الجزائر

أطفال ينشرون الرعب في الملاعب

أطفال ينشرون الرعب في الملاعب
إدخال الأسلحة البيضاء بشتى أنواعها، دخول القصر، استعمال الألعاب النارية.. تلك مجموعة من التجاوزات تقع اليوم بملاعبنا التي تحولت إلى مكان يتواعد فيه المنحرفون لتصفية حساباتهم.
خلال مرحلة الذهاب من الموسم الكروي الحالي، عاشت مختلف ملاعب الوطن عدة أحداث شغب قبل وأثناء وبعد كل مقابلة، أسفرت عن مقتل قاصر وجرح 157 مناصر، خلال 30 مباراة، ما جعل العديد من المختصين يسارعون إلى دق ناقوس الخطر والتحذير من موسم كروي ساخن، خاصة أن مدرجات ملاعبنا تحولت إلى حلبة للمعارك. وما زاد من تعقد الوضع، إقحام القصّر في تلك الأحداث، بدليل أن مصالح الأمن أوقفت خلال المباريات الأخيرة 16 قاصرا، بتهمة حمل السلاح الأبيض وإحداث الشغب بالملاعب.
وبالرغم من أن القانون الداخلي للملاعب يمنع دخول القصّر إلى المدرجات من دون ولي أو مرافق بالغ، إلا أن الواقع يثبت العكس، حيث لم يمنع ذلك الإجراء القصّر من اقتحام المدرجات. ففي حديث جمعنا مع أحد أعوان الأمن بملعب 5 جويلية، تبين أن المهمة كبيرة جدا وتتطلب وقتا طويلا للتأكد من أن الأطفال جاؤوا رفقة أوليائهم، خاصة أن العديد من البالغين، حسب محدثنا، يقومون بإدخال ثلاثة أو أربعة أطفال رفقتهم على أساس أنهم بصحبتهم، وتلك التصرفات تعيق عمل الأمن، حسبه، بل وتجعله مستحيلا. ومن جهته، اعتبر رئيس وحدة ملعب 5 جويلية، مالك عبد الرحمن، ظاهرة العنف في الملاعب مسؤولية الجميع، مشيرا، أثناء حديثه ل''لخبر''، إلى الخسائر التي يتكبدها المركب عقب كل مباراة والتي تتجاوز، حسبه، الملايير.
وأكد ذات المسؤول أن 80 بالمائة من المناصرين من القصّر الذين لا تتجاوز أعمارهم 17 سنة وهم لا يعون عواقب تصرفاتهم، لهذا يرى السيد مالك ضرورة خلق آليات وإيجاد حلول لإعادة الهدوء إلى المدرجات. ومن بين الحلول التي أشار إليها محدثنا ضرورة رفع التسعيرة، حيث قال: ''يجب رفع تسعيرة التذكرة لأن مبلغ 300 دينار أصبح في متناول الجميع وبإمكان القصّر توفيره، لكن إذا قمنا برفع قيمة التذكرة إلى700 دينار، فما فوق سيتعذر اقتناؤها على الكثيرين من الشباب المراهقين، الذين يأتون إلى الملعب ليس لمتابعة المباريات بل للتعبير عن غضبهم، لأن هدفهم ليس الاستمتاع بمناصرة فريقهم، بل يقصدونه من أجل تحطيم كل ما هو أمامهم كتعبير منهم عن رفضهم لأوضاعهم الاجتماعية القاسية''. ويضيف عبد الرحمان ''لا يقتصر العنف على المدرجات بل يبدأ من أرضية الملعب، حيث لا تجد الروح الرياضية لدى بعض اللاعبين الذين يتصرفون بطريقة عدوانية مع بعضهم البعض، حتى المدربون تجدهم أثناء المقابلة يقتحمون أرضية الملعب ويحرضون لاعبيهم على التمرد ضد الحكم''، مشيرا إلى أن تلك التصرفات تزيد في شحن الجمهور ودفعه إلى التشاجر الذي يؤدي في بعض الأحيان إلى وقوع قتلى وجرحى. كما لم ينف نفس المتحدث وجود نقائص تسببت في انتشار العنف بملعب 5 جويلية على سبيل المثال، حيث يرى مالك عبد الرحمن بأن ''الملعب مرفق حيوي تفخر به الجزائر لكن يحتاج إلى دعم السلطات العمومية كي يتم تهيئته بأجهزة سكانير تمنع المشاغبين من إدخال الأسلحة البيضاء إلى المدرجات، بالإضافة إلى تحديث مداخل الملعب وإدخال تقنية الفتح الأوتوماتيكي''.
