قال وزير المالية الجزائرية كريم جودي إن الحكومة ستتخذ إجراءات تقشفية للحد من النفقات على خلفية تراجع أسعار النفط وتأثيرها المباشر على الدخل العام، وهذا في وقت تثير فيه النفقات التي خصصت للاحتفالات بمرور خمسين عاما على استقلال البلاد جدلا واسعا، خاصة وأن بعض المصادر تحدث عن ملياري يورو، بينهم أكثر من 8 ملايين يورو خصصت لشراء المرفقعات والألعاب النارية.
وأضاف جودي أمس الأحد في تصريحات للإذاعة الجزائرية (حكومية) أن الحكومة ستتخذ إجراءات من أجل ضبط وتسقيف نفقات التسيير، مشيرا إلى أن تلك الإجراءات لن تمس الأجور والتحويلات الاجتماعية ودعم أسعار المواد الاستهلاكية واسعة الانتشار.
وأوضح أن تسيير جيد للشأن العام يتطلب 'تحديد وتسقيف' نفقات التسيير، مؤكدا على أن ذلك لا يعني أن الإجراءات ستمس الأجور والتحويلات الاجتماعية ودعم الأسعار، علما وأن السلطات صرفت مبالغ كبيرة في إقرار زيادات في الأجور، وذلك في إطار ما يسمى شراء السلم الاجتماعي، إذ عمدت على زيادة أجور عمال الكثير من القطاعات من أجل إخماد الاحتجاجات التي عرفتها تلك القطاعات.
وأكد على أن الاتجاه الذي تسير فيه النفقات سيستمر رغم المستجدات، موضحا أن النفقات ستستقر 'في مستوى مقبول'، لاسيما بعد الانتهاء من دفع المتأخرات المتعلقة بالأنظمة التعويضية والقوانين الخاصة بعمال الوظيفة العمومية.
وفي المقابل شدد الوزير على أن الدولة ستبقي على 'سياسة الدعم المباشر للأسعار مثل الدعم الخاص لبعض المواد مثل الحليب والقمح والزيت والسكر، إضافة إلى الدعم غير المباشر مثل تطهير ديون بعض مؤسسات الخدمة العامة، مثل شركة الكهرباء.
وفسر جودي ارتفاع نسبة التضخم بالزيادات في الأجور التي أقرتها الحكومة، حيث بلغت مستوى قياسي بأن وصت إلى نسبة 6.9 بالمئة في نهاية أيار (مايو) 2012، مشيرا إلى إنه إذا لم يكن لتزايد استيراد لسيارات السياحية تأثير على التضخم، فإن الاستهلاك الداخلي المرتفع بسبب هذه الزيادات قد شجع هو الآخر ارتفاع نسبة التضخم.
ودقت الحكومة ناقوس الخطر بسبب مخاوف من تراجع أسعار النفط، إذ دعا كل من وزير المالية كريم جودي ووزير الطاقة والمناجم يوسف يوسفي إلى انتهاج سياسة تقشفية تعتمد على الحد من النفقات العامة، ورغم أن التراجع في أسعار النفط كان متوقعا، إلا أن السلطات بدت وكأنها تفاجأت للأمر.
وكانت أسعار البترول قد شهدت تراجعا الجمعة الماضي، فقد انخفضت بأكثر من دولارين للبرميل بسوقي لندن و نيويورك.
وتصطدم التصريحات الخاصة بضرورة التقشف والحد من النفقات بالأرقام المنشورة في الصحف بخصوص الميزانية المرصودة لاحتفالات خمسينية الاستقلال، علما وأن هذه الاحتفالات ستستمر على مدار السنة، وقد ذكرت تقارير إعلامية أن الغلاف المالي المرصود لهذه المناسبة يتجاوز ملياري يورو، وأن المرفقعات والألعاب النارية التي أطلقت بالمناسبة على مدار يومين كلفت خزينة الدولة أكثر من 8 ملايين يورو، فضلا عن نوعية العروض والحفلات التي نظمت بالمناسبة، باستقدام فنانين لبنانيين وآخر من جنسيات أخرى.
كما انتقدت الصحف الجزائرية أيضا لجوء السلطات الجزائرية إلى نشر ملحقات إعلانية في عدد من الصحف الأجنبية والعربية، والتي كلفت الخزينة ملايين اليوروات، علما وأن حوارات لوزراء وللرئيس عبد العزيز بوتفليقة نشرت في شكل إعلان، وأن مسؤولي جريدة 'لوموند' الفرنسية 'تبرؤوا' من الحوار المنشور، وقالوا إنهم لم يحاوروا الرئيس الجزائري، وأن الحوار وصل إليهم كمادة إعلانية بأسئلته وأجوبته.
-
تعليقكـم
سيظهر تعليقك على هذه الصفحة بعد موافقة المشرف.
هذا النمودج ليس مخصص لبعث رسالة شخصية لأين كان بل فضاء للنقاش و تبادل الآراء في إحترام
مضاف من طرف : presse-algerie
صاحب المقال : كمال زايت
المصدر : www.algeriatimes.net