الجزائر

الجزائريون يستعدون لشهر رمضان سباق محموم على الأسواق في آواخر شعبان

تستعد العائلات الجزائرية لاستقبال شهر رمضان المعظم بالدعاء أن يسود الهناء في كل البيوت، وأيضا بالشكوى من ارتفاع أسعار السلع الغذائية، في الوقت الذي يرسم فيه الاستعداد لأداء مناسك العمرة فرحة عارمة على بعض الوجوه، فشهر الصيام مازال يحتفظ على الدوام بمكانته الخاصة في قلوب الجزائريين، ليس من الجانب الديني فحسب، بل بعاداته وطقوسه الاجتماعية المميزة التي توحد سلوكات مختلف أفراد المجتمع على مدار 30 يوما.
وتشهد الأسواق سباقا محموما لتحضير المؤونة الغذائية التي تتطلبها مائدة الإفطار في هذه الأيام، كما تمليه العادات والتقاليد، ولهذا ارتدت الأسواق حلة رمضانية تظهر من خلال مجموعة السلع التي تفنن التجار في عرضها، لاستخدامها في تحضير أطباق رمضانية مميزة، بدءا بالمكسرات والفواكه المجففة، مرورا ب “القطايف” ومختلف العجائن، وانتهاء بالحلويات التقليدية والأواني التي تشتريها بعض ربات البيوت، تفاؤلا بقدوم “الأيام الملاح”.
اللحم المفروم وكذلك الدجاج بأنواعه (الأفخاذ، أنصاف الأفخاذ والدجاج الكامل غير المقطع، بالإضافة إلى أكباد الدجاج وباقي الأحشاء) كلها مطلوبة بكثرة، علما أنّ سعر دجاجة كاملة يتأرجح ما بين 550 دج و900 دج حسب الحجم..
كذلك التوابل تعرف حضورا مميزا، وتشكل محطة للتوقف بالنسبة للعديد من النسوة اللائي يستهويهن التعرف على الأنواع الجديدة منها، وبسوق ساحة الشهداء الشعبي، حيث تسود حركة بيع رائجة في هذه الآونة لسلع رمضانية متنوعة، تم عرض توابل محضرة خصيصا للأطباق الرمضانية، على غرار “الشوربة”، “شطيطحة جاج”، “الحريرة “ و“المثوّم”، مما أثار فضول المتسوقات للسؤال عن هذه الأنواع المبتكرة التي يُعتمد عليها أساسا في إعطاء نكهة خاصة للأكلات.
فرغم الحرارة اللافحة ومعدلات الرطوبة العالية، إلاّ أنّ ذلك لم يُثن العائلات الجزائرية عن التوافد بقوة على الأسواق للتبضع قبل ظهور هلال الشهر الكريم، مما زاد الطلب على المواد الغذائية وأدى إلى رفع أسعارها في أسواق العاصمة.
فبخصوص الأسعار، أشار السواد الأعظم من المتسوقين بسوق ساحة الشهداء، ممن استطلعت “المساء” آراءهم، بأنّ الأسعار شهدت ارتفاعا ملحوظا مقارنة بما كانت عليه في أيام خلت، ولأنّ الرواج الأكبر الذي تشهده أسواق المواد الغذائية هذه الأيام، فإنّ سوق “كلوزال” يعرف هو الآخر نشاطا تجاريا ملحوظا، وارتفاعا محسوسا في أسعار المعروضات الغذائية مقارنة بتلك المسجلة في سوق ساحة الشهداء.
وكشفت جولة استطلاعية ل«المساء” بأنّ سعر اللوز وصل إلى 740 دج للكيلوغرام الواحد، بينما يتأرجح سعر اللوز منزوع القشور مابين 840 دج و900 دج بساحة الشهداء، ويقفز في سوق “كلوزال” إلى 940 دج للكيلوغرام الواحد. أما الفول السوداني فيصل سعره إلى 280 دج، والمقشر ب 320 دج، في حين يصل إلى 340 دج في سوق “كلوزال”.
أما سعر الفريك فيكاد يكون موحدا في مختلف الأسواق والمحلات، حيث قدر ب 280 دج للكيلوغرام الواحد. ويعرض المشمش المجفف بأسعار تتراوح ما بين 650 دج و800 دج، فيما بلغ سعر الجوز 1500 دج.. في الوقت الّذي يباع فيه البرقوق المجفف “العينة” ب 400 دج للكيلوغرام، حيث ينزل سعره لدى بعض الباعة إلى 300 دج نظرا لاختلاف النوعية. وفي المقابل تتأرجح أسعار الزبيب الّذي تعتمد عليه عدة عائلات في إعداد وجبة “المسفوف” لتناولها في السحور، ما بين 500 دج و900 دج، فيما وصل سعر الأناناس المجفف إلى 900 دج.
