الجزائر - A la une

يتامى إفريقيا وتحديات ما بعد القذافي



يتامى إفريقيا وتحديات ما بعد القذافي
مات القذافي وتتالت الزلازل داخل إفريقيا ، لأن ما بُنِيَ على باطل فهو باطل ، فما حدث في مالي وغينيا بيساو وما يعتمل في النيجر ونيجيريا لا شك سيكون له ما بعده ، هذا ما قد يفجر منظمة الاتحاد الإفريقي أو يعيدها للصواب والحكمة التي فقدتها منذ أن أصبحت نقابة لبعض رؤساء إفريقيا بقيادة القذافي راعي الشر ومصائب الشعوب الإفريقية .
فقد قال الدكتورعبد الهادي بوطالب يوما عن الاتحاد الإفريقي : " إن الاتحاد الافريقي الجديد لا يعدو أن يكون نسخة مصورة لمنظمة الوحدة الافريقية التي انشئت سنة 1963 ، لكنها لم تسجل تقدما ولا عرفت نجاحا حتى قيل عنها إنها المنظمة الدولية الفاشلة بامتياز. ووُصِفت في نهاية عهدها بأنها مجرد نقابة لرؤساء الدول الأفارقة ". وبعد موت القذافي وزوال مملكته وانقطاع العطايا التي كان يغذقها على بعض الرؤساء الأفارقة عديمي الذمة والأخلاق من أجل المؤامرات وإثارة الفتن والانقلابات العسكرية في الدول الإفريقية ، وبعد الثورة الليبية المجيدة التي استأصلت جذور النظام القذافي الفاشستي والتي سيكون أقل أهدافها هو ترشيد نفقات خيرات ليبيا على الشعب الليبي مما سيخرج الشعب الليبي من قبرالعصرالحجري الذي دفنهم فيه المقبور القذافي. وقد رافق ثورة ليبيا سقوط نظامي مصر وتونس مما يستوجب طرح الأسئلة الملحة التالية يكون محورها [ سقوط نظام القذافي وعلاقته بإفريقيا ]
1. هل تغيرت المعطيات السياسية في إفريقيا بسقوط بعض أنظمتها خاصة ليبيا ؟
2. هل ستساعد هذه المتغيرات على حل بعض مشاكل القارة الإفريقية أم ستزيدها إشكالا ؟

