الجزائر - A la une

الصحة العمومية بحاجة إلى “عملية جراحية دقيقة و عاجلة “



الصحة العمومية  بحاجة إلى “عملية جراحية دقيقة و عاجلة  “
إن الوضع الذي تمر به المستشفيات أصبح كارثي في السنوات الأخيرة ،مقارنة بالسنوات السبعينات حيث بعد أكثر من 11 سنوات عن هذا "الإصلاح الاستشفائي الوهمي" و سبعة وزراء تعاقبوا على هذا القطاع منذ تغير وزارة الصحة والسكان إلى وزارة الصحة والسكان وإصلاح المستشفيات وأكثر من 70 مليار دولار" ما يعادل ميزانية التسيير لعدة بلدان افريقية مجتمعة تبقى المردودية و النوعية مغيبة و ضعيفة، من عدة نواحي تتصدرها ظروف الاستقبال ثم قلة العناية الصحية والتكفل الحقيقي بالمرضى والمصابين و كذلك نقص الأدوية وطول الطوابير أمام تجهيزات التشخيص، حيث أن قاصدي المؤسسات الصحية لم يلمسوا أي أثر يرفع من مستوى التكفل الصحي، لاسيما على مستوى ولاية الشلف، التي تحولت مستشفياتها إلى عنوان لرداءة الخدمات الصحية، تتحكم فيها البيروقراطية واللامسؤولية والترويج للقطاع الخاص بجل أقسامه، وهذا الحال بمعظم مستشفيات ولاية الشلف جعل المواطنين ينددون بصوت عال للمكتب الولائي للرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان لولاية الشلف حيث عبر العديد من المواطنين عن مرض مستشفياتنا وحاجتها إلى “عملية جراحية دقيقة و عاجلة “ ، لإنهاء حالة الخلل والتراجع الكبير في الخدمات الصحية والطبية، الذي بات يشهده القطاع المذكور في الولاية، حيث سادت سيطرة القطاع الخاص على القطاع العام، وبات مواطنو الولاية يتجرعون سوء تسيير المؤسسات الصحية العمومية، ويقعون في مخالب المؤسسات الصحية الخاصة، على غرار جراحة التوليد وأمراض النساء، حيث بات الكثير منهم يضطرون مرغمين على التوجه نحو العيادات الخاصة، في وقت تتوفر المؤسسات الصحية العمومية، على أطباء جراحة النساء. وذات الأمر ينطبق على أجهزة الفحص بالسكانير، التي لا ينال خدمتها إلا المحظوظون، فيما يتوجه البقية من فقراء الولاية إلى القطاع الخاص، علما أن الكثير من المراقبين علقوا بالقول، إن المؤسسات الصحية العمومية بالولاية تعمل في خدمة ومنفعة القطاع الخاص على قطاع العام .

ولهذا السبب أصبحت العائلات الجزائرية تغطي من دخلها الخاص بما يصل إلى 35 في المائة من إجمالي إنفاقها الصحي، مقابل 14 في المائة في بلدان متطورة،. ونتيجة لذلك، ينتهي الأمر بكثير من المواطنين، إما بالتغاضي عن الرعاية الطبية المطلوبة بشدة، أو تأجيلها بسبب عدم القدرة على تحمّل تكلفتها .

و في هذا المجال فإن أعضاء المكتب الولائي للرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان لولاية الشلف يعتبر حق المواطن في الحصول على الرعاية الصحية من حقوق الإنسان و التي تكفلها العديد من المعاهدات الدولية التي قامت الجزائر بالتوقيع عليها. فقد أكدت المادة (25) من الميثاق العالمي لحقوق الإنسان أن "لكل شخص حق في مستوى معيشة يكفى لضمان الصحة والرفاهة له ولأسرته، وخاصة على صعيد العناية الطبية وصعيد الخدمات الاجتماعية الضرورية، وله الحق في ما يأمن به الابناءه في حالات البطالة أو المرض أو العجز أو الترمل أو الشيخوخة أو غير ذلك من الظروف الخارجة عن إرادته والتي تفقده أسباب عيشه." كما تشير المادتين التاسعة و الثانية عشر من العهد الدولي بالحقوق الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية إلى حق كل شخص في الحصول على الضمان الاجتماعي و حق كل إنسان في التمتع بأعلى مستوى من الصحة الجسمية والعقلية يمكن بلوغه.

ومن هذا المنطلق فان المكتب الولائي للرابطة الجزائرية للحقوق الانسان لولاية الشلف بحاول طرح قـــضــتــيــن فيما يخص الإهمال و سوء التسيير في مستشفيات .

