الجزائر - A la une

التعبئة العامة في الجزائر: الإطار القانوني وتداعياته



التعبئة العامة في الجزائر: الإطار القانوني وتداعياته

 

الجزائر، 22 أفريل 2025 – صادق مجلس الوزراء، برئاسة رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، يوم 20 أفريل 2025 على مشروع قانون يتعلق بـ التعبئة العامة، مما أثار تساؤلات واسعة بين المواطنين الجزائريين. يهدف هذا المشروع، المستند إلى المادة 99 من الدستور، إلى وضع إطار قانوني واضح لتنظيم وتخطيط وتنفيذ التعبئة في حال مواجهة تهديدات خطيرة تهدد الأمن القومي، مثل الأزمات أو النزاعات المسلحة أو الكوارث الكبرى. يوضح هذا المقال المفاهيم الأساسية، التداعيات على المواطنين، وسياق هذا الإجراء التشريعي.

ما هي التعبئة العامة؟

التعبئة العامة، وفق تعريف وزارة الدفاع الوطني، هي تسخير الموارد البشرية والمادية واللوجستية لتلبية احتياجات الدفاع الوطني أو لمواجهة حالات الطوارئ ذات الأهمية العامة. وتشمل هذه العملية تجهيز القدرات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والعسكرية للتصدي للتهديدات المحتملة، سواء كانت أزمات داخلية أو نزاعات إقليمية أو حروب. ووفقًا للمصادر الرسمية، يمكن أن تكون التعبئة:

  • عامة (تشمل جميع القطاعات والمواطنين) أو جزئية (محدودة بمناطق أو فئات معينة).

  • مدنية (تعبئة الموارد الاقتصادية والاجتماعية) أو عسكرية (تعزيز القوات المسلحة).

تهدف التعبئة العسكرية إلى رفع قدرات القوات المسلحة في أوقات السلم إلى مستوى يمكنها من مواجهة التهديدات. وتعتمد هذه العملية بشكل رئيسي على الاحتياط، وهم المواطنون الذين أدوا الخدمة الوطنية، إلى جانب العسكريين العاملين أو المتعاقدين المتقاعدين الذين يستوفون شروط العمر والصحة والانضباط.

سياق المصادقة على مشروع القانون

يأتي مشروع القانون، الذي تمت المصادقة عليه في اجتماع مجلس الوزراء يوم 20 أفريل 2025، في سياق إقليمي مشحون بالتوترات الجيوسياسية، لا سيما مع المغرب، إلى جانب التحديات الأمنية المتزايدة. وبحسب المادة 99 من الدستور الجزائري، يحق لرئيس الجمهورية إعلان التعبئة العامة بعد استشارة المجلس الأعلى للأمن ورئيسي غرفتي البرلمان (مجلس الأمة والمجلس الشعبي الوطني). ولا يعني هذا المشروع الدخول الفوري في حالة طوارئ أو حرب، بل يهدف إلى توفير إطار قانوني يتيح التحرك بسرعة عند الضرورة، كما أكد محللون في تقارير حديثة.

تشير مصادر إلى أن هذا القانون يندرج ضمن استراتيجية أوسع، بدأت مع قانون الاحتياط العسكري في أوت 2022، والذي يحدد مدة الاحتياط بـ 25 عامًا للأشخاص الذين أدوا الخدمة الوطنية أو العسكريين السابقين. ويسعى هذا النهج إلى تعزيز صمود الدولة في مواجهة سيناريوهات الأزمات، مع تحديث آليات التعبئة.

من يشملهم التعبئة؟

تعتمد التعبئة العسكرية على الاحتياط، الذي يشمل:

  • المواطنين الذين أدوا الخدمة الوطنية (مدتها القانونية 12 شهرًا للشباب الذين تزيد أعمارهم عن 19 عامًا، وفقًا للتشريعات السارية).

  • العسكريين العاملين أو المتعاقدين المتقاعدين، بشرط استيفائهم لمعايير الأهلية البدنية والانضباطية.

