بمناسبة الذكرى المزدوجة المصادفين 05 جويلية '' الذكرى 186 سنة من دخول المستعمر الغاشم '' و الذكرى 54 سنة من الاستقلال ، ارتات الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان الغوص في مخلفات الاستعمار بعيدا عن الاحتفالات الرسمية التي سطرتها السلطة الجزائرية من اجل الاحتفال بيوم الاستقلال المصادف 05 جويلية 1962 التي تتضمن دورات رياضية و أنشطة ثقافية ، عوض تشريع قانون يجرم الاستعمار الفرنسي في الجزائر، ومطالبة فرنسا بإعلان اعتذار رسمي واعتراف بالجرائم الدموية التي ارتكبتها في الجزائر ،ثم التعويض المادي للضحايا وعائلاتهم.
فرنسا اعترفت بجرائم الأتراك ضد الأرمن.. وأنكرت جرائمها ضد الجزائريين
فان الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان ترى بهذه المناسبتين في تاريخ الجزائر بانه لا يمكن للشعب الجزائري مهما طال الزمن نسيان جرائم فرنسا لمْ يسبق لهاُ مثيل عبر تاريخ البشرية ، بعد قتل أزيد من 10 ملايين جزائري منذ أن وطأت أقدام الفرنسيين في سنة 1830 ارض الجزائر ،لذا فإن الانتهاكات الفاضحة للقانون الدولي فى الجزائر أثناء الاستعمار الفرنسي غير قابلة لِلنسيان على الإطلاق ، و المدهش فرنسا تجرمُ إنكارَ ما سُمي بإبادةِ الأرمن بعدما صوتت الجمعية العامة الفرنسية في سنة 2010 بأغلبية ساحقة لتبني قانون تجريم إنكار جرائم إبادة الأرمن و لكن في نفس الوقت فرنسا تغضُ الطرف عن جرائمِها في الجزائر،بل الأدهش من ذلك قامت في سنة 2005 بقانون العار” ،وذلك بإصدار قانون 23 فيفري 2005 الممجد لماضيها الاستعماري في الجزائر ، في حين غياب الإرادة السياسية في الجزائر هو ما أدى الى عدم تجريم الاستعمار الفرنسي من طرف البرلمان الجزائري .
عدد شهداء الجزائر منذ بدء الاحتلال الفرنسي يفوق 10 ملايين شهيد
و في هذا المجال تتساءل الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان عن حقيقة أرقام شهدائنا وهل فعلا قدمت الجزائر مليونا ونصف مليون شهيد كما يعتقد بعض السياسيين في الوقت الذي استمر فيه الاستعمار الفرنسي أزيد من قرن ونصف القرن؟
الأكيد أن شهداء الجزائر منذ أن وطأت أقدام الفرنسيين أراضينا الطاهرة تجاوزوا المليون ونصف المليون شهيد ، بل إن عددهم فاق التسعة ملايين شهيد ،اذا رجعنا الى الأرشيف الفرنسي و كذلك للمؤرخين الفرنسيين و الجزائريين ،و من بينهم المؤرخ الفرنسي الشيوعي جاك جوركي Jacques jurguet يخبرنا بأن فرنسا قد قتلت 10 ملايين جزائري خلال الحقبة الاستعمارية للجزائر ، وكذلك أيضا الباحث و المؤرخ الدكتور محمد لحسن زغيدي ،الذي قال بان عدد الشهداء مند 1830 يفوق التسعة ملايين شهيد وليس مليون ونصف شهيد .
