الشيخ أبو محمد عطية الله بن منصور الزواوي اليراتني الفقيه الصالح العابد الموفق الموهب، من عطايا الله السنية، ما صار به اسمه المبارك، جاء ما بين الإضافة و العلمية، و هو جمع بين العلم و العمل، و بلغ في مراقي التقوى إلى غاية الأمل.
سمعت ممن اثق به أن أوليين من أولياء الله تعالى وردا على منزله ضفتين و هو حديث السن و كان بعيد الحفظ، فتوسما فيه سمة العلم والتقوى، و قوي في باطنهما أنه ممن يستحق مناصب أولي العلم و النهي، فاتفقا على الوجهة إلى الله تعالى في أمره و الضراعة غليه أن يفيض عليه من خيره، فأخذه و أجلساه بين أيديهما، وجعلا يجبذان شعر راسه و أذنية و يقرآن عليه عليه، ولا يظهر لهما في أمره جلاء، وهما يقولان: لن نغلب عليه، لن نغلب عليه، فلم يزالا كذاك إلى أن ظهر لهما أنجح حالة، و عقب مآله، فأرسلاه من أيديهما، فظهرت عليه ظواهر الأنوار، و تبدت له غرائب و أسرار.
و كان في غاية الحفظ و الإتقان، لا يطالع شيئا إلا حفظه من ساعته، ولقد سمعت من بعض الطلبة، و أنه وجه إليه في نسخة فتعلل عليه، فطلبه أن يعيره له ليلة واحدة فاسعفه لذلك، فطالعه من أوله إلى آخره، فحفظه من ليلته فأعاد الكتاب إليه،ثم أملاه من صدره، وذكر لي أن اسمه الذي سمي به لم يكن عطية الله، و إنما سمي بعطية الله بعد ظهور هذا الأمر عليه، فكان يقول: عطية الله، يكنى عن هذه المواهب التي و هبه الله، إنما ثم غلب عليه هذا الإسم حتى اتسمه وصار لا يعرف بسواه و ذلك فضل الله يؤتيه من بشاء رزقنا الله بركته أوليائه و جعلنا من خواص الأصفياء بفضله اهـ.
-
تعليقكـم
سيظهر تعليقك على هذه الصفحة بعد موافقة المشرف.
هذا النمودج ليس مخصص لبعث رسالة شخصية لأين كان بل فضاء للنقاش و تبادل الآراء في إحترام
مضاف من طرف : soufisafi
المصدر : تعريف الخلف برجال السلف