
تستعد القارة الإفريقية لاستقبال العام الجديد 2014، واقتربت من طي صفحة سنة 2013، التي كانت مليئة بالمستجدات الأمنية والسياسية، وتحققت فيها بعض المكتسبات الاقتصادية وازداد الاهتمام بالتنمية والاستثمارات، وارتفع من جهة أخرى حجم التعاون والتضامن الإفريقي. واستنادا إلى المطامح التي شكلت صلب اهتمامات صناع القرار السياسي، يمكن وضع الأمن والسلم على قائمة أولويات عام 2013.بينت الأحداث التي عرفتها قارة إفريقيا هذا العام المشارف على النهاية، أن الصراع على السلطة والحكم والاختلافات والانتماءات الأيديولوجية، مازلت تقف عائقا أمام بناء الدولة الوطنية الديمقراطية، في أغلب الدول، وأكدت الزوابع الأمنية في أكثر من جهة، أن الجنوح السريع للعنف وإزاحة الحوار والتفاوض من طريق ليست الحلول الأنسب، والتي لاتزال تقليدا متجذرا يعبث بالأمن والاستقرار ويفاقم المآسي الإنسانية.ومن المعطيات التي برزت أمام أعين الأفارقة لعقود وسنوات متتالية، تلك المتعلقة بميزان المصالح مع الدول الغربية، والتي بدأت تقحم مصطلحات الشراكة، التعاون الثنائي والمساعدات، في خطاباتها الموجهة لإفريقيا أكثر من أي وقت مضى، وربما يكون لذلك اعتبارات عديدة، كاستقواء العمل الإفريقي المشترك وزيادة وعي الأفارقة بمصيرهم ومصالحهم وثرواتهم، والسعي للحفاظ على المصالح الحيوية والاقتصادية تماشيا والمستقبل الباهر الذي ينتظر القارة في ميدان الاستثمارات. غير أنه وفي المقابل ظلت فرنسا الفاعل الأول، في السياسة الإفريقية، وقامت بإرفاق حضورها الدبلوماسي التقليدي بالتدخل عسكريا، وبالعودة إلى أهم محطات العام 2013 نجد أن أهمها، حدث بعد أيام قليلة من حلول السنة.عملية سيرفال وإرهاب الشمال الماليكان تاريخ 11 جانفي 2013 موعد شن الحرب المباغتة على الجماعات الإرهابية التي استولت على شمال مالي قبل 9 أشهر من هذا التاريخ، وبدون إذن من الأمم المتحدة شنت الطائرات العمودية الفرنسية المتواجدة بقاعدة «ليبروفيل» بالتشاد أول غارة جوية على الإرهابين الذين حاولوا التقدم جنوبا نحو العاصمة باماكو.وقالت حينها فرنسا، أن تدخلها جاء تلبية لطلب النجدة والمساعدة الذي أرسله الرئيس الانتقالي، ديونكوندا تراوري، بينما ذكرت صحيفة» لونوفال اوبسارفاتور» الفرنسية في تحقيق لها، أن البرقية الأولى، لم تكن مصاغة بالشكل المطلوب وكان يمكن أن تسبب مشاكل لفرنسا مع الشركاء الدوليين، ما جعل مستشاري الاليزيه، يحررون بأنفسهم البرقية، وأرسلوها للرئيس المالي، ليعيد بدوره إرسالها للرئيس فرنسوا هولاند.بعد المعركة... انتخابات رئاسية شفافةتصدرت مالي خلال السداسي الأول لسنة 2013 قمة الاهتمامات الدولية بالقارة الإفريقية، وتمكنت الدولة بفضل الدعم الدولي السياسي والعسكري والمالي، من استعادة سيادتها على كافة المناطق الشمالية وتحصلت على أزيد من 6 ملايير دولار، كمنح مساعدة من أجل إعادة الاعمار وبناء النسيج الاجتماع، ليأتي الدور بعدها على إنهاء المرحلة الانتقالية وتنظيم الانتخابات الرئاسية، في 27 جويلية الماضي، وفاز بها المرشح إبراهيم بوبكر كايتا، الذي تفوق على سومايلا سيسي في الدور الثاني، وتوجه الأخير لبيت «ابكا» لتهنئته في صورة ديمقراطية راقية مشرفة للبلد والقارة. واعترفت الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي والاتحاد الأوروبي بنزاهة الانتخابات الرئاسية المالية، واعتبروها خطوة جبارة ليعود البلد إلى سكة الديمقراطية وإعادة ترميم ذاته، وأبدت دعمها لجهود المصالحة الوطنية التي مثلت الورشة الثانية الكبرى، وفي مقابل ذلك أعلنت الأمم المتحدة في الأيام القليلة الماضية أن العملية العسكري الفرنسية والإفريقية حققت نجاحا نسبيا، ولازال الخطر الإرهابي في المنطقة قائما.