الفلسفة
يرجع ظهور إلى ما قبل الميلاد، لكنّها كانت غير مُمنهَجة ولا مُقنَّنة، ثمّ مرَّت في مراحل جعلتها أكثر نُضجاً وازدِهاراً، وقد عرفت المُجتمعات السّابقة كلّها ، وتعاملت معها وبها، إلّا أنّها كانت ظاهرةً في بعض المجتمعات أكثر من غيرها، وتقوم فكرة الفلسفة على النّظر إلى الإنسان والكون نظرةً عامّةً، فما هي الفلسفة، وما هو تعريفها، ومتى نشأت؟
تعريف الفلسفة
الفلسفة لُغةً
في اللُّغة: أصل كلمة هو اختصارٌ لكلمتَين يونانيّتين، هما: فيلو، وتعني: ، وسوفيا: تعني الحِكمة؛ أي إنّ معنى الفلسفة هو حُبّ الحِكمة، وينسب بعض المؤرّخين هذا الاصطلاح إلى فيثاغورس، الذي أطلق على نفسه لقب فيلسوف، وأرجعهُ البعض إلى سقراط الذي وصف نفسه بالفيلسوف؛ رغبةً منهُ في تمييز نفسه عن السّوفسطائيين الذين يدّعون ، ويرى آخرون أنّ مُصطلح فلسفة يعودُ إلى أفلاطون؛ حيث استخدمها في وصف سولون وسُقراط.
الفلسفة اصطِلاحاً
يختلف تعريف اصطِلاحاً عند الفلاسفة؛ إذ يُعرّفها الفارابي بأنّها: (العلم بالموجودات بما هي موجودة)، أمّا عند الكنديّ فإنّ الفلسفة هي: علم الأشياء بحقائقها الكليّة؛ حيث يُؤكّد أنّ الكُليّة هي إحدى خصائص الفلسفة الجوهريّة التي تُميّزها عن غيرها من العلوم الإنسانيّة، ويرى أنّ التّفكير في الموجودات يكون على اعتبار أنّها مصنوعات، و(كلّما كانت المعرفة بالمصنوعات أتمّ كانت المعرفة بالصّانع أتمّ)، أمّا إيمانويل كانت فيرى أنّ هي المعرفة الصّادرة من العقل.
كذلك ليست مجرّد مجموعة معارف جزئيّة خاصّة، بل هي علم المبادئ العامّة كما عرّفها ديكارت في كتابه مبادئ ، وقال أيضاً: إنّها دراسة الحكمة؛ لأنّها تهتمّ بعلم الأصول، فيدخل فيها علم الله، وعلوم الإنسان والطَّبيعة، وركيزة الفلسفة عند ديكارت هي في الفكر المُدرِك لذاته، الذي يُدرك شموليّة الوجود، وأنّ مصدره من الله، أمّا بمعناها المُبسَّط كما وصفها برندان ولسون: فهي عبارة عن مجموعة من المشكلات والمحاولات لحلّها، وهذه المشكلات تدور حول الله، والفضيلة، والإدراك، والمعنى، والعلم، وما إلى ذلك.
نشأة الفلسفة
قيلَ في قولان، هما:
- القول الأوّل: ذات منشَأٍ يونانيٍّ خالص؛ ولهذا سُمِّيت الفلسفة قديماً بمصطلحٍ يرجعِ إلى منشئِها اليونانيّ على افتراض صحّته؛ إذ سمَّاها أتباعُ هذا الافتراض بالمعجزة اليونانيَّة، وقد تميَّز هذا المصطلح باستقلاليّته عن الحكمة في المنشأ والنّتيجة.
- القول الثاني: يُرجِع هذا القول نشأة إلى تفاعُلاتِ الشّعوب وإسهاماتها جميعها، دون انفرادِ شعبٍ في تأسيسها وابتكارها؛ حيث قامت الحضارة اليونانيَّة القديمة على أصول المعارف التي نقلتها عن الحضارات الشرقيَّة، ثمّ نقل اليونانيّون تلك المعارف بعد تطويرها إلى الحضارة الإسلاميَّة التي طوَّرتها وساهمت في نشرها، ويستدلّ أتباع هذا الرّأي بعدّة إشاراتٍ، منها:
- بدأت اليونانيَّة بمدرسةٍ أيونيّة (مطلية)، وهي عبارة عن جزيرة تعجُّ بالموانئ، وتتميَّز بكثرة التّفاعُل والعلاقات مع الشّرق.
- تأثُّر الفلاسفة اليونانيّين بالشّرق؛ عبرَ زياراتهم الفعليَّة إلى الشّرق، ومنهم: طاليس، وأفلاطون.
- تكرار الأصول الفلسفيّة في المدرسة اليونانيَّة لأفكارٍ كانت سائدةً عند الشّرق أصلاً.
