الجزائر - A la une

يستمر 5 ساعات.. العالم على موعد مع خسوف كلي للقمر



يستمر 5 ساعات.. العالم على موعد مع خسوف كلي للقمر
في مساء الأحد 7 سبتمبر سيشهد العالم حدث فلكي يأسر الأنظار، حيث يدخل القمر في خسوف كلي يستمر أكثر من 5 ساعات متواصلة، ليقدم عرضا سماوي نادر يمكن متابعته بالعين المجردة دون أي معدات خاصة. ما يميز هذه الليلة أن القمر لن يختفي فحسب، بل سيتحول تدريجيا إلى قرص أحمر برتقالي في مشهد يعرف بين الفلكيين باسم القمر الدموي. الظاهرة تأتي متزامنة مع اكتمال بدر شهر ربيع الأول 1447 هجريا، ما يمنحها خصوصية إضافية، حيث تظل مرتبطة في أذهان الكثيرين ليس فقط كحدث بصري مدهش، بل أيضا كدليل علمي على التقاء الأرض والقمر والشمس في خط واحد دقيق. الحدث يبدأ عند الساعة 6:28 مساء بتوقيت القاهرة عندما يدخل القمر منطقة شبه الظل، وهي مرحلة غير مرئية تقريبا للعين، ثم عند 7:27 مساء تبدأ الملامح الحقيقية للخسوف الجزئي حيث يبدأ ظل الأرض في الزحف على الحافة الشرقية للقمر، خلال دقائق سيتغير وجه البدر المضيء إلى نصف مضاء ونصف مظلم قبل أن يكتمل المشهد عند الساعة 8:31 مساء عندما يدخل القمر كاملا في ظل الأرض. الذروة تأتي عند 9:12 مساء حيث يغيب القمر تماما داخل ظل الأرض بنسبة تتجاوز 136% من حجمه، وهو ما يجعله يغرق في عتمة كاملة لمدة ساعة و22 دقيقة، وهي الفترة التي يراه خلالها المشاهد بلون أحمر أو برتقالي غامق، بعدها يبدأ القمر في التحرر ببطء من الظل عند 9:53 مساء ليغادر مرحلة الخسوف الكلي، ثم ينهي الخسوف الجزئي عند 10:56 مساء وأخيرا يستعيد إضاءته المعتادة عند 11:55 ليلا. الميزة الأجمل في هذا الخسوف أنه سيكون مرئي في معظم مناطق العالم تقريبا، من آسيا وأفريقيا وأوروبا إلى الأميركتين وأستراليا، إضافة إلى المحيطات والقطبين الشمالي والجنوبي، كل مكان يظهر فيه القمر في ذلك التوقيت سيحظى بفرصة مشاهدة مباشرة للحدث، وهو ما يحوله إلى عرض كوني شامل لا يقتصر على منطقة بعينها. أكثر ما يثير فضول المتابعين في هذه الظاهرة هو اللون المائل إلى الأحمر الذي يكسو القمر أثناء الخسوف الكلي، العلماء يفسرون ذلك ببساطة من خلال تفاعل ضوء الشمس مع الغلاف الجوي للأرض، حيث تمر الأشعة الحمراء والبرتقالية فقط بينما تتشتت بقية الأطوال الموجية بفعل الغازات والأتربة، لتنعكس على سطح القمر وتمنحه هذا اللون المثير، لذلك يطلق عليه أحيانا القمر الدموي رغم أن ما يحدث ليس أكثر من لعبة ضوئية بين الشمس والأرض. خسوف القمر ليس مجرد عرض بصري ممتع، بل له دور في الحسابات الفلكية، فهو لا يحدث إلا عندما يكون القمر بدرا على خط واحد مع الأرض والشمس عند العقد المدارية، وبالتالي يساعد على التأكد من بدايات الأشهر الهجرية، إلى جانب ذلك يقدم الخسوف للباحثين فرصة لمتابعة تأثير الغلاف الجوي للأرض على الضوء، ما يعزز فهم التفاعلات بين الأرض ومحيطها الفضائي. المعهد القومي للبحوث الفلكية أعلن عن تنظيم احتفالية خاصة يوم 27 أغسطس، قبل موعد الخسوف بأيام قليلة، حيث سيتيح للجمهور مشاهدة السماء عبر التلسكوبات، إلى جانب محاضرات وندوات لشرح الظاهرة بأسلوب مبسط، الفعالية تستهدف جذب الطلاب والمهتمين بعلم الفلك، وتحويل المشاهدة من مجرد متعة بصرية إلى فرصة للتعلم والاكتشاف. ما سيجعل هذه الليلة عالقة في الأذهان هو تدرج القمر من الإضاءة الكاملة إلى الظلام التام ثم عودته ببطء إلى وجهه المضيء، في تجربة تستمر 5 ساعات و27 دقيقة، كثيرون سيتابعون المشهد لمجرد الاستمتاع بجمال السماء.
سيظهر تعليقك على هذه الصفحة بعد موافقة المشرف.
هذا النمودج ليس مخصص لبعث رسالة شخصية لأين كان بل فضاء للنقاش و تبادل الآراء في إحترام
الاسم و اللقب :
البريد الالكتروني : *
المدينة : *
البلد : *
المهنة :
الرسالة : *
(الحقول المتبوعة بـ * إجبارية)