انتفاضة شباب الـ''فيسبوك'' في تونس ومصر ثم الجزائر والبحرين واليمن وليبيا.. يجب أن تنال منا في السعودية قدراً كبيراً من التأمل والاهتمام، لأن أندية الـ''فيسبوك'' والعالم الافتراضي ليس كله حميد، بل فيه خبيث كثير وفيه خبايا مدمرة.
وإذا كان الكثير ركب الموجة وراح ــ بحسن نية ــ يمجد ثورة شباب الـ''فيسبوك'' في مصر وتونس والبحرين واليمن، فإننا نرى أن تمكين الشباب من تقويض الحكومات ثم فرض أنظمة سياسية تارة ترتدي رداء الديمقراطية، وأخرى تلبس وشاح الليبرالية، وطوراً تزيّن ملامحها بشتى ألوان وأشكال المساحيق السياسية.. أمر فيه الكثير من التجني على الواقع الصحيح.
وإذا كان البعض يحمد للشباب انتفاضتهم الإصلاحية، إلاّ أن هذا الشباب سيغرر به من قبل المتشددين والمندسين الذين سبق أن غرروا بغيرهم من الشباب اليافع وجهزوهم للقيام بعمليات إرهابية أقضت مضجعنا.
إن الحكومات بأدواتها وأسلحتها التقليدية لا تستطيع أن تقمع الثورات الشعبية والشبابية، لأن شباب الـ''فيسبوك'' جاءوا بأسلحة عصرية لا تستطيع أسلحة الحكومات التقليدية أن تصدها، حيث إن ثورة الـ''فيسبوك'' تنتمي لعصر يختلف عن عصر الثورات الكلاسيكية، ونؤكد أن شباب الـ''فيسبوك'' خرجوا من قدراتهم التقليدية إلى قدرات رقمية ذات قوة إعجازية ضاربة.
قال تقرير أصدرته كلية دبي للإدارة الحكومية إن مواقع التواصل الاجتماعي مثل ''فيسبوك'' و''تويتر'' ستواصل لعب دور مهم في الحراك الاجتماعي في العالم العربي، خاصة لدى شريحة الشباب. وأشار التقرير إلى تنامي العدد الإجمالي لمستخدمي موقع ''فيسبوك'' في العالم العربي بنسبة 78 في المائة من 11.9 مليون مستخدم في كانون الثاني (يناير) 2010 إلى 21.3 مليون في كانون الأول (ديسمبر) من العام نفسه، وأشار التقرير إلى أن الشباب يمثلون 75 في المائة من مستخدمي ''فيسبوك'' في العالم العربي، وذكر التقرير أن الإمارات جاءت في المرتبة الأولى بين دول العالم العربي من حيث استخدام ''فيسبوك''، حيث إن 45 في المائة من سكانها لديهم حسابات على الموقع، كما جاءت الإمارات بين أكثر عشر دول في العالم استخداما للموقع من حيث عدد السكان.
ومن الأهمية بمكان أن نؤسس لظاهرة بهذا الانتشار العالمي، إدارة مختصة مدعومة بكوادر متخصصة عالية الكفاءة قادرة على متابعة الرسائل التي تنتشر في دقائق بين مئات الآلاف من المتلقين، بحيث تتعامل هذه الإدارة مع قضايا الشباب بسرعة قبل أن تتخاطفهم بعض القوى المغرضة وتستغلهم استغلالا يسيء إليهم وإلى أوطانهم.
لا أحد يستطيع أن يجزم بما قد تنتهي إليه الأحداث في العالم العربي، ولكن لا شك أن دعم حرية الوصول إلى المعلومات يشكل أحد أهم عناصر القوة الذكية في عصر المعلومات.
إن عصر المعلومات العالمي يتطلب فهماً أكثر لتطلعات الشباب، ويجب أن ندرك بأن السياسة الذكية في عصر المعلومات تجمع بين القوتين الصارمة والناعمة، والثورة الإلكترونية صممت فكرها الخاص بها، كما صممت قيمها الجديدة.
الذي لا يعرفه الكثيرون إن قوى أجنبية عديدة اقتحمت شباب الـ''فيسبوك'' وتواصلت معه بحجة الإصلاح والتغيير، وهو في الواقع تواصل برغبة التخريب والقضاء على الاستقرار، وبث بذور الفتن والاضطرابات داخل المجتمعات العربية، ونذكر ــ على سبيل المثال ــ إن الشاب المصري وائل غنيم مدير التسويق في شركة جوجل الشرق الأوسط، والذي أصبح مثلاً أعلى للشباب العربي تحوم حوله شبهة التوجيه من قبل المخابرات الأمريكية التي قادته حتى استطاع أن يدمر النظام المصري، ويضع مصر أمام كل الاحتمالات الصالحة والطالحة، ومع الأسف شباب وائل غنيم رفع كل الشعارات إلاّ شعار ''تسقط إسرائيل'' لم يرفعه قط في كل مظاهرات الـ''فيسبوك'' في ميدان التحرير!
وإذا كنا لا نزال ننظر إلى الـ''فيسبوك'' و''تويتر'' و''ويكيليكس'' والمدونات والمنتديات بأنها أندية للتسلية وتزجية أوقات الفراغ، فإن هذا الظن الساذج سيضعنا في مواجهة حقيقية مع المفاجآت الكارثية، فالشباب السعودي أصبح منفتحاً على شباب العالم، وبات ينعم بحرية أكبر في فضاء الإنترنت.
ويجب أن نعترف بأن السعودية مستهدفة، وشباب المملكة مستهدفون من الخارج، وليس أمامنا إلاّ الدخول وسط هذا الشباب لنتعرف على الحراك الشبابي، ونقف على المشكلات التي يعانونها، ونعمل بكل جد على حلها، وُنيسّر سبل الحياة الكريمة لهم.
وعلينا أن نتعامل بحكمة مع مشاكل الشباب ونوفر لشبابنا الوظيفة بالأجر المناسب وليس بالأجر الذي لا يلبى الحد الأدنى لاحتياجاته الضرورية.
وأما الأعذار التي يرددها البيروقراطيون لم تعد مقبولة، بل يجب على أجهزة الرقابة أن تمارس أعمالها كما يجب وتعالج جميع المشكلات الإدارية التي تعانيها الإدارة الحكومية.
-
تعليقكـم
سيظهر تعليقك على هذه الصفحة بعد موافقة المشرف.
هذا النمودج ليس مخصص لبعث رسالة شخصية لأين كان بل فضاء للنقاش و تبادل الآراء في إحترام
مضاف من طرف : infoalgerie
صاحب المقال : د. أمين ساعاتي
المصدر : www.aleqt.com