
تُعدّ المسبحة، المعروفة باسم السبحة أو التسبيح، من أبرز الرموز التعبدية في العالم الإسلامي، إذ ترافق المؤمن في ممارسة الذكر واستحضار عظمة الله في حياته اليومية. فهي ليست مجرد أداة للعدّ، بل وسيلة لترسيخ الحضور القلبي وتعزيز الصلة بالخالق.
الوظيفة الأساسية للمسبحة في الإسلام هي عدّ صيغ التسبيح والتحميد والتكبير. وغالبًا ما تتكوّن من 99 حبّة ترمز إلى أسماء الله الحسنى، أو من 33 حبّة تُكرَّر ثلاث مرات.
بعد الصلوات الخمس، يحرص المسلم على ترديد:
سبحان الله
الحمد لله
الله أكبر
كل واحدة ثلاثًا وثلاثين مرة. وقد ثبت أن النبي ﷺ، محمد صلى الله عليه وسلم، كان يعقد الذكر بأصابعه، غير أن استعمال المسبحة انتشر في القرون الأولى للإسلام باعتبارها وسيلة عملية تساعد على التركيز والانضباط في العبادة، خاصة عند الإكثار من الذكر.
في التصوف الإسلامي، تأخذ المسبحة بُعدًا روحيًا أعمق، إذ تتحول من أداة للعدّ إلى وسيلة لتربية النفس والسير في طريق السلوك إلى الله.
عند الانتساب إلى إحدى الطرق الصوفية، يتلقّى المريد من شيخه وِردًا خاصًا من الأذكار، يلتزم بترديده يوميًا. وتكون المسبحة رفيقًا ملازمًا له في هذا البرنامج الروحي، كما تمثل رمز العهد بين الشيخ والمريد وعلامة على الالتزام بالطريق.
كما تُعدّ المسبحة عند الصوفي سلاحًا ضد الغفلة، إذ يحرص على حملها أو تحريك حبّاتها ليستحضر ذكر الله في كل أحواله. وبعض المسابح الصوفية قد تضم مئات أو آلاف الحبات، تُستعمل في جلسات الخلوة الطويلة التي يُكثِر فيها المريد من التهليل والاستغفار والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم.
تجمع المسبحة في الإسلام بين البعد الظاهري المتمثل في عدّ الأذكار، والبعد الباطني الذي يسعى إلى إحياء القلب بنور الذكر. فهي أداة بسيطة في شكلها، عظيمة في معناها، تعكس مركزية الذكر في الحياة الروحية الإسلامية، وتجسّد سعي المؤمن الدائم إلى القرب من الله وصفاء الروح.
مضاف من طرف : soufisafi
صاحب المقال : Hichem BEKHTI