01 قضية الأولى من بين العشرات القضايا في الإهمال و اللامبالاة جثته محبوسة داخل مصلحة حفظ الجثث طيلة أكثر من نصف عام .

و في هذه القضية فان المكتب الولائي للرابطة الجزائرية للحقوق الانسان لولاية الشلف يندد بالجريمة الإنسانية واللااخلاقية التي اقترفت في رضيع ذنبه الوحيد انه راحت ضحية تقصير وخطا من قبل المؤسسة العمومية الاستشفائية بالشرفة بولاية الشلف، حيث ظلت جثته محبوسة داخل مصلحة حفظ الجثث طيلة أكثر من نصف عام ، ثم سلمت بعد ذلك لعائلته ، التي استلمت قبل ذلك جثة رضيع مجهول ودفنته على أساس انه ابنها ، حيث طالت الجريمة هنا ، ثلاثة اطراف الرضيع الذي ظلت جثته محبوسة، والعائلة التي تم التلاعب بها وبابنها الرضيع ، والرضيع المجهول ، الذي ادخل بطريقة مشبوهة ، ولا احد يعرف ان كان تعرض للقتل ، او الإجهاض ، داخل المستشفى .

وأمام هذا الوضع يستنكر المكتب الولائي للرابطة الجزائرية للحقوق الإنسان لولاية الشلف بشدة ذلك ، ويطالب المكتب الولائي وزارة العدل ، وقبلها رئاسة الحكومة ، بالتدخل لإماطة اللثام عن المتسببين في ذلك والمتورطين في ذلك ومحاسبتهم على أفعالهم .

وقد لاحظ المكتب الولائي للرابطة الجزائرية للحقوق الإنسان لولاية الشلف إن هذه القضية برغم إثارتها في الإعلام منذ 06 أشهر ، إلا إنها قوبلت بتجاهل وصمت مريب يكشف عن تواطئ مفضوح من اجل ردم معالم هذه الجريمة النكراء داخل المستشفى والتستر عليها .

ويؤكد المكتب الولائي للرابطة الجزائرية للحقوق الإنسان لولاية الشلف إن ما حدث استهتار وتلاعب بالروح الإنسانية، ودوس على كل القيم الإنسانية والأخلاقية، ويؤكد أيضا أن ما حدث نتيجة الإهمال والتسيب من قبل المستشفى ، حيث تم الاعتداء فيه على الحق الإنساني في الحياة، وقبل هذا اعتداء على حق الطفل، الذي من الواجب وكما تنص القوانين أن تحفظ كرامته حيا وميتا .

ويشير المكتب الولائي للرابطة الجزائرية للحقوق الإنسان لولاية الشلف إلى إن الطفلين الرضيعين، احدهما معروف ، والثاني مجهول، الأول حبس لمدة طويلة وتم الدوس على كرامته وإلحاق الأذى بأهله معنويا وأخلاقيا، كما أن الطفل الثاني المجهول، لا تعرف ظروف وفاته ولا طريقة إدخاله إلى المستشفى، أو إلى مصلحة حفظ الجثث ولهذا من المسؤول عن ذلك ، يجب تقديمهم إمام العدالة، ومحاسبتهم على ما اقترفوه من جريمة في حق الإنسانية .

02 قضية الثانية من بين العشرات القضايا في سوء التسيير و سوء التنظيم على مستوى القطاع الصحة حيث هناك مبالغ كبيرة مخصصة للصحة قد تم تبديدها او تحريفها عن وجهتها .

و في هذا المجال علم المكتب الولائي للرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان لولاية الشلف من عمال مستشفى الأخوات باج بمدينة الشلف بأن بعض الممونين لمستشفى ، أقدموا نهاية شهر فيفري على استرجاع تجهيزات طبية وأخرى الكترونية، احتجاجا على “تماطل” الإدارة في تسديد مستحقاتهم المالية نظير الخدمات المقدمة منذ أكثر من 3 سنوات. وتفاجأ المرضى والطاقم الطبي لمستشفى الأخوات باج بالشلف، لقيام عمال الممونين بتفكيك تلك التجهيزات قبل استرجاعها، خاصة على مستوى مصلحة إعادة التأهيل الوظيفي التي ترك فيها المرضى على البلاط. ما اضطر القائمين على المستشفى إلى غلق المصلحة. ونفس الطريقة لجأ إليها ممونون آخرون بالتجهيزات الكهرومنزلية، خاصة ما تعلق بالثلاجات وأجهزة التلفاز المتواجدة على مستوى قاعات المرضى وبقية المصالح، حيث قام أحدهم بسحب بعض تلك التجهيزات. فيما هدد بقية الممونين باسترجاع بضاعتهم خلال الأيام القادمة، في حال عدم تلقيهم مستحقاتهم المالية التي طال انتظارها لأكثر من 3 سنوات دون جدوى.

