الليبراليون في ليبيا يتقدمون أمام الإسلاميين في انتخابات البرلمان، والإسلاميون ومعهم رئيس مفوضية الانتخابات ينفون، حسب النتائج الأولية، وهو ما يشير إلى كون ساعة الحسم بين الاثنين ستكون صعبة مثلما وقع في الجارة مصر عن الشرق، بعد أن احتدم الصراع بين مرشح العسكر الليبرالي (الغارق في استيراد القهوة والسكر) ومرشح الإخوان المسلمين، قبل أن تميل الكفة لهؤلاء في نهاية المطاف.
فوز الاسلاميين إن حدث، وهو الأقرب، سيجعل ليبيا ما بعد القذافي ضمن المثلث الإسلامي المتشكل مع كل من تونس ومصر، مع أن هذا المثلث لم يقدم إلى الآن برنامجا اقتصاديا إسلاميا معروفا في توجهاته، وإن كان خطا عاما لدى هؤلاء بأن ما للدولة للدولة وما للمواطن للمواطن، باعتبار أن الأولى تحمي الحق العام وهي ليست دولة طبقية وبورجوازية هاضمة لحقوق العمال، كما يقول جبالي تونس!
وفوز الليبرالي وهو احتمال ضعيف، يعني أن كل ما فعله القذافي خلال 40 عاما من حكمه خرج كحنة في حافر بغل، فقد قاد الرجل الليبيين نحو اشتراكية الماء والكهرباء والغذاء والسكن وحتى الأجرة من دون عمل مستخلص من حق كل ليبي في البئر ويأتيه إلى الدار! وهو شيء يشبه ما حدث مع بومدين حين اقتنع من دون استشارة الناس أن الاشتراكية هي الطريق الوحيد والحقيقي وهي لا رجعة فيها، بحسب الميثاق الوطني (المرحوم) ليذهب الرجل ومعه الميثاق، ويأتي أقوام وحكام بعده يطبقون سياسة «طاڤ على من طاڤ» من دون أن يأخذوا رأي الناس أيضا. وعندما تفضي انتخابات الثورات العربية إلى نوعين أو صنفين من المنتخبين، إسلاميون أو ليبراليون أو برجوازيية، فإن هذا التصنيف يحتاج في المرحلة الحالية إلى إعادة صياغة وتدقيق لكي نفهم إسلامية الإسلامي في أقوات الناس ومنهج الدولة ونفهم الليبرالي في تصرفاته بعد أن عاد معظمهم إلى أسلوب الإقطاع أو ممارسات «الكولون»، خاصة أن هذه المصطلحات الغربية البراقة لا يمكنها أن تطمس حقيقة أن النخب الحاكمة الصاعدة لم تخرج نهائيا عن فكرة الانتماء للقبيلة والجهة كما هي بارزة في الحالة الليبية أكثر، وأن الديمقراطية كفكر وثقافة ورصيد حضاري ما يزال في أول المشوار مثلما كان الأمر مع الفلاحين وأولاد الباشوات الذين حكموا منذ غروب الاستعمار! وظلوا كما هم الى الآن وإن غيروا جلودهم!
-
تعليقكـم
سيظهر تعليقك على هذه الصفحة بعد موافقة المشرف.
هذا النمودج ليس مخصص لبعث رسالة شخصية لأين كان بل فضاء للنقاش و تبادل الآراء في إحترام
مضاف من طرف : presse-algerie
صاحب المقال : رضا بن عاشور
المصدر : www.elbilad.net