
يشتغل الصحراويون الموجودون في مخيمات اللجوء بتندوف، بغية تحصين هويتهم وثقافتهم على تلقين شبابهم تلقينا أكاديميا لمختلف الفنون، حيث أسست منذ أكثر من سنتين ثلاث مدارس خاصة بالفنون الجميلة والموسيقى وكذا السينما، بمساعدة وزارة الثقافة الجزائرية وجمعيات من إسبانيا، تشرف عليها وزارة الثقافة الصحراوية.عكفت وزارة الثقافة الصحراوية منذ السنوات الثلاث الأخيرة على حماية تراثها الثقافي من المسخ الذي يعترضها من قبل النظام المغربي الذي يدّعي بأنها جزء من هويته ولصيقة بثقافته، فخلقت ثلاث مدارس، آخرها مدرسة الفنون الجميلة لتعليم فن الرسم خلال السنة الماضية، وشيّدت مدرسة للموسيقى الصحراوية سنة 2012، وفي عام 2011 أسّست مدرسة للسينما، وفي زيارة إلى هذه المدارس، اقتربت «المساء» من الأساتذة العاملين بها، فتحدثوا عن عملهم وما يواجهونه من مشاكل لإنجاح مساعيهم الرامية إلى الحفاظ على الثقافة الصحراوية الخالصة. مدرسة الفنون الجميلةفي مخيم بوجدور للاجئين الصحراويين بتندوف، تم تشييد المدارس التي زارتها «المساء» ودخلت أقسامها ووقفت مع أساتذتها للحديث عن عملهم، والبداية كانت بمدرسة الفنون الجميلة، حيث التقينا بأستاذ الرسم يحظيه خاطري، حيث أفضى إلى أنه خريج مدرسة «عدة عبد القادر» بوهران عام 1991، درس لمدة سنتين ويشتغل حاليا بالمدرسة الصحراوية كأستاذ في مادة الرسم، إذ يشرف على حوالي 22 طالبا.وعن المدرسة يقول خاطري: «أنشئت سنة 2013 وأنتم الآن بين طلبة أول دفعة، إنها أول تجربة تقوم بها الوصاية الصحراوية في تأسيس مدرسة للفنون الجميلة أقيمت بالتعاون مع متعاونين أجانب، بالإضافة إلى وزارة الثقافة الجزائرية التي ساهمت بالتجهيزات، لكن الفكرة كانت من متعاونين إسبان متكفلين بتظاهرة «آر تيفاريتي» الفنية، أقاموها بالتعاون مع وزارة الثقافة الجزائرية ومدرسة الفنون الجميلة بتيبازة».ويضيف المتحدث أن دراسة الرسم كاختصاص ضمن الفنون الجميلة لا يشهد إقبالا ملفتا بالنسبة للشباب الصحراوي، وأوعز ذلك إلى اهتمامات الشباب المنصبة على مهن أخرى يرونها أكثر أهمية من الرسم ومتلازمة ضرورية في حياتهم، مشيرا إلى أن الإقبال في البداية كان ضعيفا، حتى المستويات ضعيفة نظرا لكون الرسم كحرفة يحتاج إلى خبرة سنوات حتى يستوعب الناس قضية الفن، وأوضح أن القسم عبارة عن شالي يحوي حوالي 22 طالبا، والعدد في تناقص.ويقوم بتلقين الطلبة أستاذة صحراويون، بالإضافة إلى بعض الأستاذة من الجزائر يأتون خلال تظاهرة «آر تيفارتي»، بالإضافة إلى أستاذ إسباني وآخر مكسيكي يساهمون في تعليم الطلبة أبجديات الرسم، وبخصوص الأساتذة الصحراويين، فمعظمهم من خريجي المدرسة الجزائرية، وهو شخصيا خريج مدرسة «عدة عبد القادر» بوهران عام 1991، درس لمدة سنتين، وزميله خريج مدرسة الفنون الجميلة «أحمد زبانة» بوهران.وأوضح الأستاذ أن في السنة الأولى يدرس الطلبة العموميات ومواد الرسم وتاريخ الفن والخط العربي والإعلام الآلي لمدة سنتين، أما السنة الثانية فتخصص لتقييم التجربة. العمل على حماية الموسيقى الصحراوية أكاديمياعلى بعد خطوات فقط من مدرسة الرسم، تقع جارتها مدرسة الموسيقى التي تشتغل منذ سنتين وتستعد في نهاية الشهر الجاري لتخرج أول دفعة، ويقول إبراهيم مقي، مدير المدرسة؛ إن الهدف من إنشاء المدرسة هو تدوين الموسيقى الصحراوية وتطوير أجيال تعزف النوتات الموسيقية وموسيقيين محترفين، وأكّد؛ «نفتقر لموسيقيين أكاديميين، والموجودون عصاميون تعلموا العزف عن طريق السمع، وعلى هذا الأساس قررنا دمج المتخرجين ضمن المدارس الوطنية، لتكون مادة تدرس كالعلوم والحساب».والمدرسة تحوي قسما واحدا يضم 23 طالبا في قسم واحد وتحوي إقامة ومطعما للخارجيين، يدرسون الصولفاج واللغة الإسبانية والإعلام الآلي والعزف على الآلات الموسيقية؛ البيانو، الطبل، القيثارة، الكمان والتيدنيت، وهي عبارة عن آلة تقليدية صحراوية، يشرف على تأطيرهم 3 أساتذة، وتدوم الدراسة سنتين، وأول دفعة هذا الموسم ستكون في نهاية شهر ماي الجاري.