الجزائر - Abderrahmane Ibn Khaldoun

ابن خلدون بالجزائر

ابن خلدون بالجزائر
تنقل ابن خلدون من تونس ورحل فاستقر في بسكرة بالجزائر ثم رحل منها إلى
قسطنطينة بالجزائر أيضًا، ثم هاجر إلى فاس تاركًا أهله في قسطنطينة.
استقر ابن خلدون في فاس وكانت آنذاك عاصمة العلم في الغرب الإسلامي.

عكف ابن خلدون أثناء مقامه بفاس على النظر والقراءة ولقاء أهل العلم من أهل
المغرب وأهل الأندلس، وكان يذهب إلى مكتبات فاس ليوسع من قراءته وتحقيق
رغبته العلمية، فوضع في هذه الفترة مقدمة كتابه العبر قبل التنقيح
والتهذيب.

ورحل ابن خلدون إلى الأندلس ثم عاد إلى الجزائر فولي فيها منصب الحجابة
وكان خطيبًا في جامع القصبة، وعمل بالتدريس بالجامع إلى جانب عمله السياسي.

ارتحل بعد سبع سنوات إلى تلمسان هو وأسرته ثم إلى فاس فأقام بها وعكف على
قراءة العلم والتدريس، ثم ارتحل مرة أخرى إلى الأندلس تاركًا أسرته في فاس،
ودخل غرناطة ثم غادرها عائدًا إلى المغرب.

اجتمع ابن خلدون بأسرته مرة أخرى في تلمسان فعكف فترة على التأليف والقراءة
ثم غادرها إلى قلعة بني سلامة بالجزائر فقضى بها أربعة سنين وخلال تلك
الفترة من الهدوء والاستقرار صنف كتابه العبر، ثم نقحه بعد ذلك وهذبه وألحق
به تواريخ الأمم، ثم عاد إلى تونس.

المغارة التي اختارها ابن خلدون بيتا في الجزائر
لا تزال المغارة التي شهدت ولادة بنات أفكار ابن خلدون، الواقعة في مدينة
فرندة بولاية تيارت غرب العاصمة الجزائرية، شاهدة على كتاب "المقدمة"،
وأولى الأفكار عن عصبية الإنسان العربي التي أبهرت العالم في علوم السياسة
والاجتماع والعمران.

فعندما شرع عبد الرحمن بن خلدون في تأليف "المقدمة" كان مطاردا من ملوك
تلمسان، ما دفعه للجوء إلى المغارة التي تبعد 350 كيلومتراً غرب العاصمة
الجزائرية للحفاظ على حياته.

وكما صمدت نظرياته عدة قرون، بقيت المغارة التي احتضت "الأب الروحي" لعلم
الإجتماع صامدة تحت في جنبات قلعة بني سلامة، التي تنتصب في مكان مرتفع
يسمى اليوم "تاومغزوت".

يوجد على باب المغارة شخص يحرس المكان من عبث الغرباء، ما ساعد في محافظة
المغارة على وهجها رغم عدم وجود شواهد وآثار، لكن السكان المحليين بفرندة
وما جاورها يعرفون كلهم أن المغارة هي "بيت" عالم الاجتماع ابن خلدون.

ويحكي سكان فرندة بتيارت بافتخار عن إقامة ابن خلدون بينهم مدة 4 سنوات
كاملة (1375-1379 ميلادية)، قضاها في كتابة الجزء الأول من "المقدمة" وكتاب
"العبر".وكانت المغارة مكان خلوته المفضل ، هربا من عيون ملوك تلمسان

وخلال تلك المدة حظي ابن خلدون بحفاوة بالغة من سكان قلعة بني سلامة الذين
منحوه قصرا، لكنه آثر الخروج إلى المغارة، التي حملت اسمه فيما بعد، بحثا
عن الإلهام والسكينة.

ويعرف القليلون أن ابن خلدون استقر في قلعة بني سلامة هرباً من ملوك تلمسان
(أقصى غرب الجزائر) الذين أرسلوه في مهمة نحو بسكرة، والحقيقة أنهم أرادوا
به كيدا، وهو ما جعله يتوقف في تيارت، وتحديدا في بني سلامة، التي لقي
فيها الحماية والضيافة.

والظاهر أن "نفسية ابن خلدون المضطربة هي التي أثرت فيه وساهمت في ميلاد
كتاب "المقدمة" الذي يحكي في بعضه عن علاقة الحاكم بالمحكوم"، بحسب
المتحدث.

مغارة تاغزوت، الواقعة بقلعة بني سلامة في فرندة، 50 كلم غرب تيارت،
المعروفة بمغارة ابن خلدون معلما تاريخيا وثقافيا مهما، لارتباطه بمؤسس
علم الاجتماع، وهي مصنفة كمعلم تراثي وطني منذ 1968، تمديدا لتصنيفها
كمعلم طبيعي في عهد الاستعمار، حيث صدر قانون في ذلك الشأن سنة 1947 .
وتتألف
مغارة ابن خلدون من مغارة رئيسة ترتبط بغرف صغيرة داخلها إضافة إلى 3
مغارات أصغر في جوارها، يقوم على حراستها شخص لحساب الوكالة الوطنية
لتسيير الممتلكات الثقافية .

ويبدو أن الجانب الجمالي لمحيط المغارة كان له تأثير كبير في حياة ابن
خلدون التي قضى فيها فترة، فـ "بلاد توتة لقانية"، التي تحتضن المغارة
تتميز بمنظر بانورامي ساحر، فالمغارة تقع في مكان مرتفع نسبيا وتحتها فراغ
على مد البصر تختلط فيه ألوان أتربة الأرض بالاخضرار وزرقة السماء، وتلك
عناصر حولت قلعة بني سلامة إلى مزار للمواطنين العاديين والباحثين، وزوار
الولاية الذين لا يكاد يجتذبهم شيء غير قيمة المغارة ذاتها ومحيطها الجذاب

يُشار إلى أن ابن خلدون وُلد في تونس عام 1332 ميلادية، وعاش في أقطار شمال
إفريقيا المختلفة ما يقارب الخمسين عاما، ثم استقر به المقام أخيرا في مصر
التي وصلها سنة 1384 وبقي فيها حتى وفاته عام 1406.

ترك ابن خلدون عددًا قليلا من المؤلفات أشهرها كتاب (العبر وديوان المبتدأ والخبر في أيام العرب والعجم والبربر).
ومن أكبر إنجازاته أنه المؤسس الحقيقي لعلم الاجتماع وعلم العمران وواضع أسس علم التاريخ.
سيظهر تعليقك على هذه الصفحة بعد موافقة المشرف.
هذا النمودج ليس مخصص لبعث رسالة شخصية لأين كان بل فضاء للنقاش و تبادل الآراء في إحترام
الاسم و اللقب :
البريد الالكتروني : *
المدينة : *
البلد : *
المهنة :
الرسالة : *
(الحقول المتبوعة بـ * إجبارية)