تكرم أربع مغنيات جزائريات عميدة أغنية الراي الشيخة الريميتي (1923- 2006)، يوم الثلاثاء 8 مارس الجاري، بمعهد العالم العربي في باريس، في حفل فني عنوانه "الوريثات، تكريم للشيخة الريميتي". والرباعي هن الشيخة حجيلة، وسعاد عسلة، وسميرة براهمية ونوال بن كريم.الحفل التكريمي يوم 8 مارس الحالي، ستشارك فيه الشيخة حجيلة التي وُلدت بسيدي بلعباس مهد الراي. وتنتمي لعائلة ينتقل فيها الغناء من الأم إلى الابنة، وتمارسه منذ الصغر في الأفراح والحفلات. وتستقطب قوة تعبيرها الصوتي العديد من المعجبين بمن فيهم أعضاء المجموعة الإلكترونية "أسيد أراب"، التي سجلت معها أغنية "مالك يا زهري" في 2019. وإلى جانبها المؤدية سعاد عسلة ابنة مدينة بشار، التي انتقلت إلى باريس عام 1992 لتنمية وممارسة مواهبها كممثلة وراقصة ومغنية. وفي عام 1999 أصبحت قريبة من الأسطورة حسنة البشارية. عشقت غناء الديوان، فهي مغنية وعازفة القمبري والغيتار الكهربائي، وتعمل على تطوير التراث الموسيقي لمنطقتها، من خلال مبادرة "اللمة"، حيث جمعت عددا من النسوة، لتسجيل أغانيَ قديمة.
ومن بين الرباعي أيضا الفنانة سميرة براهمية، التي حتى وإن كانت من مواليد فرنسا، إلا أنها لم تفقد الانتماء إلى أرض أجدادها الجزائرية. إنها موسيقية ناضجة، تتمتع بقدرات غير محدودة، فهي تغني موسيقى الشعبي والراي والجاز وغيرها. وقد ميزت نفسها في العديد من المشاريع الشخصية أو الجماعية، مثل "باربي كافيه" أو "سميرة براهمية وأصدقاؤها"، وقد لفتت الانتباه خلال مشاركتها في الموسم الرابع من البرنامج التلفزيوني "ذا فويس".
وآخر المشارِكات هي المغنية نوال بن كريم، أصغر أعضاء الرباعية. وُلدت في تونس، وجاءت إلى فرنسا وكانت في السادسة عشرة من عمرها. مؤلفة نصوصها الخاصة. ويجمع تعبيرها بين الأغنية العربية والأغنية الفرنسية والفلكلورية والهيب هوب والكوميديا.
للتذكير، الشيخة الرميتي من رائدات الراي. واسمها الحقيقي سعدية بضياف، هي من مواليد 8 ماي 1923 في (تسالة) قرب مدينة سيدي بلعباس. عرفت اليتم منذ أعوامها الأولى، حيث وجدت نفسها مجبرة على الرقص في الحفلات لتظفر بلقمة العيش إبان الاحتلال الفرنسي. في تلك الفترة كان أغلب الجزائريين يعانون من صعوبة العيش والبؤس اليومي، حيث كان لهذه الظروف الأثر الكبير على النساء، خاصة في المناطق الريفية. وكان الرقص والغناء الطريقة الوحيدة للكثيرات لكسب لقمة العيش، وكانت الصغيرة سعدية واحدة منهن.
وبعد مسار شاق، تربعت الشيخة ريميتي على عرش أغنية البدوي إلى جانب الشيخة الجنية والشيخة نجمة وغيرهما. ثم سافرت إلى فرنسا لأنها كانت تتعرض لمضايقات مثل كثير من مغني الراي، حيث لم يكن يُسمح لهم بالغناء في الحفلات والمهرجانات، فاستقرت في باريس سنة 1978، لكنها ظلت تؤدي الأغاني في مقاهي وحانات الجالية المغاربية. وانتظرت حتى سنة 1990 لتعود إلى الأضواء في كبريات القاعات، فأدت سنة 1994 أول حفل لها في مركز العالم العربي بباريس. وفي السنة نفسها، صدر لها ألبوم "سيدي منصور"، حيث أدخلت الموسيقى الإلكترونية. وأُنتج هذا الألبوم في باريس ولوس أنجلس بمشاركة عازف القيثارة الشهير روبير فريب، والباسيست فليا Flea عازف فرقة "ريد هوت شيلي بيبرز".
وفي سنة 2000 صدر لها ألبوم "نوار"، الذي حصل على الجائزة الأولى للأسطوانات من أكاديمية "شارلز كروس"، فعرفت، أخيرا، حقبة الحفلات الكبرى في القارات الثلاث (إفريقيا وأوروبا وأمريكا). ثم أصيبت بأزمة قلبية في سنة 2006، وتوفيت، على إثرها. ونُقل جثمانها إلى مدينة وهران، حيث دُفنت في مقبرة عين البيضاء.
-
تعليقكـم
سيظهر تعليقك على هذه الصفحة بعد موافقة المشرف.
هذا النمودج ليس مخصص لبعث رسالة شخصية لأين كان بل فضاء للنقاش و تبادل الآراء في إحترام
مضاف من طرف : presse-algerie
صاحب المقال : دليلة مالك
المصدر : www.el-massa.com