
لا يزال المواطن الجزائري يعاني في لقمته التي بات الحصول عليها شبه مستحيل، وهاهي ولايات الوطن تعاني مرّة أخرى من ندرة في مادّتين أوّليتين رافقهما إهمال من قبل أصحاب المحلات والمخابز من جهة، ومن تقاعس مسؤولي وزارة التجارة التي ضربت بمصلحة المستهلك عرض الحائط من جهة أخرى، فلا نظام المناوبة نفع مع التجار، ولا سياسة الدعم رفعت الغبن عن المواطن الذي بقي في حيرة من أمره، خصوصا ذوي الدخل المحدود الذين ينتظرون زيادات مثل ما وعدت به الحكومة بعد تعديل المادة 87 مكرّر والتي يقال إنّ أثرها سيظهر آخر السنةوتشهد أكثر من 20 ولاية ندرة رهيبة في مادّة الحليب وذلك بشهادة أهل المهنة، حيث لم تر بعض الأحياء سواء بالعاصمة أو بولايات اخرى هذه المادة لأكثر من أسبوع. ورغم تطمينات المسؤولين، إلا أنّ الأمر زاد عن حدّه دون مراعاة لأدنى مشاعر المستهلك، ناهيك عن الأزمة التي رافقت مادّة الحليب والتي تمثّلت في الخبز الذي هو الآخر أصبح الحصول عليه يستوجب طوابير طويلة.تجار أغلقوا محلاتهم وفضلوا قضاء عطلهممشهد كنّا نعيشه مطلع التسعينات وبالضبط في العشرية السوداء أو ما يحلو للبعض بتسميتها بالعشرية الحمراء، وهي الطوابير الطويلة واللامتناهية من أصناف البشر رجالا ونساء وأطفالا وهم ممتدين والبعض منبطح والآخر يجلس القرفصاء، لانتظار شراء الحليب والخبز، غير أنّ ما يميّز خبز وحليب تلك الفترة عن أيامنا هذه هو الجودة، وهما أفضل نفعا من التي نستهلكهما اليوم بكثير، ومن يمر بشوارع العاصمة وأحيائها في هذه الأيام، تعود به الذاكرة لتلك السنوات المريرة، رغم أن الجزائر شهدت بحبوحة مالية معتبرة، بغض النظر عمّا تمر به اليوم، إلا أن الحكومة لم تستطع القضاء على مشكلين بسيطين تمثّلا في كيس حليب و«تبانة" خبز كما يقال، فيضطر المواطن المغبون إلى النهوض باكرا منذ ساعات الفجر الأولى لاقتناء الحليب والخبز.إشعار العطلة على أبواب الخبازين ومحلات المواد الغذائيةكانت العادة أن يقوم المحامي أو الموثّق أو بعض المحلات الكبرى التي تبيع مواد غير المواد الأساسية ذات الاستهلاك اليومي، وضع إشعار بأخذ العطلة على الأبواب لفترة زمنية محدّدة ومكتوبة، غير أن اللافت في أيامنا هذه هو لجوء بعض محلات بيع المواد الغذائية وبعض المخابر إلى وضع تلك الإشعارات على محلاتهم، إلى هنا الأمر عادي وأخذ العطلة حقّ مكفول لكل شخص، لكن أن يهان المواطن ولا يقام لحقه أي اعتبار فهذا أمر يرفضه كذلك القانون الذي يكفل له حق التزوّد بما يحتاجه من مواد اساسية، فأغلب المحلات والمخابز لا تحترم قانون المناوبة وتأخذ عطلها على هواها، وهو ما ترجم كذلك الأزمة الأخيرة في مادتي الخبز والحليب، وعودة باعة الخبز والمطلوع على الأرصفة والطرقات خير دليل. وبالنظر الى مهام وزارة التجارة، تكون هذه الأخيرة مقصّرة في حق المستهلك كثيرا، فهي لا تراقب هذه المحلات والمخابز حتّى في أيام العيدين. كما أنّ النّاطق باسم التجار قال إن المشكلة طرحت على مستوى وزارة التجارة، غير أن نظام المناوبة الذي يطبّق حاليا خاص بيومي العيد فقط دون سائر الأيام، أي أن الوزارة تحاسب الذي لا يحترم المناوبة يومي العيد فقط لا في الإيام الأخرى، خصوصا في فترة الصيف.