يُدرج حاملو بطاقة الخدمة الوطنية، التي تُمنح بعد إتمام الخدمة، تلقائيًا ضمن الاحتياط العسكري. وفي حال إعلان التعبئة، يمكن استدعاء هؤلاء الاحتياطيين لتعزيز صفوف الجيش الوطني الشعبي. ومع ذلك، وعلى عكس بعض المنشورات المتداولة على وسائل التواصل الاجتماعي، لم تصدر أي تعليمات رسمية حتى الآن تطالب باستدعاء فوري للاحتياطيين.

حقوق والتزامات الاحتياطيين

يتمتع الاحتياطيون المستدعون بحقوق محددة، يضمنها التشريع العسكري الجزائري:

  1. الأجر : يتقاضى الاحتياطيون أجرًا مماثلاً لأجر العسكريين العاملين من نفس الرتبة والدرجة.

  2. الحفاظ على الوظيفة : يلتزم صاحب العمل الأصلي بإعادة توظيف الاحتياطي بعد تسريحه، حتى لو كان ذلك بما يتجاوز احتياجات المؤسسة.

  3. الرعاية : يحصل الاحتياطيون على السكن، التغطية الصحية، وتعويضات في حالة العجز إذا لزم الأمر.

في المقابل، يُعتبر الاحتياطي الذي يتخلف عن الاستجابة لأمر الاستدعاء، خاصة بسبب عدم الإبلاغ عن تغيير محل الإقامة، في وضعية غير قانونية، ويخضع للمتابعة أمام القضاء العسكري المختص إقليميًا.

إجراء وقائي وليس إعلان حرب

أكد خبراء أن المصادقة على مشروع القانون لا تعني إعلان تعبئة فورية، بل هي خطوة استباقية لتزويد الدولة بإطار قانوني متين. وأوضح أحد المحللين في تصريح لقناة الجزيرة أن "هناك فرقًا كبيرًا بين إصدار مرسوم بالتعبئة العامة وتشريع قانون ينظم إجراءاتها"، مشددًا على عدم وجود إعلان رسمي بحالة تعبئة.

ومنذ استقلال الجزائر عام 1962، لم تعلن البلاد التعبئة العامة بالمعنى الدستوري، رغم تسجيل تعبئات جزئية خلال حرب الرمال (1963) والعشرية السوداء (التسعينيات). ويستلهم هذا التشريع نماذج دولية، مثل روسيا والصين، التي تدمج القطاعات الاقتصادية والتكنولوجية في استراتيجيات التعبئة.

ردود الفعل والتوقعات

على وسائل التواصل الاجتماعي، تضخمت بعض المنشورات حول الخبر، حيث دعت البعض حاملي بطاقة الخدمة الوطنية إلى الالتحاق بالتجنيد، مما تسبب في بعض الارتباك. ومع أن هذه المنشورات تعكس شعورًا وطنيًا، إلا أنها لا تستند إلى توجيهات رسمية وقد بالغت في تصوير الوضع على أنه طارئ.

مشروع القانون، الذي سيُعرض على البرلمان للمصادقة النهائية، يهدف إلى تعزيز التماسك الوطني والاستعداد للتحديات المستقبلية. كما يعكس التزام السلطات بتحديث مؤسسات الدفاع وتعبئة المواطنين حول الوحدة الوطنية. وكما أشار أحد المعلقين، يبعث هذا الإجراء رسالة واضحة: الجزائر مستعدة للدفاع عن سيادتها مع تعزيز صمودها الداخلي.

في الختام، تمثل المصادقة على مشروع قانون التعبئة العامة خطوة هامة في تعزيز القدرات الدفاعية للجزائر. ومع ذلك، من الضروري التمييز بين وضع إطار قانوني وتفعيل التعبئة فعليًا، لتجنب التكهنات غير المبررة. ويُدعى المواطنون لمتابعة القنوات الرسمية لوزارة الدفاع الوطني للحصول على أي معلومات تتعلق بالتزاماتهم العسكرية.


سيظهر تعليقك على هذه الصفحة بعد موافقة المشرف.
هذا النمودج ليس مخصص لبعث رسالة شخصية لأين كان بل فضاء للنقاش و تبادل الآراء في إحترام
الاسم و اللقب :
البريد الالكتروني : *
المدينة : *
البلد : *
المهنة :
الرسالة : *
(الحقول المتبوعة بـ * إجبارية)