لقد كانت أنظمة ليبيا والجزائر وتونس ومصر وجنوب إفريقيا منقسمة إلى :
* نظام يصنع النزاعات ويمولها ( القذافي ) .
* نظامان يستشيرهما القذافي في مخططات زرع الفتن في إفريقيا ورعايتها ( الجزائر وجنوب إفريقيا )
* نظامان يتقيان شر القذافي ويقفان موقفا سلبيا من النزاعات التي يصنعها (تونس ومصر ) .
* أما مالي والنيجر فهما نموذجان لبعض الأنظمة التي تسترزق من فقر شعوبها وتبيع مواقفها للقذافي والحركي الجزائري مقابل حفنة من الدولارات ...
أما نظام العسكر الحاكم في موريتانيا فلا شك أنه يساهم في الأدوار الخبيثة بشكل منظم ومنسجم من أجل تمطيط عمرالنزاعات الإفريقية واستغلالها للضغط على الفرقاء الأفارقة دون مراعاة مصالح الشعوب الاستراتيجية ومع الأسف لاتزال مواقف الجزائر وموريتانيا هي نفسها حتى بعد التغييرات السياسية التي حصلت في محيطهما .. ويمكن مقاربة هذه المواقف من خلال نزاع عمره 37 سنة وهو مشكل الصحراء المغربية لنطرح السؤال المشروع التالي : هل سيؤثر تغيير الأنظمة في ليبيا وتونس ومصر ومالي على مشكل الصحراء ؟
لا شك أن تحرك الدبلوماسية المغربية في جميع اتجاهات العالم في هذا الوقت ترمي إلى تدعيم موقفه من قضية الصحراء المغربية قبيل صدور قرار مجلس الأمن وموعده نهاية كل شهر أبريل من كل سنة ، لكن تركيز الدبلوماسية المغربية على الدول الإفريقية له معنى آخر بعد إغلاق أنبوب الدولار الليبي على كثير من الرؤساء الأفارقة عديمي الذمة من الذين باعوا ضمائرهم للمقبور القذافي نظير شطحاتهم المفضوحة في المحافل الدولية وخاصة منظمة الاتحاد الإفريقي التي كانت ملكا مشاعا للقذافي ملك ملوك إفريقيا ومرتعا لزبانيته ، ولا يمكن أن نغفل رئيس تونس المخلوع الذي كان يتقي شر القذافي بموقفه الغامض من قضية الصحراء ونفس الموقف كان يتخذه مخلوع مصر .
إن ما جرى في شمال إفريقيا وما لا يزال يعتمل في بعض من دولها ( مالي – غينيا بيساو ) يؤكد أن إفريقيا اليوم ليست هي إفريقيا الأمس ، فبعد القذافي لم يبق سوى النظام الجزائري وعسكر موريتانيا ، فحكام الجزائر قد تعروا وأصبحوا يتامى مهزوزين يفكرون في استمرار نظامهم أكثر من أي شئ آخر ، كما أصبح صوتهم أكثر نشازا على المستوى العالمي والإفريقي خاصة فيما يتعلق ( بديمقراطيتهم ) التي يطبلون لها ولا من يسمع تطبيلهم إذ لا يمكن للعطار أن يصلح ما أفسده الدهر ، فسنوات القهر والطغيان التي عاش تحت ظلها الشعب الجزائري لا يمكن أن تمحوها لمسات آخر سويعات من عمر الحركي الحاكم في الجزائر .
أما النظام الموريتاني فشرعيته المشكوك فيها وفرائصه التي ترتعد رعبا من ذكر كلمة " البوليزاريو" ، نظرا لما لقيه من ضربات موجعة من مليشيات البوليزاريو التي يدعمها الجيش الجزائري ، هذا الرعب المستدام للنظام الموريتاني بالإضافة للهشاشة الاقتصادية والفقر الفكري والنظرة السياسية المظلمة كل هذه العوامل تجعل قادة موريتانيا الحاليين يخفضون رؤوسهم هي إلى الذل أقرب منها للتأدب ( لاحظوا كيف يسقبل رئيسهم ووزراءه القادة والوزراء الأجانب بعيون منخفضة تعكس انعدام الثقة في النفس والخواء السياسي ) موريتانيا هذه ليست موريتانيا الشعب الأبي ، الشعب المقدام الكريم الأصيل المحتد ، فقد غدر النظام الموريتاني بالشعب ، لأنه دخل من باب الديمقراطية وانحرف نحو الديكتاتورية العسكرية مقتديا بنظيره النظام الجزائري ، وبئس القدوة !!! إن التحرك المغربي لدى بعض الدول الإفريقية لم يعد فقط من باب مطالبة تدعيم موقفه الحالي بل أصبح موقفا هجوميا بمعنى المطالبة بطرد الجمهورية المزعومة من الاتحاد الإفريقي والعودة الشرعية للملكة المغربية الأحق بهذا المنصب . وقد نشرت وكالات الأنباء موقف رئيس بوركينا فاسو الذي " شدد على التزامه بالنضال من أجل إدماج المغرب في الاتحاد الإفريقي و مؤكدا على دعمه للوحدة الترابية للمملكة " كان هذا التصريح بمناسبة زيارة وزير خارجية المغرب لبوركينا فاسو يوم 15 أبريل 2012 وقد تلت هذه الزيارة زيارة لكوت ديفوار وأخرى للنيجر ، وكانت هذه الزيارت كلها تصب في اتجاه ترسيخ دور المغرب في المساهمة في الحفاظ على الأمن في المنطقة المغاربية خاصة وإفريقيا عامة
