الجزائر

في غزة.. "الجرف الواقي" بلا واق

في غزة..
”أمطار الصيف، سحب الخريف، الشتاء الحار، الرصاص المسكوب، الصدى الراجع، ركن الدفاع”، هذه ليست أسماء لمواقع للأحوال الجوية على صفحات الإنترنت، بل أسماء جبروتية متغطرسة للعمليات العدوانية الإسرائيلية السابقة على قطاع غزة، وأما العدوان الجديد فقد سموه ”الجرف الواقي”، أرادت إسرائيل من كل هذه العمليات الدموية أن تركع الفلسطينيين، لكن الواقع يقول بأنه لا ”أمطار الصيف” أنبتت، ولا ”سحب الخريف” أمطرت، ولا ”الشتاء الحار” أدفأ، ولا ”الرصاص المسكوب” أثر، ولا ”الصدى الراجع” وصل، ولا ”ركن الدفاع” حمى، وأما العمل العسكري الحالي ”الجرف الواقي” فهو على شفا جرفٍ هارٍ فانهار به في جحيم الإخفاقات المتكررة.نائب رئيس البرلمان الإسرائيلي هيليك بار، في مقال كتبه في صحيفة ”الديلي تلغراف” وعنوانه ”كيف ينبغي لإسرائيل التعامل مع حماس؟”، أشار إلى أن هناك بالفعل مكاسب سريعة على المدى القريب لمثل هذا الهجوم على غزة، لكن في المقابل هناك خسائر على المدى البعيد، مؤكدا أن اتباع سياسة العقاب الجماعي لسكان غزة يعد أمرا غير أخلاقي وغير ضروري في الوقت ذاته.هل تهدف إسرائيل من قتل مئات الفلسطينيين إلى تصفية عرقية؟ إذا كان الجواب نعم، فإسرائيل تدخل في ساحة رهان خاسر، فليس على الوجود رحم ودود ولود مثل رحم الأم الفلسطينية، فالمعركة الديموغرافية يستحيل أن تدخل فيها إسرائيل في منافسة مع الفلسطينيين، ناهيك عن الحلم بالانتصار عليهم، وإن كانت تهدف إلى إضعاف معنويات الفلسطينيين، فما أجمل الاستشهاد بالآية الكريمة الذي كان يرددها الزعيم الفلسطيني الراحل ياسر عرفات، رحمه الله، ”إن فيها قوما جبارين”، وهو رد الإسرائيليين على موسى حين طلب منهم دخول فلسطين: ”ادخلوا الأرض المقدسة التي كتب الله لكم”، أتحدث هنا عن الشعب الفلسطيني كله الذي يكتظ به قطاع غزة وليس حماس التي تدير القطاع، وتتجاذبها معادلات السياسة المربكة ودخل الناس في جدل حول تحميلها مسؤولية العدوان الإسرائيلي، الشعب الفلسطيني الذي يعيش في القطاع بأنفة وإباء وعزة، رغم حبال الشنق والخنق التي تحيط به أرضا وجوا وبحرا. لقد راهنت إسرائيل من خلال هذا الخنق والشنق والتفجير على أن الغزاويين سيثورون على حماس وإدارتها للقطاع فلم يتحرك ساكنهم، قد لا يكون بالضرورة حبا في حماس، ولكن كرها للغطرسة الإسرائيلية وتحديا لها.إن ”الرصاص المسكوب” الذي صبته إسرائيل على قطاع غزة اندلق وساح في كل أنحائها، فأعطى نتائج معاكسة للهدف المنشود من العدوان، فقد أحيا روح المقاومة التي تريد إسرائيل إماتتها، وزاد من إصرار شريحة كبيرة من الفلسطينيين على أنه لا حديث مع المحتل إلا بقوة السلاح، ويصعب لومهم ونحن نرى الغطرسة الإسرائيلية في تعاملها حتى مع قيادة السلطة الفلسطينية، حين رفضت إسرائيل كل تنازلاتها من أجل إقامة دولة فلسطينية على مساحات جغرافية قضمها الاستيطان الإسرائيلي، حتى لا تكاد ترى على الخريطة الجغرافية، وهو ما جعل محمود عباس يقبل بعقد مصالحة مع قادتها على أمل أن تفهم إسرائيل الرسالة، ولن تفهمها، فبعد شفا ”الجرف الواقي” ليس هناك إلا هاوية من الصراعات القادمة بين الفلسطينيين وإسرائيل يغذيها بقوة هذا العدوان الوحشي على شعب أعزل باسم الانتقام لثلاثة قتلى، اقتصت لهم بطريقتها فقتلت المئات، ودمرت الإدارات الحيوية للقطاع والقادم أفظع.


سيظهر تعليقك على هذه الصفحة بعد موافقة المشرف.
هذا النمودج ليس مخصص لبعث رسالة شخصية لأين كان بل فضاء للنقاش و تبادل الآراء في إحترام
الاسم و اللقب :
البريد الالكتروني : *
المدينة : *
البلد : *
المهنة :
الرسالة : *
(الحقول المتبوعة بـ * إجبارية)