الجزائر

العلبة السوداء

العلبة السوداء
مبروك لشباب بلوزداد ووفاق سطيف تأهلهما إلى الدور النهائي من كأس الجزائر، لكني أستغرب اتفاق الشارع الحراشي حول هوية الحكم قبل المباراة: محمد بنوزة.
ثم استغربت أكثر عندما قابلني أحد مجاهدي ثورة التحرير الحقيقيين وأخبرته بما دار في خلج الحراشيين، فقال لي: ''هذا تفكير أغلب الجزائريين، فهم يملكون الحس السياسي كي يفهموا أن وزير التربية بن بوزيد، ورئيس مجلس الأمة بن صالح، ورئيس الحكومة أحمد أويحيى، كلهم أبناء أو إخوان لمن يصرون على اختيار بنوزة في المباريات الصعبة''.
سألته: هل تعرفهم؟ فقال: ''إنهم يعيشون في علبة سوداء قديمة جدا، يكرهون النور، وحبيبهم هو من نفذ أمرهم ولا يجادلهم فيه''.
فقاطعته قائلا: ''أتقصد أن أصحاب القول الفصل في العلبة السوداء هم من اختاروا من جمعهم الشعب في صف واحد؟'' فرد المجاهد الحقيقي: ''نعم وأعتقد أنهم طلبوا منهم أيضا شد الشعب بطريقة تمنعه من الفلتان، وبأي طريقة يرونها مناسبة''.
فقلت له: ''هل يعقل أن تكون معاناة التلميذ بمحفظة ثقيلة وتدني مستواه، هو بطلب من قادة العلبة السوداء؟ وهل أربعون مليار دولار من الواردات، والرشوة والبيروقراطية والحرفة والانتحار، كلها تمت بطلب من قادة العلبة السوداء؟ وهل برلمان بني نعم نعم، هو أيضا بطلب من قادة العلبة السوداء؟ وهل تدني مستوى رياضتنا وتفشي العنف فيها هو أيضا بطلب من العلبة السوداء؟''.
فرد المجاهد الحقيقي: ''مشكلة العلبة السوداء في الجزائر أنها أصبحت قديمة، فهي ترضى بمن يحقق الاستقرار بأي ثمن، وهي لا ترى خلف أرجلها، والأمل في أن تتجدد هذه العلبة من الداخل، حتى تعرف أننا نريد كشعب يحب وطنه، رؤية وجوه جديدة هدفها الخير والعلم والرفاه لأمتها''.
ثم سألت المجاهد: ''ألم تحسبوا لحساب علبة سوداء كهذه عندما قمتم بالثورة؟''، فرد عليّ: ''يا ولدي، في كل بلاد العالم، علبة سوداء، لكني أظن أن أهل علبتنا وبسبب البعد الشديد عن النور، فقدوا التمييز السليم بين محب الوطن والراغب في الشهرة المعقد نفسيا، لابد لهذا المرض أن ينتهي بأسرع ما يمكن، حفاظا على استقرار الوطن، وكي لا تنفجر العلبة السوداء إما بالشعب أو من تلقاء نفسها''.

Hamid.goumrassa@hotmail.fr


سيظهر تعليقك على هذه الصفحة بعد موافقة المشرف.
هذا النمودج ليس مخصص لبعث رسالة شخصية لأين كان بل فضاء للنقاش و تبادل الآراء في إحترام
الاسم و اللقب :
البريد الالكتروني : *
المدينة : *
البلد : *
المهنة :
الرسالة : *
(الحقول المتبوعة بـ * إجبارية)