنجاس - دهرة - وادي قوسين أو حتى أبو الحسن أو بنارية - سيدي راشد - حرشون وغيرها من البلديات الريفية المصنفة حينذاك كبلديات فقيرة وضعيفة و معزولة فقد خطت خطوة كبيرة نحو العصرنة و التقدم.

التغيير جذري واضح و ملموس
فبالنسبة للذين يعرفون المنطقة لأنهم عاشوا فيها لسنوات طويلة مثل بن يمينة معمر فان التغيير جذري واضح و ملموس. حيث شهدت ظروف الحياة تحسنا كبيرا إلى حد أن علامات الفقر و البؤس اختفت كليا. العادات و ووسائل العمل و شروط حياة سكان الأرياف تطورت كثيرا. ففي يومنا هذا قلما نجد أطفالا في سن التمدرس لايذهبون إلى المدارس وقلما نجد أرباب العائلات يتنقلون مشيا على الأقدام أو على ظهور الدواب للالتحاق بعاصمة البلدية أو السوق الأسبوعي للمواشي. وقلما نجد عائلات لا تملك هوائي مقعر أو تسكن "الأكواخ" أو منازل لم تربط بالطاقة الكهربائية.
و يؤكد العديد من الإطارات من قطاعات الغابات و الفلاحة الذين يحتكون مباشرة مع عالم الأرياف أن هذا التغيير الذي يعد "انجازا" و "تحديا" كبيرا لم يتحقق إلا "بفضل برامج التنمية و الاستثمارات الضخمة التي خصصتها الدولة للأرياف خاصة منذ سنة 2000". و لم يكن احد يتنبأ حتى أكثرهم تفاؤلا غداة الاستقلال بهذا المستقبل لسكان الريف نظرا للأثر الاستعماري العميق المتروك والذي كان من الصعب محوه غير أن المجهودات كانت جبارة لتشييد البلاد.

الدولة لم تنسى أبدا المناطق الريفية
التحديات كانت كبيرة ولكن الدولة لم تنس أبدا الوضعية في المناطق الريفية. حقيقة ان المجهودات المبذولة إلى غاية سنوات 1990 كانت محدودة و محتشمة ولكنها كانت تؤكد فكرة أن الريف ليس بمعزل عن مجهودات التنمية حسب إطارات الولاية. و تتحدث المعطيات المقدمة من طرف محافظة الغابات في هذا الصدد عن غلاف مالي يقدر بحوالي 6 مليار دج خصص خلال العشرية الأخيرة لتنمية القطاع في المناطق الريفية.
حيث تم توزيع مئات الوحدات من خلايا النحل و تربية الحيوانات بمختلف أنواعها كما تم انجاز أو تهيئة المئات من المراكز المائية وفتح الآلاف من الكيلومترات من الطرقات وزرع الأشجار المثمرة على آلاف الهكتارات. و نتج عن هذا الاستثمار الذي يضاف إلى القطاعات الأخرى كالصحة و التربية و التكوين المهني و الإنارة الريفية والتزويد بمياه الشرب و الطرقات و السكنات الريفية تحولات كبيرة حسنت بصفة ملموسة شروط حياة سكان الأرياف و مداخيلهم. و يؤكد إطارات قطاعات الغابات و الفلاحة و السكن و التجهيزات العمومية أن ظروف الحياة على مستوى الأرياف شهدت تغييرا كبيرا مشيرين إلى أن زمن الأكواخ قد ولى حيث كانت نسبة التمدرس ضئيلة أو منعدمة كما أن وسائل النقل و مؤسسات الصحة و التكوين المهني و الكهرباء كانت غير موجودة.
و تم أيضا انجاز فضاءات للعب الأطفال و ملاعب ودور للشباب خلال السنوات الأخيرة في المناطق الريفية وربط المنازل بغاز المدينة مثلما هو الشأن بالنسبة لقرى كلول و حوميس حسب هؤلاء الإطارات الذين لفتوا إلى أن حقبة جمع الخشب للاستعمال المنزلي أضحت الآن من الماضي الذي لن يعود. و يترجم هذا التغيير كذلك بالقضاء نهائيا على السكنات المبنية بالطين في المناطق الريفية بفضل برامج دعم السكن الريفي .وتم في هذا الصدد - حسب نفس المصدر- منح أكثر من 55000 مساعدة خلال العشرية الماضية فقط مثلما هو الشأن بالنسبة لمنطقة بيسة التي تعد من المناطق التاريخية لثورة 1 نوفمبر 1954 الواقعة على علو 600 متر بتضاريس وعرة. ففي عين المكان نرى السكنات القليلة المبنية من الطين الموجودة مخصصة لتربية المواشي حسبما لاحظته (وأج). و نفس الشيء بالنسبة لقطاع التربية حيث تزودت جميع البلديات الريفية بما لايقل عن متوسطة و ثانوية إلى جانب المدارس الابتدائية التي نجدها تقريبا في كل"دوار".
سيظهر تعليقك على هذه الصفحة بعد موافقة المشرف.
هذا النمودج ليس مخصص لبعث رسالة شخصية لأين كان بل فضاء للنقاش و تبادل الآراء في إحترام
الاسم و اللقب :
البريد الالكتروني : *
المدينة : *
البلد : *
المهنة :
الرسالة : *
(الحقول المتبوعة بـ * إجبارية)