الشيخ الفقيه العالم العابد الورع المبارك أبو الحسن علي بن أبي نصر فتح بن عبد الله من أهل بجايةن ولد بها سنة ست و خمس مئة (506)، و توفي بها ليلة التاسع و العشرين الجمادى الأخيرة من عام اثنين و خمسين و ست مئة (652).
كان له فضل و علم نسك و صلاح و ديانة و وجاهة نباهة، رحل إلى الندلس و بعدها إلى المشرق، و استقر قراره ببجاية، و كان بها يروى و يسمع و يتفقه عليه، وله علو سند في الحديث، وانقطع في آخر عمره عن الناس و ما زال رحمه الله منقطعا، وكان ملك الوقت يزوره في منزله، و يغتنم مسيرته و يلتقي باليد و القبول حاجته.
و كان ممن ظهرت له الكرامات، وعرف بالأحوال السابقات، أخبرني غير واحد عن الفقيه أبي يوسف الزواوي رحمه الله عنه قال: مشيت إلى الفقيه أبي الحسن رحمه الله رسولا عن الفقيه أبي العباس بن عجلان أسأله في مسألة القائل "الحلال على حرام" فلما وصلت إلى المنزل قبل أن أضرب الباب قال الفقيه لمن حضره في المجلس: افتحوا لأخيكم فلان، فإنه حاء يسال في مسألة: الحلال على حرام، سلم عليه، وقل له: أنت أولى مني بهذا مني فإنك أنت اليوم مشتغل و أنا تارك، و هذه الكرامات لا واحدة، و انظر إلى فضله رضي الله عنه حيث أبى أن يفتي فيها و تورع عن ذلك الأمر إلى غيره، ولم يظهر إلا أن ذلك لاشتغال غيره و قصوره هو، وذلك من فضله و من كراماته رحمه الله أنه كان له بنات كن متسترات، فسأل الله تعالى عليهن أحد، فمتن فب حياته، و سمعت عنه رضي الله عنه أنه حج ثمان عشرة حجة بعضها في آخر المئة السادسة، و بعضها في هذه المئة نفعنا الله به و قبرهبمقبرة من قبر الفقيه أبي زكرياء الزواوي رحمهم الله، وله رابطة بخارج باب امسيون، وهي اليوم دائرة.
و شيوخه منهم أبو محمد بن يونس بن يحي الهاشمي، سمع منه بمكة شرافها الله تعالى، و سمع بيت المقدس من أبي الحسين جبير، و سمع بدمشق من أبي القاسم عبد الصمد محمد المرستني، و من أبي محمد عبد الواحد بن اسماعيل بن طاهر الدمياطي، و سمع بالأسكندرية من أبي القاسم الحسن بن عبد السلام، و يتصل سندنا بالفقيه أبي الحسن بن أبي نصر المذكور من قبل الفقيهين أبي محمد بن ربيع و ابن كحيلة و غيرهما.
و سنده في البخاري عن الشريف أبي محمد بن يونس بن يحي بن أبي الحسن بن أبي البركات، عن أبي الوقت عبد الأول بن عيسى بن شعيب بن أبي الحسن الرحمن بن محمد بن المظفر بن داوود الداودي، عن عبد اله بن أحمد بن حموية، عن محمد بن يوسف، عن الإمام أبي عبد الله محمد بن اسماعيل البخاري المذكور، وهذا السند عال، وقد روى عنه الأندلسيون ببجاية لقصور سندهم عن هذا السند.
روى عنه ابو بكر بن محرز، فإن سند و هذا السند أعلى منه، و هو من أعلى الأسانيد، ومن أحسن ما تلقى، و ذكر الشيخ الصالح أبو عبد الله بن القائد القصار رحمه الله قال: حضرت مع السيدين الصالحين العالمين العاملين أبي زكرياء الزواوي، الحسن بن أبي نصر فتح بن عبد الله، نفع الله بهما و رضي عنهما، في عام خمسة و ست مئة مجلسا سأل فيه الشيخ أبو زكرياء الشيخ أبا الحين عن رحلته إلى المشرق و ما رأى من الغرائب، وما شاهد من العجائب فقال له، حضرت بعض الدروس العلم في عام اثنين و ست مئة مع حفيد من حفدة سلالة الشيخ الطاهر المبارك عمار المعمر، بما سيق له من بركة دعاء النبي صلى الله عليه و سلم، ورغبت منه يرينيه لأتبرك به ففعل، و دخلت معه إليه رضي الله عنه، فوجدته في مهد ملفوفا بقطن و عيناه تتقدان كأنها اليواقيت، ولحيته كحلاء ، وقد تجددت بعد سقوطها فسلمت عليه فرد علي، فقال له حفيده: يا جداه هذا الطلب من المغرب يقرأ معي و قد رغب مني أن يراك و يتبرك لك، وتدعو له قال: فدعا لي رضي الله عنه بصوت خفي مفهوم سمعته، وقلت له: يا سيدي أنت رأيت سيد الأولين و الآخرين محمدا صلى الله عليه وسلم فعساك تحدثني حديثا ارويه عنك، و أرويه فقال نعم: كان سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوصينا أن نكثر من القرآن بسور قلائل من الكتاب العزيز، ويقول هي أمان من الفقر، فقلت: هذه رتبة عظيمة حصلت لهذا العالم، فإنه يعد بها من التابعين و هذه القضية معلومة النقل عن الشيخ رحمه الله، وذكر أن سكنى بلدة هذا المعمر تسمى قطنة.
-
تعليقكـم
سيظهر تعليقك على هذه الصفحة بعد موافقة المشرف.
هذا النمودج ليس مخصص لبعث رسالة شخصية لأين كان بل فضاء للنقاش و تبادل الآراء في إحترام
مضاف من طرف : soufisafi
المصدر : تعريف الخلف برجال السلف