الجزائر - A la une

الجامعة الجزائرية وضرورة التحيين



بقلم: يونس بلخام
الحديث عن واقع الجامعة الجزائرية أمر عميق جدا عمق الصعوبات التي حالت بينها وبين أن تتواجد مع جامعات العالم الأخرى التي تتصدر التصنيفات والدراسات العلمية لأحسن الجامعات من حيث الحصاد المعرفي والبحث العلمي وخلق قيمة معرفية مضافة للإنسانية اليوم من بين الأسباب الرئيسية لهذا التأخر الرهيب عدم وجود ضرورة بيداغوجية وعلمية تتمثل في التحيين أو ما يعرف باللغة الفرنسية le mise à jour وعليه إرتأينا أن نتحدث في أهمية هذه الضرورة وأن نبين عميق حاجة جامعاتنا إليها لتنهض بمستواها وتواكب مختلف البرامج العلمية التي تنتهجها جامعات الدول التي مضت في هذا المجال الذي يحوز على مساحة واسعة من قاعدة أي دولة تريد لها ولشعبها التطور والرفاهية في مختلف مجالات الحياة الإقتصادية.. الإجتماعية.. الثقافية...
ليس قدحا في جامعاتنا ولا رثاءا لها إن نحن أقررنا بحقيقة التأخر الرهيب في خاصية التحيين أو الفهم الخاطىء لها وإنتهاجها بطرق وأساليب خاطئة أو ليست في وقتها أو محلها التحيين لا يكون مستوردا من نماذج أخرى نجح معها قالبٌ معين لأن إعتماد قالب مناسب للتحيين في جامعاتنا يجب أن ينطلق من دراسة أولية معمقة لمختلف المعطيات التي نستقيها من الواقع الجامعي الراهن لنحدد مكامن الضعف أو النقص ثم نشرع بوضع خطط وإستراتيجيات تحيين تغطي كل هذه النقائص بصورة كاملة تغنينا عن نتائج أخرى غير منتظرة أو مخالفة لتوقعاتنا إن نحن إعتمدنا قوالب تحيين جاهزة ومستوردة من وراء البحار ببساطة لا يوجد من هو أعلم منا بحال جامعاتنا ومشاكلها وبالتالي فعلاج مشاكلها ونقائصها المختلفة يكون ذو علامة جزائرية أي صنع في الجزائر !
من النافل القول أن الجامعات الجزائرية تعاني من مشاكل قيمية لها علاقة أكيدة بذوات الطلبة أو الأساتذة أو كل من يعمل داخل حرمها وهذا موضوع حساس له دوره في النهوض بمستوى الجامعات الجزائرية لأنّ القيم والأخلاق تسبق أي شيىء وغيابها كفيل بوأد أي مسعى للتطور والمضي قدما ومن النافل القول أيضا أنّ غياب التنسيق وعدم مرور التيار بين عناصر الجملة الجامعية سبب آخر في ركودها ومولد الكم الهائل من العوائق التي تحول بما لا مراء فيه بين الطالب من التمتع بكامل حقوقه كطالب والإلتزام بالمقابل بواجباته وقانون الجامعة المعتمد أو بين الأستاذ من ممارسة دوره الكامل بكفاءة ومسؤولية وظروفَ مناسبة توفرها له إدارة الجامعة ويوفرها له الطالب من خلال إستعداده التام لتلقي المعلومة أحسن تلقي والإستثمار فيها أحسن إستثمار من أجل تحقيق الهدف الأسمى المتمثل في خلق قيمة معرفية مضافة يحتاجها الوطن حاجتنا نحن للمأكل والمشرب والهواء!
لا نملك الوسائل اللازمة ولا الكفاءة العلمية المناسبة لنخوض في مسألة التحيين البيداغوجي والعلمي لأن الأمر من إختصاص فرق معينة تابعة لوزارة التعليم العالي والبحث العلمي هي المعنية بالبحث وتقديم الحلول إنطلاقا من قراءاتها لواقع التعليم العالي إلّا أننا نملك الحق في القول أن جامعاتنا لم تُحيّن بعد بالصورة المناسبة لا من حيث الوسائل ولا حيث البرامج وعزاءنا الوحيد كطلبة أن نعايش العصر والتكنولوجيا في تحصيلنا العلمي وأقم الصلاة ليتحقق ذلك عن قريب!
سيظهر تعليقك على هذه الصفحة بعد موافقة المشرف.
هذا النمودج ليس مخصص لبعث رسالة شخصية لأين كان بل فضاء للنقاش و تبادل الآراء في إحترام
الاسم و اللقب :
البريد الالكتروني : *
المدينة : *
البلد : *
المهنة :
الرسالة : *
(الحقول المتبوعة بـ * إجبارية)