الجزائر

الطريق إلى الانفصال

الطريق إلى الانفصال
تضافرت مجموعة من العوامل والأسباب لتقود إلى تقسيم السودان، يعود بعضها إلى القرن التاسع عشر عندما استعمرت بريطانيا السودان ومصر، وقامت من خلال سياستها الاستعمارية بإظهار الاختلافات الإثنية واللغوية والعرقية والدينية بين الشمال والجنوب، الأمر الذي عزز الاعتقاد لدى الأوساط المسيحية في الجنوب، بأن الشماليين يستعبدونهم، وبأنهم يمنعون عنهم حقهم في الانفصال بدولتهم.وبعد جلاء القوات البريطانية وانفصال السودان عن مصر، طالب الجنوبيون بأن يكون لهم على الأقل نظام خاص داخل الدولة السودانية الموحدة، وهو الأخذ بنظام الفدرالية، ولكن الحكومة في الخرطوم رفضت الاقتراح، لأنه -كما قالت - سيؤدي إلى انفصال الجنوب، في حين تتمسك هي بالدولة الموحدة الكبيرة.وفي ستينيات القرن الماضي وتحديدا عام 1963، بدأت بعض الحركات الجنوبية عملياتها العسكرية، الأمر الذي حتم البحث عن تسوية سلمية للصراع المتنامي والمتواصل.وفي عام 1972 تم توقيع اتفاقية أديس أبابا، التي أعطت للإقليم الجنوبي الحكم الذاتي في إطار السودان الموحد، لكن في سبتمبر من عام 1983 أصدر الرئيس جعفر النميري عدة قرارات أجهضت الاتفاق، منها تقسيم الإقليم إلى ثلاثة أقاليم ونقل الكتيبة (105) وبعض الجنود إلى الشمال واتهام قائدها كاربينو كوانين باختلاس أموال، كما تم إرسال قوات لإخضاعها فأدى ذلك إلى هروبها إلى الأدغال الاستوائية لتصبح فيما بعد نواة لجيش الرب، فكلفت الحكومة العقيد جون قرنق بتأديب الكتيبة، لكنه انضم إليها وإلى المتمردين مؤسسًا الحركة الشعبية لتحرير السودان وجيشها، ولقي دعما من إثيوبيا وكينيا وخصوصًا من الرئيس الإثيوبي منغستو هيلا ميريام.وبعد الإطاحة بنظام جعفر النميري عام 1985، كان هناك أمل في التوصل إلى اتفاق مع الحركة، ولكنه فشل بعد اجتماع رئيس الوزراء الجديد الصادق المهدي مع قرنق عام 1986. وفي نوفمبر عام 1988 تم إبرام اتفاق بين قرنق ومحمد عثمان الميرغني في أديس أبابا والذي نص على تجميد قرارت سبتمبر 1983، ولكن هذا الاتفاق لم يأخذ طريقه إلى التنفيذ بعد وصول عمر البشير إلى السلطة في جوان 1989.في ماي 1992 وتحت رعاية الرئيس النيجيري، إبراهيم بابنجيدا، جرت الجولة الأولى للمفاوضات في أبوجا، ثم الجولة الثانية في ماي من عام 1993، ولكن لم تسفر هذه المفاوضات عن شيء. وتضاعفت الجهود الدولية من خلال "منظمة الإيغاد"، إلى أن تم توقيع اتفاق - إطار يسمي "بروتوكول ماشاكوس" وذلك في جويلية من عام 2005 والذي أعطى للجنوب حكما ذاتيا لفترة انتقالية مدتها 6 سنوات، وحق تقرير المصير وفرصة للجنوبيين للتفكير في الانفصال، وكذلك أعطى الفرصة في بناء مؤسسات الحكم الانتقالية كنوع من الضمانات. وفي 9 جانفي 2005 وقعت حكومة الخرطوم والحركة الشعبية لتحرير السودان اتفاقية السلام الشامل في نيفاشا، والتي نصت على حق تقرير المصير للجنوب عام 2011، وإجراء انتخابات عامة على كافة المستويات في مدة لا تتجاوز عام 2009 وتقاسم السلطة والثروة بين الشمال والجنوب وحددت الترتيبات الأمنية.تم الاستفتاء على تقرير المصير في 9 جانفي 2011 وصوت الجنوبيون باكتساح للانفصال، وأعلن عن نتائجه النهائية في فيفري 2011، وتم الإعلان عن استقلال الجنوب في 9 جويلية 2011.


سيظهر تعليقك على هذه الصفحة بعد موافقة المشرف.
هذا النمودج ليس مخصص لبعث رسالة شخصية لأين كان بل فضاء للنقاش و تبادل الآراء في إحترام
الاسم و اللقب :
البريد الالكتروني : *
المدينة : *
البلد : *
المهنة :
الرسالة : *
(الحقول المتبوعة بـ * إجبارية)