
من أشهر القبائل العربية التي كان لها صيت وشهرة بين قبائل العرب زمن وفي صَدْر قبيلة قريش التي تسكن المكرّمة وبلاد الحجاز العربيّ، وكان لقبيلة قريش شأن عظيم وعلا شأنها أكثر بعد أن ولد منها سيد البشريّة محمّد -صلّى الله عليه وسلّم- فبرزت شمسها أكثر، أمّا حضارة قريش وسيرتها فهي أشهر من الوصف وأغنى عن التعريف، بل إنّ قبائل العرب قاطبةً كانت ترجع إلى قريش لعظيم قدرها، وكانت العرب كلّها تخطب وُدّ قريش وتحسب لها ألف حساب، وكانت قريش تشتهر بعدّة ميزات تجعل لها الصدارة في جميع المحافل؛ وأبرزها خدمة بيت الله الحرام ، وتجارتهم المشهورة التي كانت تنطلق من قريش صيفاً وشتاءً، وورد ذكر قريش في تعالى؛ بل إنّ فيه سورة تسمّت باسمهم، فما سبب تسمية قريش بذلك، وما هو سبب تفضيل قريش على غيرهم من القبائل؟
ورد في معنى اللغويّ والاصطلاحيّ عدّة معانٍ، منها: أنّه يعني الشدّة أو الشيء الشديد، ومنه جاءت تسمية نوعٍ من أنواع الجبن لشدّة يباسته لذلك سمّي بقريش، أمّا قريش في المعنى المشهور لدى الناس: هي إحدى قبائل العرب الكبرى، وقد عاشت تلك القبيلة في أكناف ، وقد اختُصت قبيلة قريش عن باقي قبائل العرب بأنّها كانت تخدم الحجيج كما أنّها اشتُهرت بالتجارة، حيث كانت تشتهر برحلتي الشتاء والصيف، الأولى إلى اليمن وكانت في الشتاء، والثانية إلى الشّام وكانت في الصيف، وتعود أصول تلك القبيلة إلى بني مُضر ومن تلك القبيلة نبي الله بن عبد الله -صلّى الله عليه وسلّم- والنسبة إلى قبيلة قريش تكون بإطلاق قُرشي أو قُريشي على الشخص، وفي كتاب الله تُسمى باسم قريش، ويأتي ترتيبها من حيث ترتيب في الرقم: 106 وهي سورة وعدد آياتها أربع آيات.
روى المؤرخون وأهل العلم عدّة روايات حول سبب تسمية قريش بذلك، فمنهم مَن يرى أنّ أصل التسمية يرجع إلى مكانة قريش وعظمتها، ومنهم من يرى أنّ ذلك يرجع إلى وظيفتها التي اشتُهرت فيها؛ والتي هي التجارة، وفيما يأتي بيان أقوال والمؤرخين حول سبب تسمية قريش بهذا الاسم:
تنقسم قبيلة قريش الى قسمين رئيسين، ويتفرّع عن كلّ قسم من هذين القسمين عائلات وجذور، أمّا بيان تلك الأقسام والجذور لقبيلة قريش فهو على النحو الآتي:
أمّا مَن جمع قريش بعد تفرّقها وجعلها قبيلة عظيمة الشأن عزيزة بين القبائل يهابها كلّ العرب فهو: قصي أحد أجداد -صلّى الله عليه وسلّم- وإليه ترجع قريش في النّسب، ويرجع الفضل لقصي في أنّه جمع كلمة قريش بعد فرقتها، ووحددها بعد شتات أمرها، وكانت قريش حينها تنتشر في أنحاء متفرّقة من شبه الجزيرة العربية، فقام قصي بالتواصل مع أحياء القبائل في تلك المواضع ممّن أطاعه من أصول قريش، ثمّ استعان بهم على حرب خزاعة التي كانت في تلك الفترة تنزل في مكّة المكرّمة وقاتلهم حتى أخرجهم منها، واجلائهم عن بيت الله الحرام، وجرى تسليم مفاتحه إلى قصي، وبعدها كان بينهم قتال كثير ودماء غزيرة، ثمّ جلسوا لعقد صلحٍ بينهم ولجأوا إلى التحكيم، فحكم لقصي بأنّه وقومه هم الأولى بالبيت من خزاعة، فتولّى البيت وجمع قصي قومه من منازلهم التي كانوا ينزلون فيها حتى قدموا إلى مكّة المكرّمة، وأصبح مَلِكاً على قومه ومَن في مكّة من غير قومه.
مضاف من طرف : mawdoo3
صاحب المقال : كفاية العبادي
المصدر : www.mawdoo3.com