تحذيرات ذهبت أدراج الرياح
حسب حصيلة مصالح الأمن، فإن الموسم الكروي عرف تسجيل 30 حادث عنف بمدرجات الملاعب، بين سبتمبر ونهاية جانفي الماضيين. وشهدت مرحلة الذهاب أحداث شغب خلال المباريات، أصيب خلالها 157 شخص، بينهم 134 من رجال الشرطة و17 مناصرا، بالإضافة إلى 5 حكام ولاعب واحد، وتسجيل ثلاثة قتلى ضمن هذه الحصيلة، اثنان في العاصمة وواحد في سطيف. وأوقفت عناصر الشرطة التي أوكلت لها مهمة ضبط الأمن بالملاعب أثناء المقابلات الكروية 121 مشاغب من بينهم 16 قاصرا. أما خلال الموسم الكروي الماضي (2010/ 2011)، فقد تم توقيف 182 مشاغب خلال 187 مباراة، 89 منهم أودعوا الحبس المؤقت و93 تم تبليغهم مباشرة. وحسب نفس الحصيلة، فإن عدد الجرحى خلال الموسم الفارط بلغ ,871 حيث أصيب 545 شرطي و80 لاعبا و50 حكما ومسيرا ومدربا ومحافظ مباريات. أما عدد المصابين في صفوف المناصرين، فقد بلغ 193 جريح وقتيلين. كما تسببت أحداث الشغب التي ميزت الموسم في وقوع خسائر مادية متمثلة في تحطيم 116 وسيلة نقل، 64 سيارة ودراجتين ناريتين تابعتين للشرطة وسيارة تابعة للحماية المدنية و49 سيارة لخواص.
محمد مات بطعنة خنجر من مناصر
بعد أسبوع من وفاة مناصر فريق مولودية الجزائر، بلعيد محمد، بملعب 5 جويلية، تنقلت ''الخبر'' إلى منزله حيث كانت والدته المصدومة في استقبالنا. ولفتت انتباهنا للوهلة الأولى صور ابنها التي كانت معلقة على الجدران، مرتديا زي فريق مولودية العاصمة. رحل محمد تاركا وراءه فراغا لا يطاق، ترك أما لم تجف دموعها بعد وثلاثة إخوة لم يستسلموا لرحيله. تعود بنا والدة محمد إلى لحظات سبقت فراق ابنها إلى الأبد قائلة: ''لقد شعرت أن ابني سيفارقني لكن ليس بهذه الطريقة. توفي والده وعمره لا يتجاوز 3 سنوات، عانيت كثيرا حتى أوصلته رفقة إخوته الثلاثة لهذا السن. أنا لست معترضة على قضاء الله، لقد أخذه كما أخذ والده، لكن الشيء الذي لم أفهمه هو الكيفية التي مكنت قاتل ابني من إدخال السكين إلى الملعب.. لقد مات ابني غدرا، منذ صغره كان يذهب لمتابعة فريق المولودية''، متسائلة عن دور الشرطة أثناء وقوع الشجار بين محمد والقاتلين ''ولماذا لم يتدخل أحد لمنعهم من قتل فلذة كبدي''.


سيظهر تعليقك على هذه الصفحة بعد موافقة المشرف.
هذا النمودج ليس مخصص لبعث رسالة شخصية لأين كان بل فضاء للنقاش و تبادل الآراء في إحترام
الاسم و اللقب :
البريد الالكتروني : *
المدينة : *
البلد : *
المهنة :
الرسالة : *
(الحقول المتبوعة بـ * إجبارية)