استقلاليّة العلوم عن الفلسفة
عُرِّفت الفلسفة قديماً بأنّها أمُّ ؛ نظراً لتدنّي مستوى المعرفة آنذاك، ومع ازدهار واتّساعها، استحال على العقل الواحد الإلمام بها وبهذا الكمّ الهائل من المعلومات؛ فظهرت الحاجة إلى تخصيص العلوم ودراسة الوقائع الماديّة، ممّا أدّى إلى ابتكار منهجٍ مناسبٍ يقوم على الملاحظة والتّجربة.
أسباب استقلال العلوم عن الفلسفة
يرجع استقلال العلوم عن إلى الأسباب الآتية:
- تراكُم المعلومات وتعمُّق البحث في تفرُّعات جزئيّة، جعَلَ في العلوم لازِماً.
- زيادة الاهتمام بدراسة الوقائع الماديّة، والجزيئات، والمُعطَيات، وهذا يُناقِض الفلسفة.
- تطلُّب المنهج التجريبيّ -الذي يقوم على دراسة الجزيئات للوصول إلى الكُليّة- الاهتمام بالمُعطيات، والوقائع الماديّة، والجزيئات، وهذا في طبيعة الحال يُنافي المنهج الفلسفيّ.
الحاجة إلى الفلسفة
بعد استقلال العلوم عن برزت مشكلات بحجم التقدّم العلميّ والنهوض الحضاريّ، أعادت مكانتها وأظهرت الحاجة لها؛ وذلك لدورها في:
- تحفيز ، وجعلِه قادراً على التّمحيص والبحث العلميّ.
- كشف الأوهام، وإزالة الخرافات التي تُعيق العقل وتُضلِّل البحث العلميّ.
- حاجة العلم المُستمرّة إلى فحصٍ فلسفيّ؛ لأنّ العلوم تعتمد على منهج ليس نتاجَها، ومبادئ غير متعلقة بها، كما إنّ جُرأة الفيلسوف مهمّة لموضوعيّة البحث العلميّ.
- ترشيد العلوم لغايات اجتماعيّة تعود على المجتمع بالنّفع، وربط العلم بالأخلاق؛ لتَحول دون صيرورة العلم ضِدّ المجتمع.
- إخضاع الاكتشافات العلميّة للقِيَم الإنسانيّة؛ لأنّ غاية العلم التوصُّل إلى نتائج واكتشافات، ولا يهمّه إن كانت تعود على المجتمع بالنّفع أو الضّرر.
مجالات الفلسفة
يمكن النّظر إلى الأشياء حولنا من زاويتَين؛ إحداهما النّظر إلى العنصر، وفحصه والإمساك به وإدراكه بحواسّنا، والأخرى هي البحث في أسباب الأشياء اللامرئيّة، التي لا يُمكننا إدراكها بحواسّنا، وبيان هاتين الزّاويتين فيما يأتي:
- فلسفة الطّبيعة: تدور حول المرئيّات والمظاهر التي تقع عليها حواسّنا، والتي يطرأعليها تغيير وفساد، وقد انشغل الفلاسفة فيما إذا كان هناك قانون ثابت للتّغيير المستمرّ، وما هو العنصر الذي يبقى ثابتاً مقاوماً للتّغيير، فذهب بعض فلاسفة اليونان إلى أنّ الماء والهواء والنّار عناصر ثابتة لا تتغيّر، فيما ذهب آخرون إلى أنّه لا توجد عناصر ثابتة .
- فلسفة ما وراء : يُقصد بها كلّ ما لا يمكن إدراكه بحواسّنا، وما يقودنا الفضول إلى معرفته.
أقسام الفلسفة
تُقسَم حسب اعتباراتها ومرجعيّاتها إلى ثلاثة أقسام، وبيان ذلك فيما يأتي:
- فلسفة الأخلاق: هي مجموعة من الضّوابط التي يكتسبها الإنسان من مجتمعه، تحدّد له ما ينبغي أن يكون عليه سلوكه تجاه الآخرين.
- فلسفة : هي التّسليم الكامل، والاعتقاد التامّ بتعاليم الإله.
- فلسفة العِلم: هي الفلسفة التي تبحث في حركة تحوُّل الطّبيعة، وتطوُّر .
خصائص الفلسفة
تتميّز بعدّة خصائص، أهمُّها:
- التّجريد: المُجرَّد هو الفِكر؛ حيث لا يرتبط بزمان، أو مكان، أو مادّة.
- الكُليّة: تُعنى الفلسفة بالعلاقات بين الأشياء، مثل: علاقة الإنسان بالإله، والآخرين، والطّبيعة؛ لذا فإنّ أي موضوع جزئيّ يتناول نوعاً معيّناً؛ هو عِلم.
-
تعليقكـم
سيظهر تعليقك على هذه الصفحة بعد موافقة المشرف.
هذا النمودج ليس مخصص لبعث رسالة شخصية لأين كان بل فضاء للنقاش و تبادل الآراء في إحترام
مضاف من طرف : mawdoo3
صاحب المقال : محمد فيضي
المصدر : www.mawdoo3.com