ويلقي بعض المواطنين مسؤولية ارتفاع الأسعار على عاتق التجار، بسبب استغلالهم لإقبال الناس على الشراء استعدادا للشهر الكريم.. وفي هذا الصدد، قالت سيدة، تبدو في العقد الخامس وهي ربة بيت، ل«المساء” : “كالعادة وقبل حلول شهر رمضان بأيام، نقوم بشراء بعض الفواكه المجففة كبداية، ونخزنها لتحضير الأطباق التقليدية، غير أنّ التجار يستغلون ازدياد الطلب على تلك المواد ويقومون برفع أسعارها”.
وتشاطرها الرأي مواطنة أخرى بالقول: “تَضاعف سعر المواد الغذائية بسبب حلول شهر رمضان، وهذا الأمر يشكل ضيقا كبيرا على أصحاب الدخل البسيط”.
ولكن ارتفاع الأسعار لم يمنع العائلات، وخاصة الميسورة منها، من الإقبال على شراء حاجيات رمضان وتخزينها، وفي هذا الشأن، ذكرت سيدة كانت تتبضع بسوق ساحة الشهداء: “إن أوّل ما اقتنيته هو “الطاجين” المصنوع بالفخار، نظرا للنكهة الخاصة التي يضفيها على “المطلوع” (خبز يصنع في المنزل).. كما اشتريت مجموعة أخرى من الأواني مجاراة للعادة الرمضانية التي تدعو إلى شراء الجديد لكل رمضان جديد أملا في حياة أفضل، إضافة إلى “الفريك” والفواكه المجففة لإعداد طبق “اللحم الحلو” في اليوم الأوّل من رمضان، تبعا لما تقتضيه العادات والتقاليد، لكن حمى الأسعار بدأت تصيب المواد الغذائية -للأسف- لتضيّق الخناق على ميزانية المواطن البسيط”.
وعن الأواني، قال بائع متجول بساحة الشهداء؛ إنّه سجل إقبالا ملحوظا بعدما كانت تجارته تعرف ركودا في أيام مضت. تاجر شرعي آخر بنفس السوق لم ينف وجود إقبال على الأواني، لكنّه أصبح ضعيفا منذ عامين بسبب تراجع القدرة الشرائية للمواطن، حسب المتحدث.
استنكرت سيدة بسوق “كلوزال” التسابق المحموم على المواد الغذائية، والّذي يفتح مجالا واسعا لانتهازية التجار خلال الموسم الرمضاني، وذكرت أنّها شخصيا قررت أن تقاطع عادة تخزين المواد الغذائية وتكتفي بشراء قوت اليوم.
وعلى العكس من ذلك، يوحي المشهد العام في هذه الأيام الأخيرة من شعبان إلى أنّ مواطني العاصمة يشنّون هجوما كاسحا على الأسواق لقرب حلول شهر رمضان المبارك، حيث يشترك العديد من الجزائريين في الاعتقاد بأنّ المائدة في شهر الصوم يجب أن تكون عامرة بما لذّ وطاب، وهي معتقدات لا يختلفون فيها كثيرا عن العديد من الشعوب العربية والمسلمة.
رغم الحرارة الّتي تقلل من الشهية للطعام والقدرة الشرائية التي يصعب معها مقاومة حمى الأسعار، ما زالت العائلات حريصات على إعداد مائدة إفطار تحتفظ بمكوناتها التقليدية، وكبقية الشعوب العربية والإسلامية، فإن للجزائريين نظامهم الغذائي الخاص وأطباقهم المميزة في الشهر الفضيل مثل؛ “اللحم الحلو”، “المثوّم” “الدولمة”، “الحريرة” و«البوراك”. أما أبرز الحلويات التقليدية التي يتم استهلاكها في السهرة عادة، فتتمثل في “الزلابية”، “قلب اللوز”، “القطّايف” و«البقلاوة”.
سيظهر تعليقك على هذه الصفحة بعد موافقة المشرف.
هذا النمودج ليس مخصص لبعث رسالة شخصية لأين كان بل فضاء للنقاش و تبادل الآراء في إحترام
الاسم و اللقب :
البريد الالكتروني : *
المدينة : *
البلد : *
المهنة :
الرسالة : *
(الحقول المتبوعة بـ * إجبارية)