الجزائر - A la une

14 مليون جزائري يعيشون تحت خط الفقر



14 مليون جزائري يعيشون تحت خط الفقر
منذ عام 1992 أعلنت الأمم المتحدة رسميا بان يوم 17 أكتوبر يوما دوليا للقضاء على الفقر والذي اتخذ شعارا له هذه السنة من طرف المنظمات الدولية غير الحكومية منها الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان : بناء مستقبل مستدام: العمل معا للقضاء على الفقر والتمييز .

و بهذه المناسبة فان الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان ترى بان مظاهر الفقر في المجتمع الجزائري تتجلى من خلال تدهور المستوى المعيشي وسوء الخدمات الصحية والبطالة وتزايد الراغبين في الهجرة بأي ثمن وانتشار ظاهرة التسول وأطفال الشوارع والدعارة وتشغيل الأطفال وانتشار الأحياء الفوضوية على شكل الأكواخ القصديرية .

إن الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان تؤكد بانها ناضلت في الماضي ولازالت تناضل من اجل إسماع صوت الفقراء, ولمطالبة الحكومة الجزائرية بالتحرك الجدي والعاجل, لان القضاء على الفقر يستوجب إعادة النظر في السياسة الاقتصادية وعلى الأخص منها توزيع عادل للثروات من خلال نظام عادل للأجور مع محاربة اقتصاد الريع والفساد الذي شمل كل الميادين السياسية والاقتصادية.

كما ترى الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان بان ارتباط الفقر في الجزائر يعتبر انتهاك الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية التي تقرها المواثيق الدولية لحقوق الإنسان, وفي مقدمتها الحق في التنمية والحق في العمل, الحق في الصحة, الضمان الاجتماعي, والتعليم, السكن اللائق, والعيش الكريم, والبيئة السليمة .

في هذا السياق فان الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان ، و على الخصوص السيد هواري قدور الأمين الوطني المكلف بالملفات المختصة يدق ناقوس الخطر و يؤكد بأن كافة المؤشرات الإحصـائية تكشف عن ظاهرة الإفقار المنتشرة في الجزائر منذ تخلي الدولة عن التزاماتها و محاولة تسويق و ترويج شعارات جوفاء منها ‘’اقتصاد السوق ‘’ في ضل غياب رؤية واضحة حول السياسة الاجتماعية و هشاشة فئات متزايدة من السكان.

كما أن مظـاهر الفقر عرفت تحولا كبيرًا في الجزائر بحيث لم يعد الفقر يمس الفئات المحرومة فقط، بل حتى الفئات المتوسطة انزلقت إلى هوة الفقر و أصبحت مهددة به، و إذا كان الفقر يميز سكان المناطق الريفية فيما قبل، فإنه أصبح اليوم منتشر في شكل كبير حتى في المدن و المناطق الحضرية و ساءت الظروف التعليمية و الصحيـة و عادت إلى الواجهة أمراض كان تم القضاء عليها و تم تسجيل نقص في معدل التغذية و ارتفاع في معدل البطالة.

و عليه الفقر ليس مجرد انخفاض في الدخل فقط، فالفقراء يعانون على جبهات كثيرة: اعتلال الصحة، الحرمان من التغذية، السكن ، التعليم ،البطالة العزلة، الاضطرابات الاقتصادية في تدني السلم الاجتماعي و الخوف من المستقبل؛ في ظل هذه الأوضاع الاقتصادية و الاجتماعية السيئة التي تعيشها الجزائر بعد الانهيار المتواصل لأسعار البترول الجزائر في خطر حقيقي بالنظر إلى اعتمادها المطلق على عائدات تصدير البترول ، و تراجع كذلك قيمة الدينار الى مستوى متدني لم يشهد له مثيل منذ الاستقلال مقابل الدولار حيث بلغ 101.95 دج مقابل 01 واحد دولار .

و الجدير بالذكر و للتنوير الرأي العام الوطني بان تناقض في الإحصائيات يجرنا الى التساؤل من نصدق في الأرقام حول عدد الفقراء بعد أصبح ان تم تسجيل التناقض و التضارب بين الوزارات و المنظمة شبه الحكومية ، بينما حددت وزارة التضامن عدد العائلات المعوزة بمليون و700 ألف عائلة، أشارت وزارة الشؤون الدينية إلى أن عدد العائلات المحتاجة يقدر بنحو 660 ألف عائلة فقيرة، في وقت أحصت هيئة الهلال الأحمر الجزائري نحو 15 ألف عائلة فقيرة ضمن خطتها المستمرة لإعداد خارطة الفقر في الجزائر ،إلا الآن المشهد يتكرر كل عام سيناريو قفة رمضان و ما ينتج عنه في طوابير لا متناهية ومن احتجاجات عارمة عبر القطر الوطني و هو ما يشير إلى أن الإحصائيات مختلف الهيئات بعيدة كل البعد عن الواقع المعيشي لنسبة كبيرة من العائلات الجزائرية، وتلك الأرقام لم تخص الجزائر العميقة التي تشهد فقرا مدقعا لدى فئات واسعة تتخبط في ظروف اجتماعية مزرية تطبعها البطالة والدخل الضعيف .

و أمام فشل سياسة الترقيعية للحكومة,فان الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق تلفت نظر الرأي العام الوطني إلى خطورة هذه الظاهرة وتؤكد بأن الفقر يشكل انتهاكا لحقوق الإنسان حيث يفتقد فيها الفرد الدخل الكافي للحصول على المستويات الدنيا من الرعاية الصحية والغذاء والملبس والتعليم، وكل ما يعدُّ من الاحتياجات الضرورية لتأمين مستوى لائق للحياة ، وفرص المشاركة الديمقراطية في اتخاذ القرارات في جوانب الحياة المدنية.