إفريقيا الوسطى.. استمرار مسلسل الإنقلاباتربما يكون الحدث الثاني الأبرز الذي عرفته إفريقيا خلال العام، إنقلاب تنظيم «السيليكا» بإفريقيا الوسطى على الرئيس فرنسوا بوزيزي، في 24 مارس الماضي، الذي بدوره وصل لسدة الحكم عبر إنقلاب عسكري سنة 2002، ووعد بقيادة مرحلة انتقالية ل 3 سنوات قبل أن يغرس جذوره في السلطة سنة 2005، وأعيد انتخابه سنة 2010، ولم يصمد طويلا أمام تمرد «سيليكا» المشكل من 5 تنظيمات، واضطر إلى الفرار نحو الكونغو ومنها إلى الكاميرون ففرنسا التي طلب دعمها لإعادته إلى الحكم.ومازالت جمهورية إفريقيا الوسطى تقبع في الفوضى السياسية وأعمال العنف والتقتيل، وهو واقع عهدته منذ الاستقلال من فرنسا سنة 1962، وتعيش حاليا وضعا مأساويا آخر، بعد تشكل ميلشيات مناوءة لسيليكا والرئيس الانتقالي ميشال جوتوديا، ودفعت الأوضاع الحالية بفرنسا إلى القيام بتدخل عسكري ثاني في ظرف سنة، وأرسلت 1600 جندي لحفظ الأمن، قبل أن تصاب بخيبة رفض الدول الأوروبية تقديم الدعم المادي لها، وتعول على جولة ثانية في جانفي المقبل لإقناعهم بذلك.كينيا.. والرئيس المتهم بجرائم ضد الإنسانيةفي 04 مارس 2013، نجحت كينيا حسب الملاحظين الدوليين في تنظيم انتخابات رئاسية ناجحة، أثمرت فوز الرئيس اوهيرو كينياتا، وأثار فوزه جدلا واسعا، لكونه متابع من طرف المحكمة الجنائية الدولية بتهم ارتكاب جرائم ضد الإنسانية بعد الأحداث التي أعقبت انتخابات 2007، لكن الدعم الشعبي الذي حظي به والسند الإفريقي، جعل المحكمة الجنائية بلاهاي تتراجع عن المطالبة بحضوره أثناء جلسات المحاكمة، وانتقدت دول الاتحاد الإفريقي المحكمة التي تتابع دائما المسؤولين الأفارقة دون غيرهم.القوة الإفريقية للرد السريع على الأزماتاستحق اقتراح مجلس السلم والأمن الإفريقي، شهر ماي الماضي تشكيل قوة افريقية للرد على الأزمات، أن يكون أهم الآليات الإفريقية لمعالجة المشاكل الأمنية التي تعاني القارة دون تدخل الغرب، وتقضي المبادرة بالتصدي للأزمات قبل وقوعها، ومعالجتها بشكل سريع وبطريقة بناءة تعتمد على المصالحة بعد الوقوع، وتسمح الآلية للبلدان بامتلاك القرار وأفضلية المبادرة.مقتل 17 صحفياأحصت منظمة صحفيون بلا حدود مقتل 71 صحفيا أثناء تأديتهم لواجبهم المهني، خلال العام الجاري، منهم 17 قتلوا بإفريقيا، واحتلت الصومال الريادة كأخطر بلد لممارسة مهنة المتاعب حيث هلك 7 صحفيين، واهتز العالم أيضا على مقتل الصحفيين، كلود فيرلون وغيسلان دوبون من إذاعة فرنسا الدولية بكيدال شمال مالي بعد اختطافهما من قبل مجموعة إرهابية. بينما قتل في الكونغو الديمقراطية صحفيين اثنين وآخر في ليبيا و6 بمصر. 6.5 ٪ نسبة النمو الاقتصاديبعيدا عن أحداث العنف والسياسة حققت إفريقيا تقدما اقتصاديا ملحوظا، وأكد البنك الدولي أن نسبة النمو المحققة خلال 2013 بلغت 6.5٪، وارتفعت بنسبة 1٪ مقارنة بالعام الماضي، وكانت السنة الحالية، ثرية بالمؤتمرات الدولية التي خصصت للتنمية والاستثمار بإفريقيا، واستدعى كبار الدول على غرار ألمانيا والولايات المتحدة رؤساء أفارقة لبعث العلاقات الاقتصادية من جديد وفق قاعدة رابح - رابح.ويتفق الجميع على أن إفريقيا هي مستقبل الاقتصاد العالمي، ويتوقع صرف 500 مليار دولار في ال 10 سنوات المقبلة ستؤدي إلى تغيير وجه القارة بشكل ملحوظ....رحيل نيسلون مانديلاقبل 25 يوما عن إسدال الستار على سنة 2013، أعلن رئيس جنوب إفريقيا جاكوب زوما، وفاة المناضل الرمز الزعيم نيلسون مانديلا، واستقبلت البلاد التعازي من كل أصقاع العالم خلال 10 أيام ليتوجه إلى رحلته الأخيرة بقريته كونو، وتعتبر وفاة مانديلا أكبر حدث تهتز له القارة والعالم.
-
تعليقكـم
سيظهر تعليقك على هذه الصفحة بعد موافقة المشرف.
هذا النمودج ليس مخصص لبعث رسالة شخصية لأين كان بل فضاء للنقاش و تبادل الآراء في إحترام
مضاف من طرف : presse-algerie
صاحب المقال : حمزة محصول
المصدر : www.ech-chaab.net