لم يتردد بعض مسيري الفرق، وأعضاء في الفاف، للدعوة إلى إتمام البطولة بدون جمهور، حيث قال فرڤاني بأنه يجب التفكير في منع المتفرجين من حضور المباريات بسبب ما حدث لأبناء سوسطارة في سعيدة، وهو الطرح الذي قدمه مسيرو الاتحاد وبعض اللاعبين. الدعوة لإنهاء الموسم “بالويكلو”، قد يكون حلا استثنائيا في بعض الظروف الأمنية الخطيرة، التي تجعل السلطات المعنية غير قادرة على التحكم في الوضع، مثلما وقع في تونس ومصر، لكنه بالمقابل يعد وسيلة لبعض الفرق العاجزة عن تسيير نواديها فنيا وتنظيميا، والتي تريد إجراء المقابلات بعيدا عن الأضواء، لكسب النقاط بطرق ملتوية، بمساعدة الحكام الذين يتلاعبون بالدقائق كيفما شاؤوا، من أجل تغليب كفة فلان على علان، وهو ما حدث في أكثر من مناسبة هذا الموسم.
صحيح أن الكابوس الذي عاشه رفقاء العيفاوي في سعيدة، يجب التنديد به ومحاربته من جذوره، لكن “الويكلو” لن يحل المشكلة، بل سيؤجلها لموسم آخر أو لموعد آخر، وهو غطاء للفاشلين ووسيلة للهروب نحو الأمام، فمشكلة العنف لا تبدأ في الملاعب، بل تنفجر هناك، بسبب تصرفات المسيرين واللاعبين والمدربين والحكام والرسميين، وحتى بعض وسائل الإعلام، فعندما يهدد محافظ مباراة بإلغاء المقابلة بسبب لافتة تندد بالحقرة، فهذا نوع من “الترهيب”، مثلما وقع في لقاء الجولة الأولى بين شباب قسنطينة وشبيبة بجاية، وعندما يصرح المدرب بأنه سيستقيل في حالة تغيير مكان إجراء اللقاء، فهذا نوع من “الشونطاج” الذي يحدث غليانا وسط النادي، مثلما فعل ذلك المدرب جمال مناد، وعندما يقول مسؤول بأن منافسه في “الويكاند” القادم لا مرحبا به، وسنحرم أنصاره من التذاكر، فإن ذلك إعلان عن حرب قادمة، مثلما فعل ذلك أحد مسيري وفاق سطيف بخصوص لقاء الحراش، وعندما يعين السيد لاكارن حكما “دوليا” لإدارة لقاء بمدرجات فارغة، فإنه يكشف بأن صاحب الصافرة جاء من أجل “مهمة قذرة”، وعندما توضع القوانين جانبا في دراسة الملفات الانضباطية، ويرن الهاتف من فوق لضرب الفريق الفلاني وتقليص عقوبة أصحاب “الكتاف”، فإنه نوع آخر من “الحقرة”، وعندما يقوم لاعب دولي بلقطة غير أخلاقية تجاه المناصرين، ويلتقط زميله الحجارة والمقذوفات للرد على المشاغبين، فإنه لا يمكن أن تنتظر رد فعل آخر غير العنف، وعندما يقوم السيد قرباج بتغيير برمجة جولات البطولة، يقدم لقاء ويؤخر لقاء آخر لقلب موازين الدوري، فإن ضحايا هذا التخلاط لا ينتظرون سوى الفرصة لتفجير غضبهم في المدرجات. هذه هي مصادر العنف، التي تضاف إليها خرجات بعض وسائل الإعلام، المكتوبة والمرئية والمسموعة، والتي أضحت أداة في يد مافيا كرة القدم.
وعوض طرح حل “الويلكو”، كان يجب معالجة العنف من مصادره، كي يتحمل اللاعب والمدرب مسؤولياتهما، ولا يقوم هؤلاء بلقطات وتصريحات غير رياضية، ويتصف الحكم بالنزاهة ويتحلى المسير بروح المسؤولية ويكف المشرفون على برمجة المنافسة وتعيين الحكام عن “التخلاط” ويتصفون بالحياد، عندها فقط سيجد المناصر نفسه أمام بطولة كروية نظيفة وغير مشبوهة، فيصفق للخصم إذا فاز ويحيي فريقه في حال الانهزام.
-
تعليقكـم
سيظهر تعليقك على هذه الصفحة بعد موافقة المشرف.
هذا النمودج ليس مخصص لبعث رسالة شخصية لأين كان بل فضاء للنقاش و تبادل الآراء في إحترام
مضاف من طرف : presse-algerie
صاحب المقال : عدلان حميدشي
المصدر : www.elkhabarerriadhi.com