
بعد معرفة الإنسان لحقيقة دوران وما ينتج عن هذا الدّوران من تعاقب النّهار والليل، قام برسم خطوطٍ وهميّةٍ، شكّلت هذه الخطوط شبكةً تغطّي الأرض، حيث سُمّيت هذه الشّبكة بالشّبكة الفلكيّة، ولهذه الشّبكة خطوط طولٍ وخطوط عرضٍ، فكانت الخطوط العرضيّة على شكل دوائر يبلغ عددها 180 دائرة، أمّا فهي 360 خط طول.
وتتقاطع دوائر العرض بزاوية قائمة مع خطوط الطّول، ويكون طولي درجة العرض ودرجة الطول متساويان عند ، ودوائر العرض تشير جميعها إلى الاتّجاه الشّرقي الغربي، وجميعها دوائر صغرى عدا خط الاستواء. وأهمّ خطوط العرض خط الاستواء، ومدار السّرطان، ومدار الجدي، وكذلك الدّائرة القطبية الجنوبيّة، والدّائرة القطبيّة الشّماليّة، أما خطوط الطّول الّتي تصل بين القطب الجنوبيّ والقطب الشّمالي للكرة الأرضيّة -والّتي تُسمّى أيضاً بالمريديان- فهي خطوطٌ متساوية في الطّول كما أنّها تكون عموديّةً على دوائر العرض، وفي مقالنا هذا سوف نتحدّث عن خط غرينتش وهو خط الطّول الرّئيسي في العالم.عندما وضع الفلكيّون خطوط الطّول اختلفوا في ترقيمها ومن أيّ مكانٍ يبدأ هذا التّرقيم، وبقي هذا الخلاف قائماً حتّى عام 1884م، عندما اجتمع واحد وأربعون مندوباً، من خمسة وعشرين دولة في مؤتمر خطوط الطّول العالمي، والّذي عُقد في واشنطن، وبحلول نهايته اتّفقوا على أنّ بداية هذا التّرقيم يبدأ من الخط الذي يمرّ بغرينتش، وتكون قيمةُ خط غرينتش صفراً، حيث صوّتت 22 دولةً لصالح خط غرينتش في حين إن دولةً واحدةً لم تُصوّت لغرينتش وامتنع كلٌ من فرنسا عن التّصويت.
يقع خط غرينتش في بريطانيا ويمرّ في ضاحية غرينتش القريبة من لندن، ويختلف التّاريخ في المناطق الواقعة غرب هذا الخط عن تلك المناطق الواقعة شرقه، ولم يكن اختيار بلدة غرينتش صدفةً وإنّما كان له سببٌ مهمٌ ففي هذه البلدة وعلى تلٍّ مرتفعٍ بُني برجٌ عالٍ يحتوي على ساعة، جعله الملك تشارلز الثاني عام 1675م مرصداً فلكيّاً، وذلك من أجل تحسين الملاحة، ومراقبة ، وحساب الوقت وسُمّي بمرصد غرينتش الملكي. وتقديراً لدور المرصد في تقديم المعلومات الفلكيّة تمّ اختياره ليكون النّقطة الأساسيّة الّتي تُحدد خط الطّول الأساسي، إنّ أهميّة خط غرينتش لم تكن فقط في تحديد خطوط الطول وأرقامها وإنّما عُدّت بداية تعيينه كخطٍ أساسيٍ بداية استخدام التّوقيت العالميّ المستخدم حاليّاً، كما أنّ استخدام غرينتش كمعيار للوقت مكّن الملاحين من العثور على موقعهم في بشكلٍ أسهل.
عندما أصبحت الحاجة العالميّة إلى معيارٍ زمني دولي أمراً ضروريّاً؛ وذلك بسبب التّوسّع الّذي حصل في شبكات السّكك الحديديّة ، بدأت شركات السّكك الحديديّة البريطانيّة إدخال وقتٍ قياسيٍ واحدٍ عبر شبكاتها لجعل جداولها الزّمنيّة منتظمة، وقد استخدموا توقيت غرينتش لذلك، وفي النّهاية استخدمت كافّة أنحاء بريطانيا العظمى توقيت السّكك الحديديّة الّذي تم اعتماده رسميّاً في بريطانيا. وبحلول عام 1850م تم تعيين توقيت غرينتش على جميع السّاعات العامّة في بريطانيا. وهنالك سببان رئيسيّان لجعل توقيت غرينتش توقيتاً عالميّاً؛ الأول أنّ قد اختارت توقيت غرينتش كأساسٍ لنظام المنطقة الزّمنية الخاصّة بها، والثّاني هو أنّ 72% من التّجارة العالميّة قد اعتمدت على الرّسوم البيانيّة البحريّة الّتي اعتمدت غرينتش كخط الطول الأساسي والمرجعي.
لقد قُسّمت المناطق الزّمنيّة في العالم لأسبابٍ سيّاسيّة، وقد بلغ عددها أربعون منطقة زمنيّة، وعلى الرغم من اتفاق الدول على توقيت غرينتش إلّا أنّ الإلتزام به كان أمراً تطوّعيّاً، فبعض الدول لم تلتزم به لأسباب جغرافيّة مثل وأفغانستان، حيث كانتا تقعان بين منطقتين زمنيتين لذا كان لابدّ من وجود حلٍّ؛ وكان هذا الحل بوضع ثلاثين دقيقةً بين الزمنين، وهنالك دولٌ أخرى لم تستخدم توقيت غرينتش وكان ذلك لأسبابٍ تعود إلى التّأكيد على هويتها الوطنيّة.
إنّ الدّول الواقعة في الخمس عشرة درجةً الأولى من خط غرينتش هي السّاعة الأولى الّتي تختلف بها هذه الدّولة عن توقيت غرينتش، والسّاعة الثّانية تقع ما بين الخمس عشرة درجةً والثّلاثين درجةً وهكذا، ونذكر فيما يأتي توقيت بعض الدّول بالنّسبة لتوقيت غرينتش:
مضاف من طرف : mawdoo3
صاحب المقال : أروى بريجية
المصدر : www.mawdoo3.com