وفي هذا السياق يطرح السيد هواري قدور الأمين الوطني المكلف بالملفات المختصة سؤال لماذا النظام الجزائري يحاول نسيان عمدا التاريخ الجزائري منذ 1830 الى غاية 1954 بعد ارتكاب المستعمر الفرنسي الجرائم الهمجية من قتل وتدمير ضد البشر والحجر والشجر ؟
هولوكست استعمار فرنسي في الجزائر
ان الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان تطالب من رجال القانون ، الحقوقيين و المؤرخين فضح جرائم العدوان والقتل و الأبادة الجماعية للاستعمار الفرنسي ، وفي هذا المنوال فان السيد هواري قدور الأمين الوطني المكلف بالملفات المختصة يحاول نفض الغبار و الغوص عن هولوكست الاستعمار الفرنسي في الجزائر القابع في طي النسيان ، و من بينها :
“محرقة الفراشيح” او محرقة ''أولاد رياح"
هذه المحرقة وقعت في جبال الظهرة تابعة لولاية مستغانم على حدود ولاية الشلف ، جرت وقائعها في19و 20 جوان سنة 1845، حيث ان الاستعمار الفرنسي قام بالمحرقة لما رأى أن قبيلة التجأت إلى غار فرارا من جيش الاستعمار الغاشم، كان يقوده ثلاثة جنرالات: فرنسيان وهما بيجو و بيدو، وثالثهم الجنرال يوسف العنابي وهو متفرنس متنصر من أصل جزائري، وقائد الحملة الجنرال لاموريسيار، تقدم السفاح “بيليسيه” رفقة جنوده إلى المغارة وحدثت مقاومة كبيرة مع المجاهدين الذين كانوا بداخل المغارة في اليوم الأول وبعد أن يأس المجرم “بيليسيه” من إخراجهم عنوة ، أمر بجمع الحطب الأخضر واليابس والتبن وتكديسها في فوهة الكهف مع الغلق بإحكام، قام برش مدخل المغارة بالكبريت وإشعال النار، فاختنق أفراد تلك القبيلة عن آخرهم، حيث كان عددهم يفوق 1000 شهيد أحرقوا جميعا وماتوا داخل المغارة ،ومن السكان العزل هم من وجد بعد مجزرة الحرق هذه معانقا لأمتعته كي يحتمي بها من لهيب النيران التي كانت تأكل أجسادهم لمدة يومين كاملين.
وحسب بعض الروايات التاريخية حول المجزرة فإن عدد الشهداء بها تعدى 1200 شهيد رجالا ونساءا أطفالا .
محرقة الصبيح '' شعبة الابيار '' بالشلف
هي ثاني جريمة ضد الإنسانية يرتكبها الجيش الفرنسي خلال احتلاله لبلادنا بعد محرقة غار الفراشيح ، حيث تقع المحرقة الصبيح في ولاية الشلف بين بلديتي الصبحة و عين مران في المنطقة تسمى الدبوسة ، المحرقة وقعت بعد ان أصبحوا هذه القبيلة متهمون بمناصرة الثائر الشريف بومعزة المدعو الشريف محمد بن عبد الله الذي كان يتنقل من جبال الظهرة إلى جبال الونشريس .
حيث قرر الجنرال بيجو الهجوم على هذه المنطقة لقطع طرق الإمداد الرئيسية لثورة الشيخ بومعزة في الظهرة و الونشريس، فبعث الجنرال بيجو ثلاثة قوافل عسكرية إلى المنطقة لتوزع عند وصولها عبر مختلف مناطق الظهرة لمحاصرتها وتوجيهها بالدرجة الأولى خاصة إلى تلك المناطق التي امتدت إليها نار المقاومة ولإنجاح خطته استنجد بكل من الجنرال " آبوفيل " قائد قافلة سطيف والجنرال "ماري" قائد قافلة المدية أما القافلة الثالثة التي كانت متمركزة بمنطقة " الأصنام" سابقا للشلف حاليا.
حيث استدرج السفاح (سنتارنو) سكان الصبيح الى المغارة خلال أيام 8و9 شهر أوت 1845 ، بعد اختبئوا من حيث لا يشعرون ، حيث قرر السفاح(سنتارنو) ان يغلق عليهم جميع المنافذ، ثم قام الجنود الاستعمار برش مداخل المغارة بالكبريت وإشعال النار إلى الاختناق بالدخان و استشهدوا ازيد من 2000 شخص في المغارة .
مما يؤكد السيد هواري قدور الأمين الوطني المكلف بالملفات المختصة إلى وصف ما حصل في المغارة ”الصبيح ”و المغارة ” الفراشيح” هم هولوكست فرنسي بمعنى الكلمة و حقيقة تاريخية لا يمكن إنكارها ، وقد قام المكتب الولائي للرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان لولاية الشلف بمعاينة و التقاط الصور لمدخل المغارة التي تقغ في ولاية الشلف .
و الجدير بالذكر بان جريمة محرقة الصبيح يؤكد سنتارنو أنها تمت بسرية تامة و يعترف انه قتل ألفين من سكان الصبيح وتم اكتشاف هذا بعد الرسالة التي كتبها هذا السفاح إلى شقيقه وهي الوثيقة التاريخية الوحيدة الشاهدة على الجريمة.
