الجزائر

إقبال كبير على استخدام الغاز كوقود للسيارات

في ظل ارتفاع فاتورة استيراد البنزين والمازوت.. وأسعارهما**
فرضت كلفة استيراد المنتجات البترولية على الحكومة البحث عن بدائل عبر توسيع قاعدة استهلاك الغاز الطبيعي وإنشاء مشروعات للطاقة المتجددة بينما لا تزال الأرقام تشير إلى تواضع نتائج هذه البدائل في حين تشهد ميزانية البلاد ضغوطاً جراء انكماش إيرادات تصدير النفط الخام وتواصل الحكومة تشجيع مالكي السيارات على استخدام الغاز كوقود لسياراتهم..
خيار الاعتماد على الغاز كطاقة للمركبات يبدو أن ارتفاع سعر البنزين والمازوت عامل حاسم دفع كثيرين إلى اعتماده حيث يلاحظ في الأيام الأخيرة وجود نوع من الطوابير على محطات الوقود لتعبئة قارورات الغاز ما يشير إلى ارتفاع عدد السيارات والمركبات التي باتت تسير بالغاز.
ولم تؤثر الزيادات التي مست أسعار الوقود على وتيرة استهلاك هذه المادة بشكل كبير رغم مراهنة الحكومة على رفع الضريبة والرسوم المفروضة على الوقود للمرة الثالثة في ظرف 3 سنوات.
ووفق أرقام نشرتها الشركة الوطنية لتسويق وتوزيع المنتجات النفطية (نفطال) الحكومية في وقت سابق من العام الجاري 2018 فإن الاستهلاك الإجمالي لجميع أصناف الوقود شهد تراجعا طفيفا بلغت نسبته 1.4 بالمائة خلال 2017 ليبلغ حوالي 14.68 مليون طن مقارنة بنحو 14.94 مليون طن في 2016.
وفي ظل هذه النتائج يبدو أن رهان الحكومة على استبدال وقود السيارات التقليدي بالغاز الطبيعي سيأخذ حيزا أكبر من الاهتمام خاصة بعد أن وصلت فاتورة استيراد المحروقات إلى 1.58 مليار دولار في 2017.
نحو تحويل 500 ألف سيارة للعمل بالغاز
وقال مدير سلطة ضبط الطاقة مصطفى حوغلاون في تصريح لموقع العربي الجديد : نهدف إلى تحويل 500 ألف سيارة للعمل بالغاز بين 2018 و2020 بينما عدد السيارات العاملة حاليا به يبلغ قرابة 300 ألف سيارة .
وأضاف حوغلاون: نهدف إلى الوصول إلى مليون سيارة في أفق سنة 2024 فالحكومة تشجع على استعمال غاز السيارات عبر دعم عملية تركيب قوارير غاز بنصف الكلفة أي 35 ألف دينار (307 دولارات) فقد خصصت نحو 50 مليون دولار لدعم عملية التحول لافتا إلى أن توسيع قاعدة السيارات العاملة بالغاز سيسمح للجزائر مستقبلا بتقليص فاتورة استيراد الوقود بحوالي الثلث.
وبدأ تحويل السيارات لتعمل بالغاز بدلا من البنزين مطلع عام 1980 لكن تلك العملية لم تشهد إقبالا بسبب انخفاض سعر الوقود طوال الفترة الماضية وتعمل مؤسستا نفطال و غزال الحكوميتان على تحويل السيارات التي تعمل بالبنزين إلى الغاز المسال.
وبعد تزايد الطلب على الغاز جراء ارتفاع أسعار الوقود قررت الشركتان منح رخص للقطاع الخاص لفتح ورش تحت إشرافها لتحقيق الهدف الذي وضعته الجزائر وهو تحويل مليون سيارة للسير بالغاز خلال الفترة من 2017 وحتى 2020.
ورفضت الحكومة رفع سعر غاز السيارات الذي لا يتعدى 9 دنانير (0.08 دولار) للتر الواحد رغم إقدامها على رفع أسعار الوقود ثلاث مرات في السنوات الثلاث الأخيرة والذي فاق سعره 30 دينارا للتر الواحد (0.29 دولار) في خطوة لدفع المواطنين للتوجه نحو استعمال غاز السيارات.
أمر منطقي..
وقال الخبير في مجال الطاقة بوزيان مهماه في تصريح للموقع نفسه إن تحول الجزائريين من استعمال الوقود إلى استعمال غاز السيارات يعتبر أمرا منطقيا فرضته الظروف العسيرة التي يمر بها المواطن.
ويبقى الإشكال حسب مهماه في ضعف أو غياب التسويق الحكومي لهذه الطاقة بالرغم من أنها (الحكومة) تراهن مستقبلا عليها كبديل عن الوقود العادي الذي بات يكلف الخزينة العامة فاتورة كبيرة جراء استيراده من إسبانيا وفرنسا في ظل محدودية القدرة التكريرية للنفط في الجزائر.
أما حول ما يستفيد منه صاحب السيارة من استعمال غاز السيارات فيقول مهماه إنه سيوفر قرابة 110 آلاف دينار عند قطع مسافة 100 ألف كيلومتر إذا استعمل الغاز بدلا من البنزين دون احتساب ما سيوفره من مصاريف تغيير بعض قطع الغيار كمصفيات البنزين.
ولا يقتصر الأمر على اللجوء للغاز الطبيعي في تسيير المركبات وإنما تتجه الحكومة نحو الطاقة المتجددة في إنتاج الكهرباء لاسيما بعد أن تضاعف استهلاكها في السنوات الأخيرة.
وسجلت الجزائر في 12 جويلية 2017 رقما قياسيا في استهلاك الكهرباء بلغ 13.227 ميغاواطاً. ولمواجهة الطلب المتزايد الذي يقترب من تجاوز طاقة الإنتاج التي تبلغ قرابة 14 ألف ميغاواط قررت الحكومة تبني خيار إنتاج الكهرباء من مصدر متجدد وهو الطاقة الشمسية التي تعد أكبر الإمكانات التي تحوزها البلاد.
وتتطلع الجزائر إلى توفير نحو 22 ألف ميغاواط من الطاقة الشمسية في أفق 2035 وكخطوة أولى أطلقت الحكومة في 2017 مناقصة لإقامة محطات لإنتاج وتوزيع 4 آلاف ميغاواط لتمكين البلاد من إنتاج 27 بالمائة من طاقتها الكهربائية بالطاقة الشمسية.
وقال مدير المشاريع الكبرى في وزارة البيئة والطاقات المتجددة كمال زغبار سيتم إنجاز محطات للطاقة الشمسية في عدة محافظات بمعدل إنتاج سيتجاوز 100 ميغاواط لكل محطة .
وترفض الحكومة الحديث عن تكلفة الانتقال إلى الطاقة البديلة.
ووفق زغبار فإن الإشكال المطروح يتعلق بنقص الأموال في البلاد فالبنوك في أزمة سيولة جراء تراجع عائدات النفط وبالتالي قد يشهد مشروع الطاقة الشمسية بعض العثرات .
سيظهر تعليقك على هذه الصفحة بعد موافقة المشرف.
هذا النمودج ليس مخصص لبعث رسالة شخصية لأين كان بل فضاء للنقاش و تبادل الآراء في إحترام
الاسم و اللقب :
البريد الالكتروني : *
المدينة : *
البلد : *
المهنة :
الرسالة : *
(الحقول المتبوعة بـ * إجبارية)