الجزائر - Revue de Presse

لن تفهموا التاريخ بعد خمسين سنة..؟؟



لن تفهموا التاريخ بعد خمسين سنة..؟؟
أعتقد أنها فكرة سيئة أن نحاول فهم التاريخ بعد خمسين سنة، لعل هذا الحساب لا يسقط على واقعنا الجزائري، ولا العربي، ماذا تعني خمسون سنة؟؟ هل تعني بالفعل السكوت عن كل الخيانات والاغتيالات، هل تعني الوصول إلى مرحلة من الهدوء، من الرقي والقفز فوق كل المواجع.. لا تبدو كافية خمسون سنة لتسكت كل الآلام وتسمح لبعضها بالنوم فوق بعضها.
التاريخ في الجزائر غير مضبوط على عكاز عمره خمسين سنة، والنهاية الحتمية التي سينتهي إليها الجميع لم تنتهي بعد وربما تحتاج إلى خمسين سنة أخرى.. لا تنسوا أننا لا نموت باكراً ومع ذلك نحارب وننخرط في جيش التحرير باكرا جدا. مات الكثير ولم يترك مذكرات يمكن أن تجعلنا تعيد ترتيب بطولاتنا، ليس يهم على الإطلاق ما يحدث من أمور جانبية، الثورات في كل مكان ليست بطهارة بياض، لذا ليس يهمنا بالفعل ما حدث.. نريد أن نجعل من كل هذا تاريخا.. لأنه اللحظة ليس تاريخاً.. فالتاريخ الذي يفتح في كل مرة.. وتسقط منه حروف وتضاف حروف سيضيع لا محالة ولا فائدة تطال منه، علينا أن نضع نقطة نهاية ولا نعود أبدا إلى السطر من أجل أن يكون ردعا للمشككين في الهوية ومعلما للاحقين، أشعر أنه تعب منا هذا التاريخ، ويحترف خصامنا لأنه مثل الميت الذي نظهره في كل مرة، ونحاول أن نفهم منه الحكاية من أولها..
متى يذهب كل الذين بإمكانهم أن يرشوا الثورة بدماء السخط.. متى يمكن أن لا نصحو على مجاهد، ولا على مسبل.. أعتقد أن الوقت لايزال مبكرا، وخمسون سنة لا تكفي حتى نفهم التاريخ ونخيط صحفه إلى الأبد.
هاجر قويدري


سيظهر تعليقك على هذه الصفحة بعد موافقة المشرف.
هذا النمودج ليس مخصص لبعث رسالة شخصية لأين كان بل فضاء للنقاش و تبادل الآراء في إحترام
الاسم و اللقب :
البريد الالكتروني : *
المدينة : *
البلد : *
المهنة :
الرسالة : *
(الحقول المتبوعة بـ * إجبارية)