الجزائر - Tribus Diverses

البداوة : الأعراب، الشاوية، البقارة،…البدو عند ابن خلدون les bédouins : Ayala, Chawis , BaGara … selon ibn khaldon



كثيرا ما تجد أبناء المدن يستهزؤون بالبدو ( أهل الريف ) وبداوتهم ويَصِفونهم بالتخلف وشتى النعوت السيئة لكن …
منذ أكثر من ستة قرون لاحظ عالِم الاجتماع وفيلسوف الحضارة عبد الرحمن بن خلدون (1332-1406م) بأن البداوة والبدو لهم علاقة قوية في إنشاء الدول الجديدة وفي احياء الأمم والشعوب الخاملة بالترف وبذل الحضارة ، وفسر ذلك لما للبدو من صفات وشيم كالرجولة والهمة في نصرة المستضعفين ولو كان في ذلك حتفهم ، فربط احياء الامم ببداوة بعض شعوبها ، وضرب مثلا ببداوة الاتراك التي جددت نضارة الحضارة الإسلامية بعد أن أبْلتها القرون، وقعدت عن تجديدها النخب الممسكة بزمام الدولة العباسية، حين تخلَّت عن معاني الرجولة والقوة والنخوة الاسلامية ، وأدمنت الترف والخمول الناتج من الحضارة . ثم طغت عليها الأمم الكافرة لتسلب ما بقي منها .. كالمغول في الشرق إلى الصليبيين في الغرب، ونخر عظامَها الفكرُ الشيعي الاسماعيلي الباطني من الداخل ..

وهذا ما ذكره ابن خلدون عن كيف أعادت القبائل ( البدوية التركية ) احياء الأمة الاسلامية :

:” حتى إذا استغرقت الدولة في الحضارة والترف، ولبستْ أثواب البلاء والعجز، ورُمِيت الدولة بكفرة التتر الذين أزالوا كرسيّ الخلافة، وطمسوا رونق البلاد، وأدالوا بالكفر عن الإيمان، بما أخذ أهلَها عند الاستغراق في التنعُّم، والتشاغل في اللذَّات، والاسترسال في الترف، من تكاسُل الهمم، والقعود عن المناصرة، والانسلاخ من جِلدة البأس وشعار الرجولية. فكان من لطف الله سبحانه أنْ تداركَ الإيمانَ بإحياء رمَقه، وتَلافى شمل المسلمين بالديار المصرية، بحفظ نظامه، وحماية سياجه، بأن بعث لهم من هذه الطائفة التركية، وقبائلها العزيزة المتوافرة، أمراء حامية، وأنصارا متوافية..‏ يدخلون في الدين بعزائم إيمانية، وأخلاق بدوية، لم يدنِّسها لُؤْم الطباع، ولا خالطتها أقذارُ اللذات، ولا دنَّستها عوائد الحضارة، ولا كسَر من سورتها غزارةُ الترف‏.‏. فيسترشح من يسترشح منهم لاقتعاد كرسيِّ السلطان، والقيام بأمور المسلمين، عناية من الله تعالى سابقة، ولطائف في خلقه سارية‏.‏ فلا يزال نشءٌ منهم يردف نشء، وجيل يعقب جيلا، والإسلام يبتهج بما يحصل به من الغَناء، والدولة ترِفُّ أغصانُها من نضرة الشباب.” (تاريخ ابن خلدون، 5/428).,,

وقد صنف أبن خلدون ( البدو ) إلى 3 أنواع

1- البدو الذين يعتمدون على الإبل ( الأيالة أو الأعراب )
2- و البدو أصحاب الماشية (الشاوية)
3- و البدو رعاة البقر (البقارة)

و هي تسميات أطلقها أبن خلدون عند ذكر أشكال بداوة البدوي و منها ،البدوي الخالص و هو الذي يمارس الرعي في وسط الصحراء و البدوي الجزئي هو الذي يلجأ إلى نواحي الصحراء و البدوي المستقر جزئيا وهو الذي يفضل حياة المجاري المائية و المناطق الزراعية و في أخر درجة البداوة يوجد البدوي المستقر بصفة كلية .


سيظهر تعليقك على هذه الصفحة بعد موافقة المشرف.
هذا النمودج ليس مخصص لبعث رسالة شخصية لأين كان بل فضاء للنقاش و تبادل الآراء في إحترام
الاسم و اللقب :
البريد الالكتروني : *
المدينة : *
البلد : *
المهنة :
الرسالة : *
(الحقول المتبوعة بـ * إجبارية)