اتحاد التجار: مادمنا نستورد مسحوق الحليب لن نقضي على مشكل النقصطرحنا موضوع العجز على الناطق الرسمي لاتحاد التجار والحرفيين التجاريين، حاج طاهر بولنوار، الذي رأى أن العجز في مادة الحليب سببه الرئيسي هو المادة الأوليّة التي فرضت علينا، كما يقول، منطق التبعية متسائلا "مادمنا نستورد المادّة الأوليّة في الحليب وهي المسحوق، فمشكل التوزيع سيبقى مطروحا لا محالة". وبالتالي حسب بولنوار فمشكل التحكم في المنتوج من حيث السعر والتوزيع يبقى تابعا للمادة المستوردة.من جهة اخرى قال بولنوار إنّ سياسة الدعم للحليب المنتهجة من قبل الحكومة خاطئة، والمطلوب، حسبه، تغيير هذه السياسة بدعم المستهلك بدل دعم المنتج، وذلك بتحرير أسعار الخبز والحليب لسعرهما الحقيقي، وتوجيه ذلك الدعم الحكومي على شكل علاوات ومنح في راتب المواطن وهو يبقى المسؤول عن شراء المادّتين الأساسيّتين، وإعطاء شركات الحليب المسحوق ومراقبته إن كانت الكميات المعطاة لها تستخدم بطريقة سليمة أولا، مضيفا«لا نعلم إن كان المسحوق يوجّه لصنع الحليب أو لغيره مثلا كالاجبان ومشتقاتها". كما تساءل بولنوار من سياسة الدعم التي تدعم الأجنبي قبل المستهلك أو المنتج المحلي، وذلك لأن المادة الأولية مستوردة، وبذلك يكون الأجنبي هوالمستفيد الاوّل. كما أرجع بولنوار السبب كذلك في سوء توزيع مادّة الحليب، وكذا عدم قيام مصالح المراقبة التابعة لوزارة التجارة بمهامها على احسن وجه.جمعية حماية المستهلك: سوء التخطيط والتسيير وراء الأزمةنقض المادّتين الأساسيتين وهما الخبز والحليب، رأى رئيس جمعية حماية المستهلم مصطفى زبدي أن الأمر برمّته مرتبط بسوء التسيير والتخطيط وكذا سوء التنبؤ، واعترف المتحدّث بالأزمة الحادّة الحاصلة على مستوى مادّتي الحليب والخبز، حيث يرى زبدي أن مشكل الخبز سيعود بالسلب في الأشهر أو السنوات القادمة، مضيفا أنّ الخبز العادي لن يعد له تقريبا أثر وحلّ محله الخبز المحسّن، وأغلب المخابز لم تصبح تدرّ أموالا كالسابق وبهامش ربح قليل، خصوصا تلك التي تعتمد على الخبز فقط دون صنع بعض الحلويات كثيرة الطلب، وبالتالي فتغطية المصاريف بالكاد تكون، ويرى أن البديل لمشكل الخبز هو إنشاء المصانع الصناعية لإعداد الخبز وتوفيره والقضاء على مشكل الندرة، غير أنّ الأمر، سمعنا عنه يقول المتكلم، ولم يحدث على أرض الواقع.وحول ندرة الحليب والأزمة التي خلّفها، قال زبدي إنّ قرار الحكومة تعليب الحليب في أكياس كرتونية هو قرار مؤقت ولمدّة ثلاثة أشهر فقط، وعليه لم يخف قلقله في أن يرتفع سعر الحليب، خصوصا وأن مسؤولي تنظيم موزعي الحليب قالوا إن ندرة الحليب هي في ندرة الأكياس البلاستيكية، وقال زبدي إن التنظيمات المهنية والجمعيات المهنية مطالبة بتنظيم نفسها في إطار وزارة التجارة لضمان حق المواطن في الحصول على ما يحتاجه.
-
تعليقكـم
سيظهر تعليقك على هذه الصفحة بعد موافقة المشرف.
هذا النمودج ليس مخصص لبعث رسالة شخصية لأين كان بل فضاء للنقاش و تبادل الآراء في إحترام
مضاف من طرف : presse-algerie
صاحب المقال : زنيطيط السعيد
المصدر : www.elbilad.net