الجزائر - A la une

مصريو الجزائر يتموقعون: ضد مرسي.. يحيا السيسي



مصريو الجزائر يتموقعون: ضد مرسي.. يحيا السيسي
يظهر وكأن الكثير من المصريين المقيمين والعاملين في الجزائر يتموقعون ضد الرئيس المعزول محمد مرسي وحكم الإخوان عموما من خلال عينة منهم تحدثنا إليها وتشمل بضعة أشخاص، ولئن كان البعض منهم يسوق حجج بقائه في الحكم "دون تحقيق نتائج تذكر"، إلا أن البعض الآخر يبدو وكأنه ينطلق من موقفه هذا بدافع رغبته في التعامل مع الوضع الجديد في مصر ب "واقعية" ضمن أفق عودة الحياة من جديد إلى مصر، وهي التي تعتمد في مداخيلها على السياحة الخارجية بنسبة كبيرة.ويظهر هذا الطرح جليا فيما يؤكده محمد حسن محمد، المهندس في شركة التنمية العمرانية الجزائرية المصرية العاملة في الجزائر، عندما يقول بشأن ما حدث في مصر: "في البداية كنا متعاطفين مع الإخوان، لكن بعدما رأينا أشخاصا - يقصد الإخوان - يريدون الكرسي من أجل الكرسي، أصبحت أؤيد ما فعله النظام".
ويفسر ذات المتحدث، الذي يعمل في شركة جزائرية مصرية مختلطة مختصة في مجال البناء، أن الرئيس المعزول محمد مرسي "أوصل البلد إلى حافة الحرب الأهلية، وليس عنده أية رحمة بخصوص من يفقدون حياتهم" في هذه الأزمة، قبل أن يضيف بقوله "النظام لم يبدأ الأزمة وحتى وإن كان قد فعل.. فإن ذلك لا يعطي الحق للإخوان بأن يتسببوا في الأزمة على هذا النحو".
بالنسبة للمصريين العاملين في الجزائر، فإن وجود الأهل في مصر يشكل عنصرا قويا في انشغالهم وتفكيرهم هنا في الجزائر وهم يرون الأحداث المتفجرة في هذا البلد، وبالنسبة لهذا المهندس، الذي يبلغ من العمر 30 عاما والعامل بمقر الشركة في بئر توتة بالعاصمة، فإن أهله المقيمين في المعادي بالقاهرة يعيشون "قلقا كبيرا"، أما عن المشاهد هناك في القاهرة فإنه يؤكد أن مظاهر التوتر موجودة بقوة على اعتبار أنه عاد من هناك "مؤخرا فقط" كما يقول.
ويوجه محمود يوسف وهو مهندس عتاد بنفس الشركة، اهتمامه أولا نحو الشعب المصري ككل الذي يعتبره "خاسرا" فيما يحدث الآن من أزمة بين أنصار مرسي وبين المناوئين له والسلطة المؤقتة من جهة أخرى، وبالنسبة لهذا المهندس البالغ من العمر 50 عاما، فإن الذي كان منتظرا خلال العهدة الرئاسية الأولى التي أعقبت سقوط نظام مبارك هو أن يتم العبور بمصر إلى "بر الأمان وبغض النظر عمن يحكم خلالها"، وهو الأمر الذي "لم يحدث" وفق ذات المتحدث.
لما سألنا ذات المتحدث عن الأسباب التي جعلته يعتقد أن ذلك لم يحدث، فضّل أن يجيب عن تساؤلنا بتساؤلات أخرى أراد طرحها أمامنا، وهي التساؤلات التي جاءت في شكل "ربما لم يكن - يقصد مرسي - أهلا لهذا الأمر؟ ولماذا لم يتواصل مع الآخرين عندما استلم الحكم وسقط في الفشل؟ كما أن ذات المتحدث يطرح تساؤله الأخير هذا من باب أن مرسي "صرح في بداية حكمه بقوله.. أعينوني على تقويم نفسي" ومن باب أن "الكثيرين خرجوا إلى الشارع من أجل تقويمه، لكنه لم يقوم نفسه"، كما يشير هذا المهندس الذي أكد أنه يقول هذا الكلام وهو "لا مع هذا ولا مع ذاك" في إشارة إلى الطرفين المتنازعين في مصر.
ويبدو الحديث عن الأهل هناك في مصر حاضرا في تصريحات كل المصريين الذين تحدثنا إليهم في مقر الشركة بئر توتة، وبالنسبة للمهندس محمود يوسف، فإن أهله في القاهرة لم يتعرضوا إلى أي أذى بموجب الأحداث التي تهز مصر خلال الآونة الأخيرة، مشيرا إلى أن كل المصريين "أهلي وتهمني دماؤهم"، ولكن "بالحق ومن دون أن يجور أحد على أحد" كما يقول.
بعد انقضاء ساعات العمل وإسدال الليل ظلامه الدامس، يتسمر المصريون الذين تحدثنا إليهم أمام مختلف القنوات الفضائية لتتبع ما يحدث في مصر، ومن هؤلاء ليس فقط المهندس محمود يوسف الذي يرى أن قناة "الجزيرة" تهول الأحداث الجارية هناك، ولكن الأمر ينطبق أيضا على الرعية المصري حسين رمضان البالغ من العمر 35 سنة، والعامل بنفس الشركة أيضا حيث يشير إلى كونه، يوميا، ملتصق بالقنوات الفضائية العربية والمصرية لتتبع الأخبار في مصر، وإلى أن بعض القنوات مثل القناة القطرية المشار إليها "تبالغ" في الأحداث التي تغطيها في مصر ولا تعطيها "حجمها الحقيقي"، في حين أنه يرى أن "القنوات المصرية تمارس تغطية متوازنة للأحداث".
