الجزائر - A la une

وداعا.. وردة الجزائر



وداعا.. وردة الجزائر
تجمع الأهل والأصدقاء والمسؤولون والإعلاميون، في القاعة الشرفية بالمطار الدولي هواري بومدين، يعدون الدقائق والثواني لاستقبال جثمان أم الروائع الطربية والوطنية. من غنّت لأفراح الجزائر وأعيادها، من عاشت وأمل الاستقرار في أرض أجدادها بلد المليون ونصف المليون يسكنها. وصل الجثمان ولبس المكان السواد والحزن على فراق فنانة وإنسانة لا تتكرر.

وصل أمس، جثمان وردة الطرب العربي الأصيل وسيدته الأولى، صاحبة الروائع الخالدة التي كتبت اسمها بأحرف من ذهب في سجل الكلمة النظيفة، واللحن النادر وردة فتوكي أو وردة الجزائرية. حطت الطائرة الخاصة التي نقلتها من القاهرة بمطار هواري بومدين، مرفوقة بعائلتها وشخصيات رسمية من السفارة الجزائرية في مصر وشخصيات فنية عرفتها وعايشتها، استقبل جثمان وردة بالورود أين كان جمع غفير في انتظار وصولها لتوديع فنانة مميزة قدمت الكثير للأغنية النظيفة والوطنية

وردة فتوكي أو وردة الجزائرية، صاحبة الخامات الصوتية المميزة والإرادة الفولاذية ترحل عن عالمنا في صمت لحظة توقف قلبها الذي لطالما نبض بالوطنية والأمل والإبداع.

سقط غصن آخر من الحياة، ورحلت معه الكثير من الأمنيات والذكريات التي صنعتها سيدة الطرب مع عمالقة التلحين والشعر في العالم العربي، من طينة محمد عبد الوهاب وبليغ حمدي والسنباطي والموجي وسيد مكاوي وصلاح الشرنوبي.

عاصرت أم كلثوم وعبد الحليم حافظ والصبوحة وفريد الأطرش وأسمهان، وفتحت بابها للجيل الصاعد الذي اختارت أن تعود مؤخرا بإبداعاته فغنت لوليد سعد ومروان خوري. شاءت المولى تعالى أن تكون الجزائر آخر من تغني لها، وآخر محطة في أجندتها الفنية.. حرص شديد واهتمام كبير بالألبوم الأخير الذي أبت إلا أن تكشف عن محتواه في خمسينية استقلال وطنها. الذي وإن حرمتها منه الجغرافيا إلا أنه سكن وجدانها و إبداعها. فهي من غردت في أعياده الوطنية وغنت لأمجاده وانتصاراته وحاربت دعاة الفتنة بتحذيرهم من المساس بكرامة وسيادة أرض الشهداء، ودافعت عن مستقبله بالكلمة والدموع فكانت 'مازال واقفين' وصية وردة لأحفاد الأمير عبد القادر 'حلفتكم يا ولادي تحموها بلادي'. وكانت 'زمان ماهو زماني' لحظة إحساس صادق عبّرت عنه سنة وفاتها وترحمت فيه على زمن الطرب واشتكت من غربتها وسط أهلها وأصدقائها، متأسفة على ما آلت إليه حياتها بعد أن قدمت حنانها وحياتها للفن والفنانين.
سيظهر تعليقك على هذه الصفحة بعد موافقة المشرف.
هذا النمودج ليس مخصص لبعث رسالة شخصية لأين كان بل فضاء للنقاش و تبادل الآراء في إحترام
الاسم و اللقب :
البريد الالكتروني : *
المدينة : *
البلد : *
المهنة :
الرسالة : *
(الحقول المتبوعة بـ * إجبارية)