
وأوضح بلمهدي أن دخول الذكاء الاصطناعي إلى مجال الإفتاء يمثل محطة مفصلية في تاريخ الفتوى، من خلال توفير قواعد بيانات ضخمة تضم ملايين الفتاوى والآراء الفقهية، لكنه في الوقت نفسه يفرض تحديات معرفية ومنهجية وأخلاقية، أبرزها "عدم وعي الآلة بالسياقات الإنسانية" وصعوبة تفعيل روح النص والاجتهاد المقاصدي، إلى جانب خطر "الفتاوى المؤتمتة غير المنضبطة" التي قد تستند إلى مصادر غير موثوقة أو تفتقر للمرجعية العلمية.
وشدد الوزير على ضرورة تأهيل المفتي ليكون ملمًا بأدوات التقنية دون التفريط في الثوابت الشرعية، وتوظيف الذكاء الاصطناعي في خدمة المؤسسات الإفتائية عبر إدارة وتوثيق البيانات وتحليل اتجاهات الأسئلة، مع اعتماد ضوابط صارمة، منها إخضاع الفتاوى الذكية لمراجعة بشرية مؤهلة، وربطها بمؤسسات معتمدة، والحفاظ على خصوصية المستفتين.
كما دعا بلمهدي إلى تعزيز "التحصين المعرفي" للجمهور ضد التضليل الرقمي، وإيصال الفتاوى الصحيحة بلغات ولهجات متعددة، فضلًا عن التعاون المؤسسي الدولي لتبادل التجارب الإفتائية الرقمية. وأكد أن المطلوب ليس رفض التقنية، بل احتواؤها وتوجيهها بما يخدم مقاصد الشريعة.
وعلى هامش المؤتمر، التقى وزير الشؤون الدينية والأوقاف الدكتور أسامة الأزهري وزير الأوقاف المصري، وعددًا من الوزراء والعلماء ممثلي الدول الإسلامية المشاركة، لبحث سبل تعزيز التعاون في مجالات الإفتاء ومواجهة تحديات العصر الرقمي.
-
تعليقكـم
سيظهر تعليقك على هذه الصفحة بعد موافقة المشرف.
هذا النمودج ليس مخصص لبعث رسالة شخصية لأين كان بل فضاء للنقاش و تبادل الآراء في إحترام
مضاف من طرف : presse-algerie
صاحب المقال : أصيل محمد بن فرحات
المصدر : www.elbilad.net