ومثلما أكد مصريون آخرون تحدثنا إليهم، فإن ذات المتحدث يؤكد أن "الإخوان كانوا متمسكين بالسلطة أكثر من اللازم" ، مشيرا بخصوص الذين يقولون إن "الشعب انتخبهم عبر الصندوق" بقوله "ولكن الشعب رفضهم بعد ذلك وكان ينبغي عليهم أن يغادروا تبعا لذلك" على اعتبار أن حملة "تمرد"، في نظر هذا الرعية المصري، "تعادل من حيث ثقلها في الميدان مستوى انتخابات عبر الصندوق والذين خرجوا في إطار هذه الحملة يصل عددهم إلى 22 مليونا".
ينحدر هذا الرعية المصري من الفيوم التي يقول بشأنها، عندما كان هناك مؤخرا فقط، أنه كان يطبعها غليان قبل أن يضيف بقوله "لكن أهلي بخير" على اعتبار أنهم يقيمون في ريف الفيوم، حيث الأمور "هادئة"، وأن قتلى الفيوم الذين تحدثت عنهم قنوات فضائية بعد فض اعتصامي القاهرة، لقوا مصرعهم في ميدان رابعة العدوية وليس في الفيوم كما قد يعتقد البعض على حد تعبير هذا المواطن المصري.
أما ماهر علي، البالغ من العمر 47 سنة والذي يعمل كمشرف تلبيس البناءات، فقد أراد أن يبدأ كلامه بعبارة واحدة هي "حسبي الله ونعم الوكيل"، ولما سألناه عن من يوكل المولى عز وجل، قال ذات المتحدث إنه يسوق هذه العبارة لما يحدث في مصر ككل، قبل أن يضيف بقوله أن "الرئيس مرسي تحدث قبل تنحيته أنه لو تظاهر مليون شخص ضده، فسوف يتنازل عن السلطة، وها قد خرج إلى الشارع ضده 22 مليون شخص في مظاهرة سلمية ولكنه رغم ذلك لم يتنحَ وكنا ننتظر منه الموافقة على انتخابات رئاسية مسبقة من أجل حفظ الدماء".
ويواصل ذات المتحدث المنحدر من أسيوط في مصر، توجيه الانتقادات للرئيس المعزول محمد مرسي بقوله أنه "ملأ سيناء بالإرهابيين وهو الذي كان يريد أن يشكل جيشا حرا هناك وفق المعلومات التي استقيتها من القنوات الفضائية"، فضلا عن كونه، كما قال، "لم يسوِ الأمور مع الجيش عندما بدأت الأزمة ولكنه واصل في تعنته وكأنه ليس مصريا"، وفق تعبير ذات المتحدث.
وأبدى علي خليل، وهو طوبوغرافي في الشركة يبلغ من العمر 34 عاما، غضبه مما سماه "انقلابا على الديمقراطية" مع اعترافه، كما قال، بسوء إدارة الإخوان المسلمين في مصر للمرحلة التي حكموا فيها البلاد، ولكن "ذلك لا يستحق أن تتم تنحيته بهذه الطريقة ووسم كل من هو معه وإسلامي، بالإرهاب ووصف الذين ضده بأنهم أوفياء للوطن" على حد تعبيره.
وأشار ذات المتحدث، المنحدر من الشرقية على بعد حوالي 100 كلم من القاهرة، أنه لو كان موجودا في مصر خلال تفجر الأحداث لكان في "رابعة العدوية" للدفاع عن طرحه هذا قبل أن يضيف بأنه "عاش الأحداث بمرارة كبيرة"، وأنه "منشغل نوعا ما على أهلي وعلى من يلقون مصارعهم من الجيش والشرطة والمعارضين، غير أنني أستثني، في انشغالي، من الجيش والشرطة، من يضرب المتظاهرين في الصدور لأني أعتبر هؤلاء قتلة".
ويذهب عبد الكريم أحمد حلمي، وهو رئيس ورشة بناء بنفس الشركة يبلغ من العمر 45 سنة، في نفس الاتجاه من انتقاد الإخوان في مصر عندما يقول أن "العقل يمنع التجارة بالدين وخلال السنة التي حكموا فيها - يقصد الإخوان - لم يكن هناك ولو قرار واحد لصالح الإسلام وعلى العكس من ذلك زادت الفرقة والانقسامات والتخوين والتكفير بمنطق من هو معي فهو مسلم، ومن هو ضدي فهو كافر" على حد تعبير ذات المتحدث المنحدر من محافظة الجيزة التابعة لمحافظة القاهرة الكبرى.
ويقول ذات المتحدث إنه من خلال ذهابه عدة مرات إلى مصر، السنة الماضية، وفي الحي الشعبي الذي يقطن فيه المعروف تحت إسم "إمبابة"، أن غالبية الموجودين في الحي هم ضد مرسي ونفس الشيء موجود، كما يقول، في مناطق "شبرا والمعادي وحلوان"، ولما سألنا ذات المتحدث إن لم تكن هناك مناطق تدين بولائها الانتخابي للرئيس المعزول محمد مرسي وهو الذي فاز في الرئاسيات الماضية بحوالي 50 بالمائة من الأصوات، أشار ذات المتحدث إلى وجود "نسبة أمية عالية في الصعيد والإخوان يعتمدون على ذلك في إيصال خطابهم، ولذلك لديهم أنصار هناك".
سيظهر تعليقك على هذه الصفحة بعد موافقة المشرف.
هذا النمودج ليس مخصص لبعث رسالة شخصية لأين كان بل فضاء للنقاش و تبادل الآراء في إحترام
الاسم و اللقب :
البريد الالكتروني : *
المدينة : *
البلد : *
المهنة :
الرسالة : *
(الحقول المتبوعة بـ * إجبارية)