لا تُزهَق الأرواح وحدها..
عدد مبتوري الأطراف بغزّة في ارتفاع
في غزّة لا تسقط القذائف فحسب بل تسقط معها الأجساد. هنا لا تُزهق الأرواح وحدها بل تُختطف معها الأذرع والأرجل وتبقى القلوب نابضة بالحياة. في أرض تُزرع بالحديد والنار ينبت الصبر في أجساد مبتورة تمشي بإرادة لا يعرفها إلا من خَبِر الألم ورافق العجز ثم قاومه.
أجساد أُعيد تشكيلها قسرًا تحكي تفاصيل لا تنقلها الكاميرات. فالقصف خلّف وراءه أطرافًا ممزقة وأجسادًا مبتورة وآلاف المصابين الذين سيكملون حياتهم بنصف جسد وجرح لا يندمل.
داخل مستشفى يفتقر لأبسط المقومات تخضع الطفلة شام رمان لعمليتي بتر متتاليتين في قدميها إثر إصابة طالت أطرافها السفلية بعدما استهدف صاروخ إسرائيلي منزلها في مدينة غزّة. مزّق الصاروخ أحلام طفولتها وحوّل حياتها إلى صراع يومي مع الألم والعجز.
الطفلة التي لم تتجاوز الـ 11 عاماً فقدت قدرتها على المشي واللعب. بُترت قدمها اليسرى وتحطمت أصابع ومشط قدمها اليمنى وأصيبت بكسر في ذراعها إضافة إلى حروق في جسدها ووجهها وكسر في الحجاب الحاجز وانفجار في المعدة. وما تزال شظايا خطيرة قريبة من قلبها تهدد حياتها يوماً بعد يوم.
تقول والدتها منذ عشرين يوماً لم تنم شام أو تأكل تصرخ طوال الليل لا تنخفض حرارة جسدها عن 40 درجة لكن وضعها النفسي أصعب من الجسدي بكثير. الأطباء يقولون إن أي عملية قادمة قد لا تنجح .
وتضيف: غياب العلاج أدى إلى تدهور حالة شام حيث خضعت لعمليتي بتر متتاليتين في قدمها وهناك شظايا قريبة من قلبها وكسر في الحجاب الحاجز وانفجار في المعدة أثّر على صحتها خاصة مع غياب الغذاء والدواء .
وتردف: كل ما تتمناه شام أن تكمل حياتها وتعود إلى مدرستها وتقف على قدميها .
وتناشد الأم بالتدخل العاجل لعلاج شام في الخارج لتصبح مثل أطفال العالم.
أحمد حمدان (23 عاماً) أب لطفلين فقد ساقه فوق الركبة جراء قصف إسرائيلي قبل نحو عام.
يقول: بُترت قدمي من فوق الركبة ولا يوجد أي علاج في غزّة. منذ ما يقارب الستة أشهر أنتظر منظمة الصحة العالمية للسفر للعلاج في الخارج لكن دون جدوى فكل يوم وضعي يزداد سوءاً .
من جانبه قال مدير عام مستشفى الشيخ حمد للأطراف أحمد نعيم إن المستشفى يستقبل يومياً نحو 200 حالة مرضية وإصابات مرجحاً زيادة عدد الحالات مع استمرار الحرب وارتفاع عدد الإصابات الناجمة عن العدوان الإسرائيلي.
وأضاف نعيم أن حرب الإبادة على غزّة ضاعفت عدد حالات البتر في الأطراف بنسبة تجاوزت 225 بالمئة وذلك بعدما سجلت الإحصاءات الرسمية أكثر من 6500 حالة بتر جديدة منذ بداية الحرب في حين كان العدد الإجمالي لحالات البتر في غزّة قبل أكتوبر 2023 يبلغ نحو ألفي حالة .
-
تعليقكـم
سيظهر تعليقك على هذه الصفحة بعد موافقة المشرف.
هذا النمودج ليس مخصص لبعث رسالة شخصية لأين كان بل فضاء للنقاش و تبادل الآراء في إحترام
مضاف من طرف : presse-algerie
صاحب المقال : أخبار اليوم
المصدر : www.akhbarelyoum.dz/ar/index.php