
لم أقم إلا بواجبي طيلة مساري الثوري وأدعو شباب اليوم للحفاظ على مكاسب الاستقلال"راني تعبانة شوية... بصح الحمد الله" بهذه العبارة استهلت المجاهدة الكبيرة جميلة بوحيرد، تصريحها معنا، حيث وبصوت خافت نكاد لا نسمعه، قالت لنا المقاومة والمناضلة الجزائرية القديرة، ردا على مكالمتنا الهاتفية التي أجريناها معها ظهيرة أمس، بأنها مريضة وعلمت كباقي الجزائريين بإشاعة وفاتها عبر مواقع التواصل الاجتماعي، مضيفة بأنها واقفة ولا تزال قادرة على العطاء والبذل في سبيل وطنها المفدى، ولما أخبرنا السيدة جميلة بأننا صحافيين من مدينة وهران واتصلنا بها للتأكد من إشاعة وفاتها، سرّت مجاهدتنا الكبيرة كثيرا بهذه الالتفاتة التي وصفتها بالحسنة، وقالت لنا بابتسامة هادئة خفيفة :"يا بني أنت لست صحافيا بالنسبة إليّ أنت ابني... شكرا جزيلا على هذه المكالمة"، موضحة لنا بأنها تعزّ كثيرا سكان وهران وتجلهم لكرمهم وحسن ضيافتهم"، لتضيف "... يا بني أتذكر جيدا أنك اتصلت بي في إحدى المرات، وأردت الاطمئنان على صحتي، هذا الأمر أثّر في كثيرا وهو دليل على الشيم الطيبة للشعب الجزائري العريق، لكن أؤكد لكم ولجميع أبناء بلدي، أنني بخير ومن أشاع خبر وفاتي ربي يسامحه". كاشفة في ذات السياق أن الجميع اتصل بي، واطمأن على صحتي، من أبنائي، وإخواتي وبنات عمي وعماتي...إلخ، هذا الأمر أسعدني كثيرا وجعلني أستعيد عافيتي شيئا فشيئا. وانتهزت المجاهدة بوحيرد، التي تعرضت لشتى أنواع التعذيب من قبل الجلاد الفرنسي، وحكم عليها صوريا بالإعدام في 1957، الفرصة لتصرح لنا بأن المكانة الكبيرة التي ما زالت تحظى بها هذه المناضلة الثائرة إلى اليوم، دليل على تقدير واعتراف الشعب الجزائري وجميع أحرار العالم بكفاحها المستميت في وجه الاستدمار الفرنسي. وشددت السيدة جميلة في حديثها معنا أنها لم تقم سوى بواجبها الوطني تجاه بلدها بالرغم من أنها تعرضت إلى كل أشكال التعذيب من لدن الجلادين الغزاة، مشيرة في نفس السياق، إلى أنها تفتخر كثيرا برجال الإعلام وبجريدة "الجمهورية" تحديدا، خصوصا وأنها المكالمة الثانية لا لشيء سوى للاطمئنان على صحتها، داعية جميع الصحافيين والمثقفين إلى مواصلة الدرب والحفاظ على رسالة الشهداء والمجاهدين الأبرار، مشددة على أنه حان الوقت لجيل اليوم كي يواصل معركة البناء والتشييد وتسلم المشعل من أسلافه الأوائل، لتقول لنا "أنا كبرت وراني تعبانة شوية بسبب الشيخوخة"، لكن أطمئن الجميع أنني لا زلت حية وإشاعة وفاتي غير صحيحة وقد علمت بها مثلكم، بعد المكالمات الهاتفية التي تهاطلت عليّ للتأكد من هذا الخبر، مع العلم أنني حاليا في بيتي بالجزائر العاصمة، ومن المنتظر أن تستضيفني إحدى قريباتي في منزلها لارتاح قليلا من مرضي.عشق كبير لوهران وختمت "جميلة الجزائر" حديثها معنا "أعدكم يا بني أنني سأستقبلكم في منزلي المرة القادمة، وسيكون الحديث هادئا وأكثر تشويقا، حينئذ قلت لها "هذا شرف لي أن ألتقي بمجاهدة كبيرة من طينتكم سيدة بوحيرد"، فردّت عليّ معاتبة إيّانا عتاب الأم لابنها "لا يا بني هذا الأمر عادي ولا تعتبره فخرا، فأنت صحافي ملتزم وناس وهران نحبهم كثيرا وعزاز علينا" لتنتهي المكالمة بتوديع المناضلة القديرة وكلامها البريء والمتواضع قد أثار فينا الكثير من الأحاسيس المرهفة والمشاعر البالغة المفعمة بالكلمات والدروس التي قدمتها لنا طيلة المكالمة التي جمعتنا بها، حيث وبالرغم من المرض الذي أنهكها أبت إلا أن ترد على أسئلتنا التي طرحناها عليها، مكذبة جملة وتفصيلا إشاعة وفاتها التي ألهبت مواقع التواصل الاجتماعي بل وسامحت أصحابها وطلبت من الله أن يوفقهم في حياتهم... ! مجددة تأكيدها على أنها لا تزال قادرة على النضال والكفاح، داعية جيل اليوم، إلى عدم التفريط في رسالة الشهداء الأبرار ومجاهدينا الأشاوس أطال الله في عمرهم.تجدر الإشارة إلى أن العديد من "فايسبوكيين" تفاعلوا بقوة مع إشاعة وفاة المجاهدة الكبيرة جميلة بوحيرد، حيث راح العديد من الإعلاميين والمثقفين الجزائريين وحتى العرب، يرثون هذه السيدة العظيمة، مذكرين بمسارها النضالي الطويل، ومفتخرين بالمرأة الجزائرية المعروفة برباطة جأشها وقوة كلمتها في مختلف التحديات الوطنية والدولية التي تواجهها.
-
تعليقكـم
سيظهر تعليقك على هذه الصفحة بعد موافقة المشرف.
هذا النمودج ليس مخصص لبعث رسالة شخصية لأين كان بل فضاء للنقاش و تبادل الآراء في إحترام
مضاف من طرف : presse-algerie
صاحب المقال : قايدعمر هواري
المصدر : www.eldjoumhouria.dz