
تعني كلمة الوقت في معاجم اللغة بأنها مِقدارٌ من الزمان قُدِّر لأَمرِ مَّا، ويُعرَّف بأنّه من المتغيِّرات الخارجيَّة التي لا تخضع لسلطة أو مالٍ أو قوَّة وقدرة؛ إذ تعجز كلّ القوى والسلطات عن السيطرة عليه وتقديمه أو تأخيره وإعادته أو تعويضه وزيادته، وهذا الجمود في العنصر النَّفيس يجعله من أبرز مؤشرات تقييم النجاح والإنجاز، ويرفع أهميَّته عند الآدميين إلى حدودٍ لا يمكن أن تُنافس، فلا ادِّخار فيه ولا إرجاع ولا تعويض، إنَّما فيه تنافسٌ في الاستثمار والتنظيم والإدارة والتقليل من الهدر المُعدمِ والتفريطِ المجاني، فهو من أهمِّ الموارد التي تقبل الإدارة وينبغي أن تُدارَ أولاً وقبل كلِّ شيء.
يشترك النّاس جميعهم بتعدّد المهام والواجبات اليوميَّة وكثرة الأعمال وتنوّعها، كما يشتركون أيضاً في قلّة المُتاح لإنجاز جميع الأعمال وعدم كفاية الساعات والأيام لتنفيذ ما عليهم تنفيذه، ويُضاف إلى ذلك اشتراكهم جميعاً بذات القيمة المتوفّرة من المساحات الزمنيَّة أو الوقت الذي هو في الواقع مجرُّد أربعٍ وعشرين ساعة يوميَّة لا تكفي كما يراها الجميعُ للتخطيط للمستقبل، ورعاية الأبناء، ومتابعة شؤون الأسرة، وتنفيذ الأعمال الوظيفيَّة أو التفرُّغ للذات، وتبرز في خِضمِّ هذه التداخلات حاجة ماسَّة للتعامل مع المتاح بصورةٍ مُثلى تجعل من تحقيق كلّ المطلوبات اليوميَّة أمراً سهلاً وممكناً في إطارٍ إداريٍّ يُمكن تسميته مهارة إدارة وتنظيم الوقت.
إنَّ عمليَّة تنظيم الوقت هي عملية تطويع فعلي لمادة الوقت الخام؛ حتّى تصبح أكثر مرونة وأوسع إنجازاً بما يضمن استثمارها بأفضل ما يمكن وصولاً لتحقيق الأهداف والأعمال والنجاح في تحقيق المساعي والمتطلبات، ويمكن تحديد خطوات تنظيم وإدارة الوقت ضمن نطاق منظّم ودستور بسيط يُسهِّل عمليَّة التعامل مع وتطويعه وفقاً للآتي:
يُعدّ الوقت من الأمور المهمَّة والقيّمة التي تهمُّ جميع النَّاس على اختلاف أماكنهم وأعمالهم وانتماءاتهم ومستوياتهم ووظائفهم؛ إذ هو من أثمن ممتلكات الحياة وأعظمها قيمة وضرورة، وهو المُتَّسع والمساحة الزَّمنيَّة التي من خلالها تُقضى الأمور وتُنجز الأعمال وتُدبَّر الاحتياجات واللوازم، ولا يوجد شيء من أمور الحياة ومقتضياتها إلا وله صلةٌ ورابط على اختلاف أهميَّته وأولويَّته وتصنيفه، ويكتسب الوقت قُدسيَّته من خلال ارتباطه العظيم باتِّفاقاتِ النَّاس وتواعدهم وتعاقدهم وحاجتهم له كمحددٍ زمنيِّ يُنفِذ الأمور ويقضي المصالح، والمعلوم في أصل الوقت ومادته أنَّه قيمة لا يمكن تعويضها مهما بذل الإنسان في ذلك، فإذا ذهب وقت الإنسان انقضى من عمره بمقدار ما فات من وقته، ومهما بذل الفرد في إدارة وقته وجاهَد في استخدامه والحرص عليه فلن يستطيع السيطرة عليه على وجه التمام، ولا يملك أيّ إنسان تحييد المضيِّعات والمشتّتات مهما بلغ من الحرص والقدرة، غير أنَّ تنظيم ذلك متفاوت بين النَّاس ومختلف باختلاف نظراتهم للضرورات والأولويات والمهمِّ والأهم.
مضاف من طرف : mawdoo3
صاحب المقال : هبة الطباع
المصدر : www.mawdoo3.com