من جهة أخرى,و بهدف ضمان الشفافية التامة في تقديم المعلومات للرأي العام كان وزير الشؤون الدينية و الأوقاف محمد عيسى قد أعلن في الفاتح جوان 2015 من دار الإمام خلال ندوة صحفية عقدها بمناسبة التحضير لمسابقة المترشح الجزائري للمسابقة الدولية للقران الكريم و في رد عن سؤال صحفي حول عدد الفقراء في الجزائر ذكر تواجد 660 ألف عائلة فقيرة في الجزائر و التي تحتاج إلى دعم من المؤسسات الخيرية مضيفا بان تقرير الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان مبالغ فيه إلا انه في نفس الوقت لم يحدد الوزير تاريخ الإحصاء الأرقام و لا حتى المعايير الاقتصادية التي تمت بها لاحتساب عدد الفقراء الجزائر .

و تجدر الإشارة إلى أن النظام الجزائري يرفض إطلاق كلمة الفقر و تفضيل كلمة "عائلات محتاجة " كان الأجدر عليه التفكير في حل للملايين من الجزائريين الذين لا يجدون ما يسد رمقهم حتى في المواد الغذائية الأساسية و أوضح السيد هواري قدور الامين الوطني المكلف بالملفات المتخصصة للرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان بان عدد الفقراء في الجزائر قد ارتفع بنسبة ملحوظة في سنة 2015، بعدما أثرت الأزمة الاقتصادية الطبقة العاملة و التي تسببت في ظهور عدد جديد من الفقراء . و ذلك حسب دراسة حديثة للمكاتب الولائية للرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان , و خصت 4500 عائلة ، تم اختيارها من مختلف جهات الوطن ، و وفقا لمؤشر الاقتصادي الذين يعيشون على أقل من 1,24 دولار في اليوم الواحد، تنبيه للرأي العام ان للرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان لم تأخذ مؤشر الحديث للبنك العالمي باعتماد على مؤشر أقل من1.9 دولار في اليوم الواحد التي في صد د اعتمادها من طرف البنك الدولي في أواخر 2015 ،حتى لا نعطى مبرر لسجال إعلامي لحكومة .

أسفرت دراسة ميدانية نتائجها ،على أن 35 بالمائة من الجزائريين مصنفين في خانة الفقر أي حوالي 14 مليون جزائري فقير من بين 40 مليون جزائري .

على العموم فان 93 بالمائة من المواطنين المعنيين بالدراسة و حسب أكدوا بان حالتهم المادية الاقتصادية و الاجتماعية كانت أفضل قبل انهيار أسعار النفط ، كما أظهرت الدراسة بان القدرة الشرائية لدى الجزائريين قد انهارت بنسبة 60 بالمائة خلال الأشهر القليلة الماضية مع ارتفاع الأسعار خاصة فيما يتعلق بالمواد الأساسية مما يضطرهم إلى العيش بتواضع آو ما يسمى بضمان القوت اليومي للعائلات .

و في نفس السياق كشفت آخر التقارير والدارسات التي توصل إليها أساتذة باحثون، شاركوا في الملتقى الدولي الذي نظمته جامعة الجزائر 3 في يوم 09 ديسمبر 2014 حول تقييم سياسات الإقلال من الفقر في الدول العربية في ظل العولمة، أن نصف سكان الجزائر فقراء 20 ‘’ مليون جزائري ‘’ يعني بان جزائري من اثنان يعيش تحت خط الفقر ويعشون ظروفا اجتماعية مزرية.

و أكدت الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان بان دور الدولة الطبيعي في حماية الفئات الهشة غائب تماما و ذلك واضح من خلال نتائج مشاريع التنمية التي تهدف إلى تقليص نسبة الفقر خاصة في إطار انخفاض أسعار النفط و التي تخلت عن الطبقة الشعبية تحت رحمة الأسواق الاقتصادية المتوحشة التي تسيرها جماعات مافيوية و ليس تجار .

وعلى هذا الأساس فان السيد هواري قدور الأمين الوطني المكلف بالملفات المتخصصة للرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان يوجه أصابع الاتهام إلى السياسة الاقتصادية المنتهجة و التي تبتعد يوما بعد يوم عن التنمية الحقيقية و خلق الثروة و يقوم اقتصادنا على توزيع المداخيل هذه الأخيرة لا تتم وفق المعايير التي تضمن العدل و المساواة يكرسها وجود فئات تستفيد من المداخيل بدون بذل أي مجهود و فئات أخرى تقبع تحت أجور هشة و ضعيفة و فئات مقصية تماما من مسار التوزيع .

كما يلفت النظر السيد هواري قدور الأمين الوطني المكلف بالملفات المتخصصة بان ما يقارب 10 بالمائة فقط من الجزائريين يستولون على 80 بالمائة من ثروات البلاد و هو الوضع الجد مقلق و هو ما يوضع بان الفجوة ستكون أعمق بين طبقات الشعب و ستسجل في تاريخ الجزائر

و لهذا تؤكد الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان بان نسبة الفقر قد ازدادت بشكل ملحوظ حيث التقديرات تشير إلى أن 14 مليون جزائري أي ’’ 35 بالمائة ‘’ من الجزائريين يعيشون تحت خط الفقر في سنة 2015 .


سيظهر تعليقك على هذه الصفحة بعد موافقة المشرف.
هذا النمودج ليس مخصص لبعث رسالة شخصية لأين كان بل فضاء للنقاش و تبادل الآراء في إحترام
الاسم و اللقب :
البريد الالكتروني : *
المدينة : *
البلد : *
المهنة :
الرسالة : *
(الحقول المتبوعة بـ * إجبارية)