ويؤكّد المدير على أن الهدف من إنشاء المدرسة هو جعل الموسيقى الصحراوية وسيلة لبعث رسالة سلام وحرية تتضمّن الظروف التي يعيشها الصحراويون في الأراضي المحتلة ومخيمات اللجوء ورسالة للتعاون مع القضية الصحراوية. وعن المشاكل التي تعترض المدرسة، يقول إبراهيم مقي؛ هناك إشكالية نقص في المواهب الفنية، «إذ أن معظمهم يعزفون جيدا، لكن هناك خلل من الناحية الأكاديمية وكتابة الموسيقى بالصولفاج، لذلك قرّرنا إنشاء المدرسة وخلق فضاء للحديث الموسيقي تقنيا وأكاديميا .. فالموسيقى لغة عالمية»، وأردف يقول بأن القسم يحتاج إلى أساتذة في الصولفاج.ويذكر المتحدث أن الفكرة جاءت من قبل وزارة الثقافة الصحراوية، بالتعاون مع وزارة الثقافة الجزائرية التي دعمت المدرسة من حيث التشييد والتجهيز بآلات موسيقية، وهناك تعاون مع أساتذة من بسكرة قدموا مرتين إلى المدرسة. نحو تأسيس سينما صحراوية تحرّريةنظرا لأهمية السينما ودروها الحيوي في لفت انتباه الرأي العام العالمي، أسست وزارة الثقافة الصحراوية مدرسة للسينما عام 2011، ويحدثنا إبراهيم سيدي شقف، أحد أساتذتها الذي كان ضمن أوّل دفعة للمدرسة، وكشف بشأنها عن أنها أنشئت ليكون هناك إنتاج سينمائي وسمعي بصري صحراوي أو بلمسة صحراوية لأن كل الأعمال التي أنجزت قبل إنشاء المدرسة، أجنبية أنجزها جزائريون وإسبانيون وأمريكيون، وأوضح «أشخاص آخرون تناولوا القضية الصحراوية، لكن - كما يقال -؛ التعبير أفضل من أهله».وأضاف أنّ المدرسة في البداية كانت تعتمد على أساتذة إسبانيين وجزائريين، وحاليا يشرف عليها عشرة طلاب تخرجوا في الدفعة الأولى لتعليم الطلبة الجدد، ويسترسل المتحدث؛ «من شأن المدرسة أن تؤسس لسينما صحراوية كانت بدايتها مع أول مجموعة تخرجت من المدرسة، وحالفها الحظ في أن أنجزت أول فيلم صحراوي تم تقديمه في مهرجان «في صحراء» العالمي الذي يقام بمخيم الداخلة للاجئين الصحراويين، عنوانه؛ «وطن مقسم إلى اثنين».الفيلم يحكي عن شاب أجبر على الخروج من المناطق المحتلة وجاء إلى المخيمات بعد عبوره جدارا خطيرا مليئا بالألغام والعساكر المغربيين، حيث نجح في ذلك ووصل إلى المخيمات، وتحصل الفيلم على الجائزة الثانية في المهرجان. ويقول إبراهيم بأن الشباب الصحراوي لم يكن واعيا بأهمية السينما في التعبير عن الأوضاع ونقلها إلى مختلف جهات العالم، إلا بعد تخرج أول دفعة من المدرسة وتحقيق النجاح في مهرجان «في صحراء»، وكانت بمثابة الانطلاقة في دخول هذا المجال بالنسبة للعديد من الصحراويين.ويعتقد محدثنا «أن أساس السينما الصحراوية تحرري، لكن متفتحة على كلّ المجالات، والسينما الصحراوية وسيلة للحفاظ على ثقافتنا، لأن خطر الطمس يحدق بها من كل الجهات، فالعدو المغربي يقوم دوما بتحريف وتبني ثقافتنا، بالتالي ستكون السينما الصحراوية بمثابة المؤرخ لثقافتنا الصحراوية».ويجزم إبراهيم؛ «نحن قادرون على إيصال رسالة صوت الصحراوي، ونجحنا في إيصاله إلى العديد من البلدان عبر مشاركة الأفلام القصيرة التي أنتجتها المدرسة في العديد من المهرجانات الدولية»، وتابع يقول؛ «استهدف النظام المغربي المنطقة العربية بتضليلها، ومهما حاولنا، نبقى الطرف الأضعف بسبب الظروف الصعبة، كوننا نعيش في مخيمات للجوء، لكن هناك دراسات وطرق لإرسال الرسالة الصحراوية إلى المجتمعات العربية». مخيم بوجدور للاجئين الصحراويين: دليلة مالك
-
تعليقكـم
سيظهر تعليقك على هذه الصفحة بعد موافقة المشرف.
هذا النمودج ليس مخصص لبعث رسالة شخصية لأين كان بل فضاء للنقاش و تبادل الآراء في إحترام
مضاف من طرف : presse-algerie
صاحب المقال : المساء
المصدر : www.el-massa.com