ومعلوم أن هذا المستشفى الذي يتسع لـ240 سرير دخل الخدمة في يوم 22/11/2013 بمناسبة زيارة التي قام بها وزير الأول عبد المالك سلال الذي قام بزيارة عمل وتفقد إلى ولاية الشلف ،علما أن تكلفة إنجاز هذه المنشأة الإستشفائية التي تحمل اسم "الأخوات باج" بستة (6 ملايير دينار من خزينة الدولة ، ليبقى في حالة إهمال لكونه لا يقدم أدنى الخدمات التي كانت مرجوة منه و على سبيل المثال مصلحة الاستعجالات مغلقة . والأخطر من ذلك أن هذا المستشفى ظهرت به عيوب الأشغال المنجزة، خاصة بعد تهشم البلاط في عدة مواقع وتعطل المصاعد وسقوط مصابيح الإضاءة.

مما يرى المكتب الولائي للرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان لولاية الشلف بان التقرير العالمي للصحة، الصادر في سنة 2013 عن البنك العالمي، بان الجزائر تضيّع حوالي 20 بالمائة من النفقات على قطاع الصحة بسبب سوء التسيير والتكاليف المرتفعة لفاتورة الأدوية .

كما أفاد ايظا التقرير الصحة في العالم بأن في بعض البلدان تفوق أسعار الأدوية معدل السعر الدولي بنحو 67 مرّة، بسبب ضعف التفاوض حول الأسعار، ومن بينها الجزائر

وحسب التقرير العالمي للصحة بان الجزائر تراجعت مقارنة بعدة بلدان عربية من حيث الخدمة الصحية وضياع الميزانية المخصصة للإنفاق الصحي بطرق ملتوية

ولهذا فان المكتب الولائي للرابطة الجزائرية للدفاع على حقوق الانسان لولاية الشلف

- إدانة ما آل إليه الوضع قطاع الصحة في ولاية الشلف .

- أن مشاكل قطاع الصحة العمومية في حاجة ماسة إلى التكفل به من كل الجوانب، سواء من حيث التسيير و التأطير الطبي والعلاجي، وكذا في مجال نقص الوسائل الطبية، حيث أن البعض من الأجهزة ما تزال غير مستغلة لعدم معرفة كيفية تشغيلها أو أنها معطلة إلى أجل غير محدود، بحيث أن الشخص الوحيد الذي يعاني الأمرين هو المريض، كون أنه غالبا ما يوجه المريض إلى العيادات الخاصة لإجراء الكشوف الطبية والإشعاعية وحتى التحاليل التي تجرى على الدم وغيرها، وكأن وظيفة المؤسسات الإستشفائية، هي فقط استقبال المرضى، التي أحيانا لا تكون في المستوى المطلوب، وهذه الحالة يجب تحويلها إلى مراكز التوجيه والاستعلام مادام الأمر كذلك، والمريض يتساءل مادامت الدولة أنشأت مستشفيات وعيادات ومراكز صحية عمومية للتكفل بالمرضى لماذا يوجهون إلى العيادات الخاصة، رغم أن الدستور الجزائري يضمن العلاج الصحي المجاني، فلماذا تغيرت سياسة الصحة في ولاية الشلف، ولعل الأمر ينطبق على الولايات الأخرى، فالإشكالية المطروحة هي أصلا تنظيمية في جوهرها، فالضرورة حسب المواطنين تقتضي حلها في القريب العاجل حتى لا تزداد معاناة المرضى وتسوء حالتهم أكثر، في انتظار أن يتم إعادة النظر في خارطة الخدمات الصحية والطبية بولاية الشلف بالشكل الذي يتناسب مع متطلبات وحاجيات المواطنين .

- كما أن السياسة الوقائية المتبعة غداة الاستقلال تعرف تراجعا خطيرا وذلك بعد تراجع النشاطات الوقائية وندرة اللقاحات والتي ستؤدي إلى ضياع المكتسبات الثمينة للصحة العمومية

سيظهر تعليقك على هذه الصفحة بعد موافقة المشرف.
هذا النمودج ليس مخصص لبعث رسالة شخصية لأين كان بل فضاء للنقاش و تبادل الآراء في إحترام
الاسم و اللقب :
البريد الالكتروني : *
المدينة : *
البلد : *
المهنة :
الرسالة : *
(الحقول المتبوعة بـ * إجبارية)