رسالة سانتارنو إلى أخيه تفضح الجريمة المحرقة الصبيح
“أخي العزيز كنت أود ان أتحدث إليك بإسهاب عن خرجتي لكن الوقت لم يسعفني الحر والتعب نال مني لقد أمضيت 24ساعة فوق حصاني واسرد عليك بايجاز ما جرى توجهت بثلاثة فيالق وقدتها بهدف مباغتة شريف بو معزة بحيث أرغمتهم ودفعت بهم غالى الفرار وفي نفس اليوم وخلال ذلك عاينت مغارات شعبة الابيار حيث وقفت عليها .لها خمسة مخارج بحيث استقبلتنا قبيلة صبيح بطلقات نارية انتظرت خروجهم لكنهم لم يخرجوا.وفي يوم 9 اوت بدأت الأعمال المحضرة حاولت ان أخرجهم لكن كان ردهم السب و الشتم عند ذلك أشعلت النيران يومين كاملين 10و 11خرج واحد منهم طالبا من البقية الخروج إلا أنهم رفضوا قررت إغلاق كل المنافذ لتكون بذلك منطقة الابيار مقبرة كبيرة لهم ولأمثال هؤلاء العابثين بالأمل.”
الاستعمار الفرنسي قطع رؤوس المقاومين كما يفعل تنظيم "داعش"، ثم وضعها بالمتحف للافتخار بالمنجزات الإرهابية .
و في الصدد فان السيد هواري قدور الأمين الوطني المكلف بالملفات المختصة للرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان تري في زمن تحدث فرنسا عن حقوق الإنسان السياسية والاقتصادية والاجتماعية، بغض النظر عن عقيدة هذا الإنسان أو جنسه أو لونه أو فكره، فيكفي أن يكون إنسانا حتى يكون له الحق في حياة تضمن له العزة والكرامة، ومن هذا القبيل يستغرب السيد هواري قدور عن وجود 37 رفات للمقاومين بالمتحف الوطني للتاريخ الطبيعي لباريس منذ 1849 ، بعدما تم التنكيل بهم وقطع رؤوسهم كما يفعل التنظيم الارهابي المسمى بداعش بالأبرياء العزل ، ثم نقلت فرنسا الاستعمارية رؤوسهم الى المتحف ، بعد ان وضعوا بقايا جماجم 37 الجزائريين الابطال الشرفاء الذين قاوموا الاستعمار الفرنسي خلال القرن الـ19 في أكياس من الورق، موجودة على رفوف خزانات حديدية ، وحسب المؤرخ فريد بلقاضي الذي يناضل مند 2011 من اجل استرجاع جثث شهداء المقاومة ، يذكر من بينهم :
- الشيخ بوزيان قائد مقاومة الزعاطشة - الشريف محمد بن عبد الله المدعو الشريف المدعو بوبغلة قائد مقومة الظهرة و الونشريس - الشريف بوقديدة - عيسى الحمادي - موسى الدرقاوي "حاج موسى"- مختار بن قويدر التيطراوي وابنه...الخ .
ان الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان تندد بقطع الرؤوس من طرف المستعمر الفرنسي بعد استشهادهم ، كما يفعل الارهابيين داعش في سنة 2016 ، وتستغرب عدم السماح لاهاليهم بدفنهم ، رغم كل الديانات السماوية تلزم إكرام الميت بعد وفاته وحماية جثمانه ومدفنه واجب أخلاقي ، و هي الان تدعوا السلطات الجزائرية بان لا ينبغي ان يكون الشهداء الإبطال ضد الاستعمار مرميين في المتحف ، مما نتسائل أين هي وزارة المجاهدين و وزارة الخارجية ؟
وهل يعقل بعد 54 سنة من الاستقلال لا توجد إرادة سياسية لاسترجاع رفات الشهداء ؟
رغم مناشدات متكررة منذ 2011سنة من طرف المؤرخ فريد بلقاضي الذي يناضل وحده ولم يجد مساعدة من طرف السلطات الجزائرية من اجل استرجاع جثث شهداء المقاومة ،في حين صبحوا وزراؤنا في سبات عميق ولم يحركوا ساكنا .
ولهذا فان الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان تندد بالانتهاكات والتنكيل بالأموات من طرف المستعمر الغاشم ، كما نطالب من السلطات الجزائرية استرجاع فورا 37 رفات للمقاومين بالمتحف الوطني للتاريخ الطبيعي لباريس و دفنهم في مقابر الشهداء ، عوض تركهم في المتحف لان الأجساد الطاهرة مكانها في مقابر الشهداء يا ساسة الجزائر .
-
تعليقكـم
سيظهر تعليقك على هذه الصفحة بعد موافقة المشرف.
هذا النمودج ليس مخصص لبعث رسالة شخصية لأين كان بل فضاء للنقاش و تبادل الآراء في إحترام
مضاف من طرف : chelifien
صاحب المقال : الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان
المصدر : الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان