الجزائر - A la une

نجاح المسار الديمقراطي هو رهين صياغة دستور توافقي , يمر عبر استفتاء شعبي



إن الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان تتابع باهتمام هذه الأيام أجواء التشنج ، التأجج السياسي وخلط الأوراق بشكل حادّ للغاية ، في ضل تصاعد اشتباكات كلامية و ألفاظ جارحة يتبادلها قادة الأحزاب في السلطة والمعارضة ، حتى إن المشهد بات" غير مسبوق" في انهيار الخطاب السياسي في الساحة ، لسيما ان الاوضاع في بلادنا تشهد المزيد من التعقيدات و التشابك و التدهور على كافة الاصعدة ، في ضل ازمة بنوية عامة تطحن البلاد ، و تزيد من معانات المواطنين و قلقهم على مستقبل وطنهم، و الخشية من انزلاقها الى ما هو اسوأ ، في وقت بفضل فيه المتنفذون المتصارعون على السلطة و القرار و المغانم و النفوذ ، و على رسم حاضر و مستقبل البلاد ، مما تقف الجزائر اليوم على حافة الهاوية في رأي كثير من المراقبين منهم الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان ، و ذلك بعد الأزمات السياسية والاقتصادية الخانقة، والوضع الاجتماعي والمعيشي المتردي والمتأزم، كل ذلك سببه السياسات الحكومية المتعاقبة في ضل تحول الاقتصاد الجزائري من اقتصاد منتج في سنوات السبعينات وبداية الثمانينات الى اقتصاد ريعي بحت مبني على سعر البترول في الميزانيات الدولة .
و في هذا السياق فان السيد هواري قدور الأمين الوطني المكلف بالملفات المتخصصة للرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان يؤكد بأنه غير مقتنعة بإمكانية انتقال الجزائر في الوقت الحالي إلى نظام اجتماعي حقيقي يكفل حقوق الشعب كاملة في ظل تصرفات بعض الأفراد والجماعات من اجل خدمة طبقة إقطاعية جديدة التي تحولت في رمشت عين الى مؤسسة سيادية تقرر سياسة الاقتصاد، وتشرع لخصخصة الشركات الوطنية، وتتدخل في السياسة الخارجية للدولة الجزائرية، مما أصبحت دولة داخل الدولة في ضل إفلاس الطبقة السياسية التي أوصلت البلاد إلى حافة الإفلاس ، وفي مقدمتها الفساد و الهدر المال العام الذي انعكس على سياسة الاقتصادية وأدت إلى أزمات اجتماعية ومعيشية أوصلت البطالة إلى مستوى خطير، ودفعت بالشباب إلى الهجرة .
و الغريب في الأمر ، في وقت تصاعد حدة التوتر السياسي بين المعارضة و الموالات و التشنج الاجتماعي حول انهيار القدرة الشرائية ، في حين الإقطاعيون الجدد في سباق ضد الساعة لاقتسام الكعكة على شكل نهب الأراضي الفلاحية الخصبة،و الأوعية العقارية و الصناعية ، و ما خفي منها هو الأعظم على حساب الشعب الجزائر
و تستغرب الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان في الآونة الأخيرة بان السلطة تحاول خلط الأوراق و ذر الرماد في العيون حول تعديل دستور في شهر جانفي 2016 ، و محاولة الهروب إلى الأمام و إتباع سياسة كسر العظام ،رغم أن الجزائر في بحاجة إلى تلاحم كل أبنائها لتخطي التحديات الكبيرة التي تواجهه مستقبل ،ونحذر الطبقة السياسية و على رأسهم السلطة بأن التلاعب بالدستور هو بمثابة جر البلاد إلى المجهول ،و ليعلم الجميع السياسيين بأن الشعب الجزائري هو مصدر السلطات والشرعية، التي تعلو على الجميع، بأنه لا مؤسسة فوق إرادة الشعب، ولا مجال لانتزاع سلطة الشعب و تؤكد الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان بأن الجزائر في هذه المرحلة بحاجة إلى دستور توافقي يشارك الجميع في اقتراح التعديلات فيه، في ضل التحديات السياسية والأمنية والاقتصادية التي تمر بها البلاد . بعيدا عن مرحلة كسر العظام ، وان تثبيت أركان الديمقراطية ومقومات الدولة الحديثة وحماية ثوابت الأمة لا تأتي خارج سلطة الشعب ، و يجب على السلطة ان يكون الشعب هو مصدر الدستور ، وهذا هو ما تم بالنسبة للدستور الجمهورية الجزائرية الشعبية في عام 1996 عندما طرح للإستفتاء على الدستور.
وفي سياق آخر تعلن الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان بأنها غير معنية باي مبادرة تأتي من الطبقة السياسية مهما كانت لونها أو برنامجها ،و قد سبق وأن ذكر السيد هواري قدور الأمين الوطني المكلف بالملفات المتخصصة موفداً من حزب الجبهة التحرير الوطني ، بان الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان غير معنية بالمبادرات التي تروج في الساحة السياسية وعلى رأسها مبادرة الآفلان "و لا بباقي المبادرات الأخرى ،لان أي مبادرة أن تكون خارج سجالا كبيرا بين الأطراف قادة الأحزاب السياسية, ذات التوجهات الوطنية , المؤمنة بالقيم و الممارسات المدنية و الديمقراطية و أن تلعب دورا إيجابيا في إخراج الجزائر من عنق الزجاجة .
وتحمل الرابطة الجزائريين للدفاع عن حقوق الإنسان السلطة و السياسيين أي انزلاق اجتماعي في ضل السياسة كسر العظام ، عوض ان تسعى الدولة تحصين السلم الأهلي و الاستقرار البلاد

سيظهر تعليقك على هذه الصفحة بعد موافقة المشرف.
هذا النمودج ليس مخصص لبعث رسالة شخصية لأين كان بل فضاء للنقاش و تبادل الآراء في إحترام
الاسم و اللقب :
البريد الالكتروني : *
المدينة : *
البلد : *
المهنة :
الرسالة : *
(الحقول المتبوعة بـ * إجبارية)