لن تنسى الشعوب الإفريقية والشعب المغربي كيف باع رجل من الطوغو مقعد المملكة المغربية في منظمة الوحدة الإفريقية إذاك بحفنة من الدولارات من القذافي وحكام الجزائر ، ولن تنسى كيف تم ضم كيان جديد بقرار إداري لم يستشر فيه قادة الدول الإفريقية ، مما يدل على درجة انهيار هذه المنظمة والاستهتار بمصائر الشعوب والتلاعب بمصالحها في الكواليس بكل خسة ودناءة ... بماذا أفادت جمهورية الوهم هذه الدول الإفريقية ؟ وما هي درجة الضرر الذي لحق بالمغرب حينما انسحب من تلك المنظمة المشلولة ،لا شئ طبعا ، ورحم الله الدكتور عبد الهادي بوطالب الذي قال عندما غيرت هذه المنظمة اسمها من " الوحدة الإفريقية " إلى الاتحاد الإفريقي قال : "ان الاتحاد الافريقي الجديد لا يعدو ان يكون نسخة مصورة لمنظمة الوحدة الافريقية التي انشئت سنة 1963 وكان مقرها بأديس ابابا، لكنها لم تسجل تقدما ولا عرفت نجاحا حتى قيل عنها إنها المنظمة الدولية الفاشلة بامتياز. ووُصِفت في نهاية عهدها بأنها مجرد نقابة لرؤساء الدول الأفارقة ".
فهل ستبقى هذه المنظمة مجرد نقابة لبعض رؤساء الدول الإفريقية بعد موت القذافي وخلع حسني مبارك وبن علي ؟
هل ستستمر هيمنة من بقي من الأنظمة المهترئة ( الجزائر – نيجيريا - جنوب إفريقيا ) حتى بعد غياب القذافي عَرّاب خراب إفريقيا وتخلفها ؟
إنه من علامات التغيير الحقيقي الذي لابد أن تظهر على الأفارقة بعد انهيار أنظمة ليبيا وتونس ومصر ومالي هو تغيير فلسفة منظمة الاتحاد الإفريقي وتغيير أهدافها واستراتيجيتها ...
يقال إن الدول الغربية التي استعمرت إفريقيا هي التي تآمرت على إفريقيا حتى تبقى غارقة في مشاكلها إلى الأبد ( حسب نظرية المؤامرة ) ... بالله عليكم هل أصاب الأفارقة شر أكثر من شر القذافي والحركي الحاكم في الجزائر و العمى السياسي الذي أصاب حكام جنوب إفريقيا الذين دافعوا عن القذافي حتى آخر رمق له وهم يعرفون جيدا أنه طاغية قهر شعبا برمته ولم يحركوا ساكنا ؟
إن المؤامرة هي مؤامرة بعض الحكام الأفارقة الذين لا يفرقون بين السياسة والنزوات الشخصية وأطماعها ... إن إعطاء الحجم غير الحقيقي للأمور يدل على الضحالة الفكرية ، فالبوليزاريو عضو في الاتحاد الإفريقي لكن نزاعها على الأرض والسيادة عليها لايزال بيد الأمم المتحدة ، فهي إذن لاتزال حركة لها مطالب ومن السماجة أن يدغدغ حكام جنوب إفريقيا مشاعر الانفصاليين الصحراويين بالشطحات الصبيانية ، وقد سارت التطورات في إفريقيا في الاتجاه المعاكس للنظرة المظلمة لحكام جنوب إفريقيا وحكام الجزائر ، وغدا سيطرد البوليزاريو مذلولا من الاتحاد الإفريقي وسيعود العلم المغربي بعد أن يتم إنزال خرقة البوليزاريو كما نزلت خرقة القذافي وحل محلها علم ليبيا الحرة ....
كيف سيكون موقف أنظمة العداء المجاني للمغرب وهم معروفون ؟
هل سيرضخ الحركي الحاكم في الجزائر لمنطق تطور الأحداث في العالم وفي إفريقيا خاصة ؟
هل سيتوب حكام جنوب إفريقيا عن استعداء المغرب المجاني والحالة أنهم أبانوا عن غباء سياسي مطموس بشعارات أكل عليها الدهر وبال ؟
وكيف سيكون موقف الأنظمة المنافقة والجبانة مثل نظام موريتانيا العسكري ؟
لا يصح إلا الصحيح ...

إن غدا لناظره لقريب ...


سيظهر تعليقك على هذه الصفحة بعد موافقة المشرف.
هذا النمودج ليس مخصص لبعث رسالة شخصية لأين كان بل فضاء للنقاش و تبادل الآراء في إحترام
الاسم و اللقب :
البريد الالكتروني : *
المدينة : *
البلد : *
المهنة :
الرسالة : *
(الحقول المتبوعة بـ * إجبارية)