يتميز البحث العلمي بالدقة والمنهج والموضوعية، ويتطلب كثيرا من الاهتمام والحذر، ويستدعي جهودا متواصلة وقدرة كبيرة على التخيل والمثابرة والتحكم في الذات، والإنسان قبل أن يمضي إلى البحث العلمي المعروف بشكله الحالي، مارس نوعا آخر من التفكير، هذا التفكير يعرف بالتفكير الفلسفي. وإن حكمت على التفكير العلمي بأنه تفكير منظم وموحد، فهذا لا يعني أن التفكير الفلسفي خال من التنظيم. بل هو تفكير يخضع لمقاييس منطقية، ويراعي اتساق المقدمات مع النتائج لكن التفكير الفلسفي يعطي أكثر حرية للعقل وأكثر تحررا من الضوابط، ويمتاز بنوع من الشمولية وانفصال التفكير العلمي جاء بعد نضج المناهج العلمية التي تولت عملية تقنين الظواهر وتفسيرها وكانت البداية في التفكير العلمي والأسبقية للعلوم الطبيعية التي تناولت الظواهر الفيزيائية الواقعية هذه الظواهر اتخذ علماءها المنهج التجريبي سبيلا لفهمها وتفسيرها، وبعد النجاح المذهل الذي حققته العلوم الطبيعية، حاول بعض العلماء والمفكرين تطبيق المنهج التجريبي في دراسة الظواهر الاجتماعية فاستقلت بذلك العلوم الاجتماعية عن الفلسفة، غير أن موضوع الدراسة في هذه العلوم يختلف عن موضوعها في العلوم الطبيعية، فهو أكثر تعقيدا وتشابكا، وهذا ما جعل الدراسة العلمية في الظواهر الاجتماعية تعرف عدة عوائق إبستمولوجية، مما استدعى التشكيك في قيمة العلوم الاجتماعية وقدرتها على تفسير ظواهرها تفسـيرا علميا والتخلص من التفسير الفلسفي. وهذا ما حاولت توضيحه من خلال هذا المقال الذي يتناول المشكلة التالية: هل تخلصت الدراسات السوسيولوجية من الطابع الفلسفي والتزمت بالطابع العلمي ؟
-
تعليقكـم
سيظهر تعليقك على هذه الصفحة بعد موافقة المشرف.
هذا النمودج ليس مخصص لبعث رسالة شخصية لأين كان بل فضاء للنقاش و تبادل الآراء في إحترام
مضاف من طرف : einstein
صاحب المقال : - الدراجي زروخي
المصدر : التربية والابستمولوجيا Volume 1, Numéro 1, Pages 183-196 2011-06-30