الجزائر - A la une

العودة من طريق الدم!



العودة من طريق الدم!
تستمر حالة العبث والجنون المصرية وتتحول اللعبة السياسية إلى لعنة تحرق مصر وأبناءها بلا هوادة، وفي زمن تكنولوجيا الصوت والصورة، تتعاظم أسئلة المستقبل والخوف منها بقدر توفر الأدلة الدامغة والإصرار على تجاهلها.. فترى كيف تشعر أمهات شهداء "حادثة الجمل" وهن يسمعن حديثا حول الإفراج عن الرئيس المصري المخلوع حسني مبارك، وكيف قد تشعر أي أم مصرية اغتيل ابنها في رابعة العدوية حرقا بوحشية أو اختناقا بالغاز في سجن مصري، وهي تشاهد مصر من حولها تعلن حدادا على عناصر الجيش ال 25 الذين تم اغتيالهم من قبل عناصر إرهابية متطرفة.. هل اعتقال مرسي أو بديع في لحظة متأزمة كهذه وبهذه الطريقة سوف يقضي على تنظيم عشش لسنين في زوايا الفقر والخراب المنسية بمصر رغم كل المحاولات القمعية التي اعترضت طريقه.. إن هذه السلوكات القمعية التي تبرز عنجهية واحتقارا لمشاعر الشعب - في زمن كهذا- لم تعد تجدي نفعا، لأنها لا تفتح الباب أمام مخرج للأزمة المصرية، وإنما ستكون ذريعة شرعية لتأصيل الحقد والكراهية بين أبناء الشعب الواحد بالنزوع إلى الانتقام ردا للكرامة المهانة والأرواح المستباحة.كان الرهان كبيرا على النخب المصرية في لحظة التحول نحو الديمقراطية، خصوصا في المنعطف الذي تعرت فيه هشاشة التيارات الإسلامية، لكن بعد تفاقم الأزمة بدت الهشاشة في النخب المصرية الديمقراطية أكبر من سواها بعد تحولها إلى أبواق في أيدٍ باطشة أدارت ظهرها للحق والعدالة واختارت سيف الحجاج وقطع الرقاب كحل، لكن على هذه النخب أن تحذر من الاستمرار طويلا في هذا الصمم وتدرك أن العودة من طريق الدم وتبريره ستكون صعبة وغالية الثمن، بلا شك.
سيظهر تعليقك على هذه الصفحة بعد موافقة المشرف.
هذا النمودج ليس مخصص لبعث رسالة شخصية لأين كان بل فضاء للنقاش و تبادل الآراء في إحترام
الاسم و اللقب :
البريد الالكتروني : *
المدينة : *
البلد : *
المهنة :
الرسالة : *
(الحقول المتبوعة بـ * إجبارية)